هل هزم الرسول (ص) وأصحابه في أحد ؟! (1)
كتبهارياض الغيلي ، في 4 نوفمبر 2006 الساعة: 20:58 م

الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمبن …
وأشهد ألا إله إلا الله …
وأشهد أن حبيبنا و نبينا ورسولنا وعظيمنا وقائدنا وقدوتنا محمداً رسول الله ..
سيد المجاهدين .. وإمام المخلصين .. وأشجع الناس أجمعين ..
يقول سيدنا علي (رض) : كنا إذا اشتد القتال .. وحمي الوطيس .. نحتمي برسول الله (ص) .. فيكون أقربنا على العدو ..
حبيبي يا رسول الله :
يا أيها البطل الذي أظهرت نور الحق في دعواك
خضت المعارك كلها بجدارة والله بالنصر المبين حباك
صلى عليك الله يا علم الهدى ما هبت النسائم وما ناحت على الأيك الحمائم .
أما بعد : فيا حملة القرآن .. ويا حراس العقيدة : اسمحوا لي أن أنتقل بحضراتكم اليوم إلى مشهد من مشاهد سيرة الحبيب محمد (ص) ..
لنتوقف قليلاً بين يدي مشهد عظيم نعيش اليوم ذكراه الثالثة والعشرين بعد المائة الرابعة عشرة من هجرة الحبيب محمد (ص) .
نتوقف بين يدي هذا المشهد العظيم .. لا للتسلية .. ولا للتباكي … وإنما نتوقف لنستلهم بعضاً من الدروس والعبر .
أيها المؤمنون الأعزاء : أوجه إليكم الدعوة العاطرة من الحبيب محمد (ص) لزيارة طيبة الطيبة .. المدينة المنورة ..
وها نحن نأخذ مقاعدنا خلف كبار أصحاب رسول الله (ص) .. وهم ملتفون حوله بمسجد قباء .. يترقبون ما يصدر عنه من أقوال أو أفعال .. ليجعلوها دستوراً لحياتهم …
كيف لا ؛ وهو الذي يتلقى الوحي من السماء .. قوله وحيٌ .. وفعله وحيٌ .. وسمته وحيٌ .. ( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى )
وبينا نحن كذلك إذا برجل أشعث أغبر من طول السفر .. تبدو عليه علامات التعب الإرهاق .. قطع في ثلاثة أيام ما يقرب من خمسمائة كيلو متر ما بين مكة ومدينة الحبيب محمد (ص) .
وقبل أن يرتاح الرجل من عناء السفر الطويل … يسلم الحبيب محمداً (ص) رسالة مختومة من العباس بن عبد المطلب (رض) .. عم رسول الله (ص) .
تسلم الحبيب الرسالة .. وسلمها للصحابي الجليل أبي بن كعب (رض) ليقرأها عليه ، وبعد أن قرأها أبي على الرسول الأعظم أمره بالكتمان .. وتوجه من فوره إلى المدينة هو ومن معه من أصحابه الكرام .
وفور وصول الحبيب محمد (ص) إلى طيبة .. أعلن حالة الطوارئ العامة .
وأعلن الاستنفار العام بألا يفارق رجال المدينة السلاح .. حتى وهم في الصلاة ..
وشُكلت سبع مجموعات ..
المجموعة الأولى : من الأنصار بقيادة .. سعد بن معاذ .. وأسيد بن حضير .. وسعد بن عبادة .. مهمتها حراسة الرسول الأعظم (ص) .
المجموعة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة : على مداخل المدينة من جهاتها الأربع .
المجموعتان السادسة والسابعة : عبارة عن دوريات متجولة داخل وخارج المدينة المنورة .
وفوق كل هذا ؛ عقد جلسة طارئة للمجلس الاستشاري برئاسة رسول الله (ص) !
