تَفَكَّر في يَومِ القِيَامَةِ

كتبهارياض الغيلي ، في 28 أكتوبر 2006 الساعة: 19:58 م

إخواني : تفكروا في الحشر والمعاد ، وتذكروا حين تقوم الأشهاد‏ ..

 إن في القيامة لحسرات …  وإن في الحشر لزفرات … وإن عند الصراط لعثرات … وإن عند الميزان لعبرات… وإن الظلم يومئذ ظلمات… والكتب تحوى حتى النظرات … وإن الحسرة العظمى عند السيئات… فريق في الجنة يرتقون في الدرجات… وفريق في السعير يهبطون الدركات … وما بينك وبين هذا إلاَّ أن يقال‏:‏ فلان مات … وتقول‏:‏ رَبِّ ارجعوني  فيقال‏:‏ فات 0

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعاً ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم‏)‏ 0

وأخرجا جميعاً من حديث أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث‏ :‏ ‏(‏ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهراني جهنم فقيل‏:‏ يا رسول الله وما الجسر قال‏:‏ مدحضه ومزلة ، عليه خطاطيف وكَلاليب وحسك ، المؤمن يعبر عليه كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل ، فناج مسلم ، وناج مخدوش، حتى يمرّ آخرهم يُسحب سحباً‏)‏ 0

لله درَ أقوام أطار ذكر النار عنهم النوم… وأطال اشتياقهم إلى الجنان الصوم… فنحلت أجسادهم… وتغيرت ألوانهم… ولم يقبلوا على سماع العذل في حالهم واللوم… دافعوا أنفسهم عن شهوات الدنيا بغد واليوم… دخلوا أسواق الدنيا فما تعرضوا لشراء ولا سوم… تركوا الخوض في بحارها والعوم … ما وقفوا بالإِشمام والروم … جدوا في الطاعة بالصلاة والصوم…

هل عندكم من صفاتهم شئ يا قوم ؟

قالت أُم الربيع أُم حيثم لولدها‏ :‏ يا بني أَلا تنام ؟    قال‏:‏ يا أُماه من جَنَّ عليه الليل وهو يخاف الثبات حق له أن لا ينام …

وقيل لزيد بن مزيد ‏:‏ ما لنا لم نزل نراك باكياً وجلاً خائفاً ؟  فقال‏:‏ إن الله توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار ، والله لو لم يتوعدني أن يسجنني إلا في الحمام لبكيت حتى لا تجف لي عبرة 0

وكان آمد الشامي يبكي وينتحب في المسجد حتى يعلو صوته وتسيل دموعه على الحصى فأرسل إليه الأمير‏:‏ إنك تفسد على المصلين صلاتهم بكثرة بكائك وارتفاع صوتك ولو أمسكت قليلا ً …. فبكى ثم قال‏:‏ إن حزن يوم القيامة أورثني دموعاً غزاراً فأنا أستريح إلى ذرها‏ :‏

         يا عاذلَ المُشتاق دَعهُ فَإِنَّه        يطوى عَلى الزَّفَرات غير حشاكا

         لَو كانَ قَلبُكَ قَلبه ما لمتُهُ       حاشاك ممَّا عِندَهُ حاشاكــــا

وعوتب عطاء السلمى في كثرة البكاء فقال‏:‏ إني إذا ذكرت أهل النار وما يُنزلُ بهم من عذاب الله تعالى مثلت نفسي بينهم ، فكيف لنفس تغلّ يدها وتسحب إلى النار ولا تبكي ؟

 وقيل لبعضهم‏:‏ أرفق بنفسك …  فقال‏:‏ الرفقَ أطلب 0

وقال أسلم بن عبد الملك‏ :‏ صحبت رجلاً شهرين وما رأيته نائماً بليل ولا نهار فقلت‏:‏ ما لك لا تنام ؟ قال‏:‏ إن عجائب القرآن أطرن نومي ، ما أخرج من أُعجوبة إلا وقعت في أخرى 0

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مختارات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر