هدايا رمضان (8)
كتبهارياض الغيلي ، في 13 أكتوبر 2006 الساعة: 22:58 م

( رمضان كريم )
معكم أحبتي نتواصل مع الشهر الكريم لنستقبل هداياه الثمينة ، وفي لقاءاتنا السابقة أهدانا رمضان سبع هدايا … هل تتذكرونها ؟
نعم :
الهدية الأولى : غفران الذنوب .
الهدية الثانية : جزاءٌ بلا حدود .
الهدية الثالثة : حصانة دبلوماسية من النار .
الهدية الرابعة : حصانة وقائية من المعاصي .
الهدية الخامسة : مراسيم استقبال عليا ..
الهدية السادسة : السعادة …
الهدية السابعة : حبُّ المولى جل وعلا .
الهدية الثامنة : دعوة لا تُرد .. دعوة مستجابة .
أما اليوم فيهدينا رمضان هدية أخرى عظيمة وقيمتها ثمينة ..
الهدية التاسعة : الشفاعة يوم القيامة ، ورواءٌ ليس بعد ظمأ ..
إي وربي شفاعة ورواءٌ في يوم مقداره خمسين ألف سنة ..
شفاعة ورواءٌ في يوم حرٍ شديد ..
شفاعة ورواءٌ في يومٍ تدنو فيه الشمس من رؤوس الخلائق ، حتى ما يكون بينها وبين رؤوسهم إلا شبر واحد .
يتصببون من العرق حتى يغرقوا فيه .
في ذلك اليوم العظيم ..
ألست بحاجة إلى إسعاف ؟
ألست بحاجة إلى إنقاذ ؟
ألست بحاجة إلى قرين يقف بجوارك في هذا الظرف الحالك ؟
ألست بحاجة إلى ظلٍ ظليل يقيك قيظ الشمس ؟
ألست بحاجة إلى مكيف أو مروحة تروح بها عن نقسك ؟
ألست بحاجة إلى شربة ماء باردة تبلل بها حلقك وتروي بها ظمأك ؟
ألست بحاجة في ذلك اليوم إلى شفيع يشفع لك عند ربك ؟
إذن عليك بالصيام !!!
نعم ؛ عليك بالصيام .
إسمع جيداً ما يقوله الحبيب (صلى الله عليه وسلم) : ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي رب ، منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، فيشفعان ) رواه أحمد .
الله … الله .. الله ..
(يقول الصيام : أي رب ، منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه)
أخي الحبيب : ألا تزيدك هذه الهدية تعلقاً بالصيام وحرصاً عليه ؟
واسمع أيضاً مرةً أخرى للحبيب (صلى الله عليه وسلم) ماذا يقول : ( من صام ثلاثة أيام من كل شهر مع شهر رمضان كان حقاً على الله أن يرويه يوم الظمأ )
نعم : من صام ثلاثة أيام من كل شهر مع شهر رمضان كان حقاً على الله أن يرويه يوم الظمأ ..
هذه الحقيقة وعاها أعرابي الحجاج … فاستعد بها لذلك اليوم ..
أتدرون من أعرابي الحجاج ؟
اقرأوا هذه القصة وستعرفونه جيداً !!
كان الحجاج بن يوسف الثقفي طاغية العراق ، كان رجلا سفاحاً ، وكان أميراً على العراق ، في عهد عبد الملك بن مروان ، وكان الحجاج لا يأكل إلا إذا أرسل إلى رجل يأكل معه .. وذات يوم شديد الحر أراد أن يتناول طعام الغداء .. فأرسل أحد جنوده ليحضر له من يأكل معه .. وذهب الجندي في حر الهجير عندما قامت الشمس على الرؤوس تكوي وجه الأرض بحرها ..
أخذ الجندي يبحث عن رجل يأكل مع الحجاج فلم يجد في هذا الحر القائض إلا أعرابياً ينام في ظل جبل .. فأيقظه الجندي …
وقام الأعرابي مذعوراً : لم أيقظتني يرحمك الله ؟
قال الجندي : لتتناول الغداء مع أمير العراق … أتدري من هو ؟
قال الأعرابي : نعم .. إنه الحجاج بن يوسف ..
فقاده الجندي نحو الحجاج بن يوسف .. ولما وقف الأعرابي أمام الطاغية ..
قال الحجاج : أتدري من أنا يا أعرابي ؟
قال الأعرابي : نعم ، أنت الحجاج بن يوسف .
قال الحجاج : إذن تعال لتتناول الغداء على مائدة الحجاج يا أعرابي ..
قال الأعرابي بلسان العزة والشموخ : لقد دعاني من هو أفضل منك كي أتناول الطعام عنده .
قال الحجاج المغرور : ومن أفضل مني يا أعرابي ؟
قال الأعرابي : إنني اليوم صائم ومدعو على مائدة الله جل في علاه ..
الله أكبر … ما هذا الشموخ ؟ ما هذه العزة ؟
أيها الأخ الحبيب : عندما أقرأ هذه القصة أحني الجبين إكباراً وإجلالاً لله الذي وضع العزة في قلب من يحب من عباده .
أعرابي وأمير طاغية …. أعرابي حافي القدمين .. فقير الحال .. يقف أمام طاغية العراق الذي ملأ الأرض ظلماً .. ولا يحكم العراق حتى هذا اليوم إلى كل طاغية أثيم … حجاج زنيم .
أعرابي مسكين يقف أمام ظالم مات في سجنه عشرون ألفا .. وكان سجنه غير مسقوف لا صيفاً ولا شتاءاً ..
الأعرابي يقول : يا حجاج .. لقد دعاني من هو أفضل منك … إنني اليوم صائم ومدعو على مائدة الرحمن ..
فيجيب الحجاج : يا أعرابي أتصوم هذا اليوم وهو شديد الحرارة ؟
فيقول الأعرابي المؤمن : يا حجاج .. أصومه ليوم أشد منه حراً .
فيجيب الحجاج : أفطر اليوم .. وصم غداً .
فيجيب الأعرابي وكله ثقة وإيمان : يا حجاج .. هل اطلعت على الغيب فوجدتني سأعيش إلى الغد ..
والله الذي لا إله إلا هو لو كان أحد علماء السلطان في موقف هذا الأعرابي ودعي إلى مائدة أحد المسؤولين وكان صائماً … لأفطر الدهر كله .. حتى يفوز بمجالسة صاحب الجلالة … أو صاحب الفخامة … أو صاحب السمو … أو صاحب السعادة … أو صاحب المعالي ..
شاهت الوجوه … شاهت وجوه المنافقين … شاهت وجوه المتملقين … شاهت وجوه المتزلفين .
قال الأعرابي : ماذا تريد مني يا حجاج ؟
قال الحجاج وقد بهت : لا أريد منك شيئاً ..
قال الأعرابي : إذن فدعني مع الذي رفع السماء وبسط الأرض .. ثم انصرف .
أخي الحبيب : ختمت خاطرتي البوم بهذه القصة ..
وإلى لقاء قادم مع هدية أخرى من الشهر الكريم ..
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، وألقاكم على خير ،،،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطري الرمضانية | السمات:خواطري الرمضانية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