فما الذي حدث ؟ ما الذي جرى ؟
ماذا كانت تحمل رسالة العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله (ص) ؟
وما الذي دعاه إلى إعلان حالة الطوارئ في المدينة المنورة ؟
وما الذي حمله على إعلان الاستنفار العام ؟
وما الذي جعله يعقد جلسة طارئة للمجلس الاستشاري ؟
كل هذه الأسئلة .. والإجابة عليها وغيرها من الأحداث ستكون محور حديثنا لهذا اليوم المبارك الأغر …
أيها المؤمنون الأفاضل .. أيتها المؤمنات الفاضلات : لقد كانت رسالة العباس بن عبد المطلب تحمل معلومات سرية خلاصتها :
* قريش تحرك جيشاً كبيراً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل مشرك بقيادة أبي سفيان بن حرب ، للقيام بغزو المدينة .. واستئصال الدعوة الإسلامية في مهدها ..
* عدة الجيش : سلاح النقليات (ثلاثة آلاف بعير) .. سلاح الفرسان (مئتا فرس بقيادة البطلين خالد بن الوليد ، وعكرمة بن أبي جهل ) .. سلاح الوقاية ( سبعمائة درع حديدي ) … سلاح التحريض ( خمسة عشر امرأة من حرائر قريش بقيادة هند بنت عتبة زوج أبي سفيان ) .
* اللواء لبني عبد الدار .
أيها المؤمنون الأعزاء :على ضوء هذه المعلومات الواردة من مكة .. فعل الرسول ما فعل ..
ولكن تعالوا لنرى : ما الذي دار في الجلسة الطارئة للمجلس الاستشاري العسكري الأعلى برئاسة القائد الأعلى للقوات المسلحة الإسلامية ؟
وهاهو ذا حبيب الحق وسيد الخلق (ص) يفتتح الجلسة باسم الله الرحمن الرحيم .
ثم يقول بأبي هو وأمي : ( إني قد رأيت والله خيراً .. رأيت بقراً يذبح .. ورأيت في ذباب سيفي ثلماً .. ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة )
( إني قد رأيت والله خيراً .. رأيت بقراً يذبح .. ورأيت في ذباب سيفي ثلماً .. ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة )
هذه رؤيا رآها النبي في المنام .. ورؤيا الأنبياء حق .. فما تأويل هذه الرؤيا ؟
أوّل الرسول (ص) هذه الرؤيا على النحو الآتي :
- أما البقر .. نفر من أجل الصحابة يقتلون .. بل يستشهدون .
- وأما الثلمة في سيفه .. فرجل يصاب من أهل بيته .
- وأما الدرع الحصينة .. فهي المدينة المنورة .
ثم طرح الحبيب رأيه على أعضاء المجلس كأي عضو من أعضاء المجلس ..
وكان رأيه (ص) : أن يتحصنوا بالمدينة .. فإن أقام المشركون بمعسكرهم خارجها أقاموا بشر مقام .. وإن دخلوا المدينة قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة .. والنساء من فوق البيوت ..
وطرح في الجلسة رأي آخر تبناه المتحمسون من شباب المسلمين الذين فاتهم الخروج في بدر خلاصته : ضرورة الخروج إلى المشركين .. وقتالهم خارج المدينة .
وبعد أن طرح الرسول الأعظم رأيه .. وطرح المتحمسون رأيهم ..
وضع الرأيان للتداول داخل المجلس ..
وكان رأي أغلبية الأعضاء الخروج لقتال المشركين خارج المدينة ..
وها نحن نرى سيدنا حمزة بن عبد المطلب يرفع يده طالباً السماح له بالحديث ..
ويقوم الحمزة (رض) قائلاً : يا رسول الله ؛ والذي أنزل عليك الكتاب بالحق ، لا أطعم طعاماً حتى أجالدهم بسيفي خارج المدينة .
ثم يرفع عضو آخر من أعضاء المجلس يده طالباً السماح له بالحديث ، فنهض قائلاً وأمارات الشوق إلى الجنة بادية في وجهه : يا رسول الله ؛ أنا أشهد أن البقر المذبح قتلى من أصحابك ، وأننا منهم ، فلم تحرمنا الجنة ؟ فوالذي لا إله إلا هو لأدخلنها ! قال له الحبيب (ص) : بم ؟ فأجاب الرجل : إني أحب الله ورسوله ولا أفر يوم الزحف . قال الحبيب محمد (ص) : صدقت .
ولما سألنا عن اسم هذا البطل الهمام قيل لنا : هو النعمان بن مالك بن ثعلبة .. أخو بني سالم .
و أمام هذا الإصرار الكبير من قبل غالبية أعضاء المجلس على ضرورة الخروج لملاقاة المشركين .. يرفض الحبيب محمدٌ (ص) رأيه أمام رأي الأغلبية ..
فهو لم يكن دكتاتوراً .. لم يكن حاكماً عسكرياً .. ولم يكن ملكاً عنيداً .. ولم يكن أميراً مغروراً .. ولم يكن رئيساً مستبداً ..
لم يحمل شعار : ( أنا ومن ورائي الطوفان )
بل كان يحمل شعاراً منزلاً من فوق سبع سموات .. نزل به الروح الأمين .. من لدن رب العالمين ، على سيد الأولين والآخرين : ( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ، فاعف عنهم ، واستغفر لهم ، وشاورهم في الأمر ، فإذا عزمت فتوكل على الله )
أيها المؤمنون الأماجد .. أيتها المؤمنات الماجدات : وبعد التعبئة العامة .. والتنظيم الدقيق .. وفي يوم السبت السابع من شهر شوال للسنة الثالثة من الهجرة .. خرج قائد الأمة محمد (ص) في جيش قوامه ألفٌ من أصحابه و من أهل المدينة .. حتى إذا كانوا خارج المدينة حدثت مفاجأة كبيرة لم تكن في الحسبان !
أتدرون ما المفاجأة ؟ ومن أحدثها ؟
أما المفاجأة فكانت رجوع ثلاثمائة من قوام الجيش الإسلامي إلى المدينة ..
والذي أحدث هذه المفاجأة هو رأس النفاق .. وأمين عام حزب المنافقين .. عبد الله بن أبي بن سلول ..
الطابور الخامس !! أتدرون ما الطابور الخامس ؟
إنه طابور المنافقين .. إنه طابور المخذلين .. إنه طابور الاستسلام … إنه طابور الخيانة … إنه طابور الغدر ..
أخطر شيء على الأمم .. هو الطابور الخامس .. يندس بين الصفوف .. وينخر في جسد الأمة من الداخل .. فيدمر .. ويمزق .. ويحطم .. ويفرق ..
وهل فرق أمة محمد (ص) إلا الطابور الخامس ؟
هل أذل أمة ( لا إله إلا الله ) إلا الطابور الخامس ؟
وهل نشر الظلم والجور والكبت والسجون في دول الإسلام إلا الطابور الخامس ؟
وهل زين للظالمين ظلمهم … وللمفسدين فسادهم .. وللبغاة بغيهم .. وللطغاة طغيانهم .. إلا الطابور الخامس ؟
وهل حارب الإسلام .. وأتباع الإسلام .. وتلاميذ الإسلام .. ودعاة الإسلام إلا الطابور الخامس ؟
وهل غير المناهج .. وبدل المفاهيم .. وحارب العقيدة .. إلا الطابور الخامس ؟
وهل أشاع الفاحشة … وفسّخ الأخلاق .. وحرم الحلال .. وأحل الحرام .. إلا الطابور الخامس ؟
طابور المنافقين ؟ طابور عبد الله بن أبي بن سلول ؟ الطابور الأمريكاني ؟ الطابور الماسوني ؟
وعقب هذه المفاجأة .. يرسل المولى جل جلاله .. أمين وحي السماء .. جبريل عليه السلام .. بمذكرة تفسيرية لما حدث … تسلمها الحبيب محمد (ص) فإذا فيها:
( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا .. أتريدون أن تهدوا من أضل الله ؟ ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً )
أيها المؤمنون الأعزاء : بعد انسحاب الطابور الخامس بقي مع الرسول الأعظم (ص) سبعمائة موحد .. كل واحد منهم يتمنى ألا يعود … كل واحد منهم يشم رائحة الجنة من وراء أحد .. كل واحد منهم يرى مقامه في الجنة أمام عينيه .
عسكر بهم قائدهم (ص) أمام جبل أحد .. وهناك قام بتظيم الجيش الموحد :
أولاً : سلاح القاذفات ( سلاح الرماة ) ؛ ويتكون هذا السلاح من خمسين رامياً من أمهر الرماة بقيادة اللواء رام / عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري (رض) ..
