هدايا رمضان (10)

كتبهارياض الغيلي ، في 17 أكتوبر 2006 الساعة: 22:58 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

( رمضان كريم )

معكم أحبتي نتواصل مع الشهر الكريم لنستقبل هداياه الثمينة ، وفي لقاءاتنا السابقة أهدانا رمضان سبع هدايا … هل تتذكرونها ؟

نعم :

الهدية الأولى : غفران الذنوب .

الهدية الثانية : جزاءٌ بلا حدود .

الهدية الثالثة : حصانة دبلوماسية من النار .

الهدية الرابعة : حصانة وقائية من المعاصي .

الهدية الخامسة : مراسيم استقبال عليا ..

الهدية السادسة :  السعادة …

الهدية السابعة : حبُّ المولى جل وعلا  .

الهدية الثامنة : دعوة لا تُرد .. دعوة مستجابة  .

الهدية التاسعة : الشفاعة يوم القيامة ، ورواءٌ ليس بعد ظمأ ..

الهدية العاشرة : حجة مع الحبيب .

أما اليوم فيهدينا رمضان هدية أخرى عظيمة وقيمتها ثمينة ..

الهدية الحادية عشرة : ليلة خير من ألف شهر !!

نعم ؛ ليلة خير من ألف شهر ..

إنها الليلة المباركة المذكورة في كتاب الله عز وجل، يقول الله تبارك وتعالى: (حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [الدخان:2-6].

فسماها الله عز وجل الليلة المباركة: {إِنَّا أَنـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ}[الدخان:3]

وفيها أنـزل الله القرآن، وقد صح هذا المعنى عن جماعة من السلف ، منهم ابن عباس ، وقتادة ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، ومجاهد ، وغيرهم من علماء السلف ومفسريهم ، قالوا إن الليلة المباركة هي ليلة القدر.

( فيها يفرق كل أمر حكيم ) : أي أنه تقدر في ليلة القدر مقادير الخلائق على مدى العام ، فيكتب فيها الأحياء والأموات ، والناجون والهالكون ، والسعداء والأشقياء ، والحاج والداج ، والعزيز والذليل ، ويكتب فيها الجدب والقحط وكل ما أراده الله تبارك وتعالى في تلك السنة ، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنه: [[إن الرجل يُرى يفرش الفرش ويزرع الزرع وإنه لفي الأموات]] أي: أنه كتب في ليلة القدر من الأموات.

 

أخي الحبيب : أتدري لم سميت هذه الليلة (ليلة القدر) ؟

قال تعالى : {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}[القدر:1-5].

فسماها الله تبارك وتعالى ليلة القدر : لعظيم قدرها، وجلالة مكانتها عند الله عز وجل، وكثرة مغفرة الذنوب، وستر العيوب في هذه الليلة المباركة.

وقيل : سميت ليلة القدر لأنه يقدر فيها وتكتب فيها المقادير.

وقال الخليل بن أحمد : إنما سميت ليلة القدر، لأن الأرض تضيق بكثرة الملائكة، من القدر وهو التضييق قال الله: {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ}[الفجر:16] أي: ضيق.

وقال الله عز وجل تنويهاً بشأنها وعظمتها: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ}[القدر:2] ثم أخبر عنها بأنها خير من ألف شهر، أي : ثلاثة وثمانين سنة {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}[القدر:4-5].

أخي الحبيب : قد تسأل متى ليلة القدر بالتحديد ؟

فأقول : يستحب تحريها في رمضان وفي العشر الأواخر منه خاصة، كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : {التمسوها في العشر الأواخر} متفق عليه.

وثبت هذا من حديث عبد الله بن عمر وأبي سعيد وبالذات في أوتار العشر الأواخر، وهي ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، كما ثبت في المتفق عليه، أن النبي  (صلى الله عليه وسلم) قال: {التمسوها في العشر الأواخر في الوتر منها}.

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه -وهو في الصحيح أيضاً- قال: {في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى} فبين عليه الصلاة والسلام أنها أرجى ما تكون في الأوتار من العشر الأواخر.

وكذلك جاء في البخاري من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أن النبي  (صلى الله عليه وسلم) خرج ليخبر أصحابه بليلة القدر فقال لهم: {إني خرجت لأخبركم ليلة القدر فتلاحا رجلان فأنسيتها} -أي: تخاصم رجلان، وهذا يدل على شؤم الخصومة في غير حق، خاصة الخصومة في الدين، وعظيم ضررها، وأنها السبب في غياب الحق وخفائه على الناس- فقال عليه الصلاة والسلام: وعسى أن يكون خيراً، ثم أمر أن يلتمسوها في ليلة تسع وعشرين، وسبع وعشرين، وخمس وعشرين}.

وأرجى ما تكون أيضاً في السبع البواقي، ولذلك جاء في حديث ابن عمر أن النبي  (صلى الله عليه وسلم) ، أو أن جماعةً من أصحاب النبي  (صلى الله عليه وسلم) أُروا ليلة القدر في السبع الأواخر، فقال النبي  (صلى الله عليه وسلم) : {أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر}.

ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: { أرى رؤياكم قد تواطأت} أي اتفقت، فكأنهم قد رأوها في المنام إما جاءهم أحد وقال لهم: إنها في السبع الأواخر، أو رأوا في المنام أن ليلة القدر تكون في السبع الأواخر، فأمر النبي  (صلى الله عليه وسلم) بتحريها في هذه السبع الأواخر، وبالذات في ليلة سبع وعشرين، فإنها أرجى ما تكون.

بل جاء عن النبي  (صلى الله عليه وسلم) ، من حديث ابن عمر عند أحمد ، ومن حديث معاوية عند أبي داود ، أن النبي  (صلى الله عليه وسلم) قال: {ليلة القدر ليلة سبع وعشرين}.

وليلة القدر أرجى ما تكون ليلة سبع وعشرين للحديثين السابقين؛ ولأن هذا مذهب أكثر الصحابة وجمهور العلماء، حتى إن أبي بن كعب رضي الله عنه، كان يحلف على ذلك كما في صحيح مسلم : [[يحلف أنها ليلة سبع وعشرين]]  ، وكذلك ابن عباس رضي الله عنه قال: [[إنها ليلة سبع وعشرين]] واستنبط ذلك من استنباطات عجيبة، منها: أن كلمة (فيها) من السورة {تَنـزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا}[القدر:4] هي الكلمة السابعة والعشرين.

ومنها: ما ورد أن عمر رضي الله عنه، لما جمع الصحابة وجمع ابن عباس معهم، فقالوا: لـعمر رضي الله عنه هذا كأحد أبنائنا فلماذا تجعله معنا؟

فقال: إنه فتى له قلب عقول ولسان سؤول، وأثنى عليه ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر، فقال ابن عباس : [[إني لأعلم أين هي إنها ليلة سبع وعشرين. فقال عمر : وما أدراك؟

قال: إن الله تعالى خلق السموات سبعاً، وخلق الأرضين سبعاً، وجعل الأيام سبعة، وخلق الإنسان من سبع، وجعل الطواف سبعاً والسعي سبعاً ورمي الجمار سبعاً]].

ولذلك رأى ابن عباس أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين، وكأن هذا ثابت عن ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه.

وبعض العلماء قالوا: ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين، لأن كلمة ليلة القدر تسعة حروف، وقد ذكرت في السورة ثلاث مرات، والنتيجة ثلاثة في تسعة بسبعة وعشرين، ولم يرد دليل شرعي على أن مثل هذه الحسابات يمكن أن تعرف بها ليلة القدر.

وخلاصة القول أن نقول: ليلة القدر هي في العشر الأواخر وفي أوتارها وفي السبع البواقي، وأرجى ما تكون في ليلة سبع وعشرين، دون حاجة إلى مثل هذه الحسابات التي ما أنـزل الله بها من سلطان.

ومما يرجح أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين: أنه ورد أن النبي  (صلى الله عليه وسلم) أريها في تلك الليلة، وأري صبيحتها أنه يسجد على ماء وطين.

 وليلة القدر والله تعالى أعلم تتنقل من ليلة إلى أخرى، فغالباً ما تكون ليلة سبع وعشرين لكن قد تكون ليلة إحدى وعشرين -أحياناً- كما في حديث أبي سعيد السابق، وهو متفق عليه، أنه في صبيحة إحدى وعشرين سجد على ماء وطين.

ومما يتعلق بليلة القدر: أنه يستحب فيها الإكثار من الدعاء خاصةً الدعاء الذي علمه النبي  (صلى الله عليه وسلم) لعائشة رضي الله عنها حين قالت: {إن أريت ليلة القدر ماذا أقول؟ قال لها النبي  (صلى الله عليه وسلم) قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني} والحديث رواه الترمذي وابن ماجة وسنده صحيح.

 

أخي الحبيب : وقد تسأل مرة أخرى  كيف أتعرف على ليلة القدر؟

فأقول : إن لليلة القدر علامات تعرف بها هي :

العلامة الأولى :  ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي بن كعب ، أن رسول الله  (صلى الله عليه وسلم) ذكر أن من علامتها أن الشمس تطلع صبيحتها لا شعاع لها، وهذا ثابت.

العلامة الثانية: ثبتت من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة ، ورواه الطيالسي -أيضاً- في مسنده ، وهو حديث سنده صحيح، أن النبي  (صلى الله عليه وسلم) قال: {ليلة القدر ليلة طلقة، لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة}.

فذكر علامات إضافية، منها: أنها ليلة طلقة، لا حارة ولا باردة، وأن الشمس فيها حمراء ضعيفة.

ومن علاماتها -أيضاً-: ما ثبت عند الطبراني بسند حسن، من حديث واثلة بن الأسقع ، أن النبي  (صلى الله عليه وسلم)  قال: {إنها ليلة بلجة -أي: منيرة- مضيئة، لا حارة ولا باردة، لا يرمى فيها بنجم} أي: لا ترى فيها الشهب التي ترسل على الشياطين.  

وذكر بعض أهل العلم علامات أخرى لا أصل لها وليست صحيحة، إنما أذكرها لبيان أنها لا تصح، كما ذكر الطبري عن قوم أنهم قالوا : من علامات ليلة القدر أن الأشجار تسقط حتى تصل إلى الأرض، ثم تعود إلى أوضاعها، وهذا لا يصح.

وكذلك ذكر بعضهم أن المياه المالحة تصبح حلوةً في ليلة القدر، وهذا أيضاً لا يصح.

وذكر بعضهم أن الكلاب لا تنبح فيها، وهذا لا يصح.

وذكر بعضهم أن الأنوار تكون في كل مكان حتى في الأماكن المظلمة، وهذا لا يصح.

وأن الناس يسمعون التسليم في كل مكان، وهذا لا يصح.

وإلى لقاء قادم مع هدية أخرى من الشهر الكريم ..

أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، وألقاكم على خير ،،،

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطري الرمضانية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “هدايا رمضان (10)”

  1. بارك الله فيك وجعلها في موازين أعمالك.

    تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر