هدايا رمضان (7)
كتبهارياض الغيلي ، في 8 أكتوبر 2006 الساعة: 22:57 م

( رمضان كريم )
معكم أحبتي نتواصل مع الشهر الكريم لنستقبل هداياه الثمينة ، وفي لقاءاتنا السابقة أهدانا رمضان سبع هدايا … هل تتذكرونها ؟
نعم :
الهدية الأولى : غفران الذنوب .
الهدية الثانية : جزاءٌ بلا حدود .
الهدية الثالثة : حصانة دبلوماسية من النار .
الهدية الرابعة : حصانة وقائية من المعاصي .
الهدية الخامسة : مراسيم استقبال عليا ..
الهدية السادسة : السعادة …
الهدية السابعة : حبُّ المولى جل وعلا .
أما اليوم فيهدينا رمضان هدية أخرى عظيمة وقيمتها ثمينة ..
الهدية الثامنة : دعوة لا تُرد .. دعوة مستجابة :
تنادي مولاك وأنت صائم .. فيجيب نداءك ..
وتدعوه وأنت صائم .. فيستجيب دعاءك ..
فما أحلى المنادي .. وما أعظم المُنَادَى !!
وما أروع الداعي .. وما أكرم المجيب !!
تقول : يا رب .. يااااااااااارب
فيقول المولى جل جلاله : لبيك يا عبدي ..
كيف لا .. وقد أتى بعد آية (كتب عليكم الصيام) ، وأية (شهر رمضان) بآية (فإني قريب)
تأمل أخي الحبيب : ثلاث آيات متتابعات :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183)
(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة:185)
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة:186)
ومصداقاً لذلك يقول الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، والمظلوم "
وروى الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه بسند جيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لكل مسلمٍ دعوة مستجابة يدعو بها في رمضان ).
لاحظ أيها الحبيب : في رمضان !!
فلا عجب أن ختمت آيات الصيام بقوله تعالى:( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (
عن ابن عباس قال : قالت اليهود كيف يسمع ربنا دعائنا وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء خمسمائة عام وغلظ كل سماء مثل ذلك ؟ فنزلت هذه الآية .
ولكن اعلم أخي الحبيب : أن الله تعالى يجيب عباده في كل وقت، وخاصةً في رمضان،
وأن هناك أسباب لإجابة الدعاء (ذكر منها الشيخ سلمان العودة في دروسه الرمضانية خمسة أسباب ) :
السبب الأول : اختيار الزمان الفاضل : كأوقات السحر، و أدبار الصلوات المكتوبات ، وما بين الآذان والإقامة ، وفي آخر ساعة من الجمعة ، وعند دخول الإمام إلى أن تقضى الصلاة، وعند الإفطار، فإن هذه من أوقات إجابة الدعاء.
السبب الثاني : اختيار المكان الفاضل : كالمساجد والأماكن الفاضلة، كـ مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف .
السبب الثالث : حال الداعي : كأن يكون الداعي مسافراً فإن المسافر مستجاب الدعوة، أو أباً يدعو لولده، أو صائماً ، أو مقاتلاً في سبيل الله فإن الدعاء عند التحام الصفين مستجاب، أو مظلوماً فإن دعوة المظلوم لا ترد، يرفعها الله فوق السحاب، ويقول: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين.
وكذلك كون الداعي مضطراً، ومعنى الاضطرار وحقيقته: أن يقطع العبد جميع الأسباب والوسائل إلا عن الله جل وعلا، فينقطع إلى الله تعالى بقلبه انقطاعاً تاماً، ويفوض الأمر إليه تفويضاً تاماً، وحينئذٍ يجيبه الله بلا شك ولا امتراء، يقول الله عز وجل: { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ }[النمل:62].
مر موسى عليه الصلاة والسلام برجل يدعو الله جل وعلا، فقال موسى: يا رب، والله لو كانت حاجة هذا الرجل عندي لقضيتها. فقال الله عز وجل: يا موسى، أنا أرحم به منك، ولكنه يدعوني وقلبه عند غيري. فأخبر موسى الرجل، فانقطع إلى الله بقلبه، فأجاب الله تعالى دعاءه.
فينبغي أن يكون الداعي على حال من الإخبات والانكسار والاضطرار، وألا يكون دعاؤه على سبيل التجربة، يقول عليه الصلاة والسلام: {ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من دعاه بقلب غافل لاهٍ} والحديث جاء بإسنادين يقوي أحدهما الآخر، فهو حديث حسن.
السبب الرابع : صفة الدعاء : مثل أن يكون الداعي متوضئاً متطهراً، مستقبل القبلة رافعاً يديه، يدعو بدعاءٍ ليس فيه إثم ولا قطيعة رحم، ويكرر الدعوة ثلاث مرات، ويدعو الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، فإن هذا من أسباب إجابة الدعاء، وأن يحرص على التزام الأدب النبوي في دعائه، وألا يعتدي في الدعاء .
فمن الاعتداء :
أن يطيل الإنسان في الأدعية ويفصل بما لا لزوم له : فتجد بعض الناس يقول: اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، وأجدادنا وجداتنا، وأخوالنا وخالاتنا، وأعمامنا وعماتنا، ثم يبدأ يعدد الأقارب، فإذا انتهى منهم انتقل إلى الجيران، فإذا انتهى منهم انتقل إلى الزملاء، وهكذا.
وهذا قد يستغرق عشر دقائق، وكان يستطيع أن يقول اللهم اغفر لنا ولإخواننا، ولمعارفنا ولأقاربنا ويكتفي ، فهذا التفصيل الذي لا لزوم له هو من الاعتداء في الدعاء.
ومن الاعتداء:
أن يدعو الإنسان بإثم أو قطيعة رحم.
ومن الاعتداء:
أن يدعو الإنسان بأسماء لله تعالى لم ترد في القرآن ولم ترد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، مثل قول بعضهم: يا غفران يا سلطان، فإن هذا ليس من أسماء الله جل وعلا.
ومن الاعتداء في الدعاء:
المبالغة في رفع الصوت، حيث وجد في هذا العصر مكبرات الصوت، فتجد الداعي يدعو -أحياناً- في شرق البلد فيسمعه من في غربها، وهذا لا يليق، فالداعي يدعو إن كان لنفسه سراً قال تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً}[مريم:2-3] ، فالعبادة كلما كانت سراً كانت أقرب للصدق والخشوع والإجابة، فإن كنت تدعو لنفسك فادع سراً، أما إن كنت تدعو لغيرك -كأن تكون إماماً تدعو للناس- فادع وارفع صوتك بقدر ما يسمعه المصلون، أما أن تدعو ويسمعك من بشرق الأرض وغربها، فهذا ليس بجيد .
السبب الخامس: زوال المانع : فإن الله لا يجيب الإنسان الذي يأكل الحرام، كما ورد في صحيح مسلم : ( ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يده إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له!) فالذي يأكل الحرام من ربا، أو يأكل أموال اليتامى ظلماً، أو يأكل أموال الناس بالباطل، أو بالغش أو بالحلف الكاذب، أو الرشوة ، أو ما أشبه ذلك فلا يستجاب له.
وكذلك من أعظم موانع استجابة الدعاء: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الله تعالى يقول -كما ورد في حديث مروي من طرق-: (يا أيها الناس! مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا أجيب لكم، وتستنصروني فلا أنصركم، وتسألوني فلا أعطيكم) فإذا ترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يأمرون أنفسهم ولا أولادهم ولا جيرانهم، ولا يأمرون الناس عامةً في المجتمع، فإن الله تعالى يحرمهم من إجابة الدعاء.
وأخيراً أخي الحبيب : تأمل هذه الموعظة البليغة التي يهديها لنا العارف بالله إبراهيم بن أدهم حي سُئل : ما لنا ندعوا فلا يستجاب لنا ؟
قال : " لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه … وعرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته … وعرفتم القرآن فلم تعملوا به …. وأكلتم نعم الله فلم تؤدوا شكرها … وعرفتم الجنة فلم تطلبوها … وعرفتم النار فلم تهربوا منها … وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ووافقتموه … وعرفتم الموت فلم تستعدوا له … ودفنتم الأموات فلم تعتبروا … وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس "
وبعدُ أُخي : ها هو شهر رمضان بين يديك … ها هو شهر الدعاء … تتقلبُ فيه بين صيامٍ وقيامٍ ، فلا تغفل ؛ بل لا تفوتك سجدةً إلا وقد دعوت الله فيها أن يهون عليك السكرات وأن يدخلك الجنة ويباعدك عن النار .
ولا تنسَ كاتب هذه السطور من دعوة بظهر الغيب ، فإنه يدعو لك بظهر الغيب ..
وإلى لقاء قادم مع هدية أخرى من الشهر الكريم ..
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، وألقاكم على خير ،،،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطري الرمضانية | السمات:خواطري الرمضانية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 9th, 2006 at 9 أكتوبر 2006 12:34 ص
اللهم أحسن خاتمتك ، و رطب بذكره تعالى لسانك ،،، وعمر بحب المولى جل جلاله قلبك ،،، و تقبل منك صالح اعمالك
أكتوبر 9th, 2006 at 9 أكتوبر 2006 1:13 ص
آمين .. وإياكم ..
أكتوبر 9th, 2006 at 9 أكتوبر 2006 3:56 ص
أسأل من جلت قدرته وعلا شأنه وعمت رحمته وعلم فضله وتوافرت نعمه أن لايرد لك دعوه ولايحرمك فضله وأنيغدق عليك رزقه وينزل في كل أمر لك بركته وأنيبلغك أسمى مراتب الدنيا وأعلى منازل الجنه
أكتوبر 10th, 2006 at 10 أكتوبر 2006 6:02 م
هدايا ووصايا ثمينة ..
وخواتيم مباركة.
أكتوبر 11th, 2006 at 11 أكتوبر 2006 12:59 ص
هذه هي ثمار ونتائج الشهر الكريم وكنوزه الثمينة
كل عام وانت بخير وخواتيم مباركة.