وأمرهم بالتمركز على جبل الرماة ، وحثهم على حماية ظهر المسلمين ، وشدد عليهم الحبيب (ص) ألا يتركوا موقعهم مهما حدث .
ثانياً : سلاح الميمنة بقيادة اللواء الركن / المنذر بن عمرو (رض) .
ثالثاً : سلاح الميسرة بقيادة اللواء الركن / الزبير بن العوام (رض).
رابعاً : سلاح القلب والمقدمة وفيه من أبطال الصحابة الأسد الركن / حمزة بن عبد المطلب ، والبطل الركن / علي بن أبي طالب ، والفريق الركن / مصعب بن عمير (حامل لواء المسلمين ) ، واللواء الركن / أبو دجانة .
خامساً : شعار المسلمين أثناء المعركة ( أمتْ .. أمتْ )
والتقت الفئتان .. فئة تقاتل في سبيل الله .. وأخرى كافرة ..
والتحم الفريقان .. فريق في الجنة .. وفريق في السعير ..
واندفع فرسان المسلمين .. اندفع أبطال الإسلام .. ولسان كل واحد منهم يقول :
( وعجلت إليك رب لترضى )
فصالوا .. وجالوا .. بحول الله وقوته ..
رموا النبال فسدد الله رميهم … وضربوا بالسيوف فثبت الله ضرباتهم .. وطعنوا بالرماح فأصابت بإذن الله عدوهم ..
وقُتل حامل لواء المشركين .. طلحة بن أبي طلحة،قتله بطل الإسلام/علي (رض).
فحمل لواءهم أخوه عثمان بن أبي طلحة … وسرعان ما قتله أسد الله / حمزة .
ثم حمل اللواء أبو سعد بن أبي طلحة .. فرماه / سعد بن أبي وقاص بسهم أصاب حلقه فقتله ..
وتعاقب بنو عبد الدار على حمل لواء الشرك والإلحاد حتى قتل منهم سبعة ..
وتزعزت صفوف المشركين .. وخارت قواهم .. ولاذوا بالفرار أمام أبطال الإسلام .. وتركوا وراءهم الغنائم الوفيرة .. والأسلاب الكثيرة ..
و لاحت بشائر النصر لجند الله .. وفرح المسلمون بنصر الله .. ينصر من يشاء .
ونزل الرماة من مواقعهم لما رأوا تقهقر المشركين .. ولم يبق على جبل الرماة إلا عبد الله بن جبير في عشرة من الرماة ..
وهنا انقلبت موازين المعركة .. والتف سلاح الفرسان بقيادة خالد بن الوليد على جيش رسول الله (ص) من خلفهم .. ورجع المنهزمون من المشركين لما توقف القصف من جبل الرماة .. وارتفعت معنويات المشركين .. وتزعزعت معنويات المسلمين بعدما أشيع مقتل الحبيب محمد (ص) .
فأصيب المسلمون إصابة بليغة … واستشهد سبعون من خيرة الأصحاب .. على رأسهم : حمزة بن عبد المطلب .. ومصعب بن عمير .. وسعد بن الربيع .. وغيرهم .. وغيرهم .. ( أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه …)
تابع الموضوع على الرابط التالي
http://www.maktoobblog.com/al_ghaili?post=130006
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خطب ومحاضرات | السمات:خطب ومحاضرات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 4th, 2006 at 4 نوفمبر 2006 11:57 م
أعانك الله على طاعته ،،، واجرى الحق على لسانك ، وأستخدمك في نصرة دينه (واحدتاني)…….والسلام
نوفمبر 5th, 2006 at 5 نوفمبر 2006 9:04 م
لو عايز تكون عضو فى إتحاد مدونين بلا حدود (U,F,N)
وعايز ترشح نفسك رئيس الإتحاد أو أمين أى لجنه من الجان
أسرع بالإنضمام الأن ………..
للإنضمام برجاء زيارة :
http://www.maktoobblog/HESHAM-FAYED
نوفمبر 5th, 2006 at 5 نوفمبر 2006 11:27 م
السلام عليكم
الرسول الكريم محمد ( صلى الله عليه وسلم )
لم ينهزم بالمعنى المعروف بل كانت هذه عقوبه من الله تعالى على من خالف امر نبيه
والسلام