كلهم أخطئوا في التعامل مع «حماس»!

كتبهارياض الغيلي ، في 19 فبراير 2007 الساعة: 17:58 م

بيتر ليستر

مضى الآن عام على فوز حماس بالانتخابات البرلمانية الفلسطينية في أراضي السلطة الفلسطينية وهو فوز حدث عبر انتخابات حرة وهذا حدث نادر في العالم العربي وشجعت الولايات المتحدة إجراء تلك الانتخابات.

لم تتوقع الولايات المتحدة ولا اسرائيل فضلا عن حركة فتح الحاكمة وبقية العالم العربي حدوث شيء على هذا النحو، كانت الانتخابات الفلسطينية مذكرة لنا بالانتخابات الجزائرية التي جرت عام 1991 عندما فازت «جبهة الانقاذ الاسلامي» بالجولة الأولى لكن نتيجة الانتخابات رفضت من قبل المؤسسة العسكرية المدعومة من قبل فرنسا والولايات المتحدة، في حالة حماس أحدث الفوز مقاطعة عالمية قادتها الولايات المتحدة وهدفت إلى خنق الحكومة الجديدة إلى ان تموت ببطء وتطوي صفحتها.

الولايات المتحدة ناقضت نفسها بنفسها حيث تجاهلت رغبات غالبية الشعب الفلسطيني والحقيقة ان نصر حماس ليس فقط نتيجة لمقاومة حماس للاحتلال الاسرائيلي وإنما أيضا لوجود نشاط اجتماعي لا يقدم الكثير من الخدمات لفقراء الفلسطينيين اضافة إلى ان الكثير من الفلسطينيين ينظرون لحماس على أساس انها تمثل الكرامة الوطنية لهم والنصر الذي قدم لحماس على طبق من ذهب كان محاولة من الفلسطينيين لكسر الأساس بالحصار والنهاية الميتة لعملية السلام.

خسرت الولايات المتحدة واسرائيل الفرصة لاستغلال فوز حماس الانتخابي من أجل مساعدتها على التخلص من قيود الماضي وتوسيع الفجوة القائمة بين القيادة المحلية والقيادة الخارجية المتشددة الموجودة في دمشق.

كيف كان وضع قيادة حماس في أوائل عام 2006؟

دخلت حماس الانتخابات بعد مرور سبعة أشهر على اعلانها هدنة مع اسرائيل والقيادة المخضرمة لحماس كانت قد ماتت ولم يكن لديها قائد واحد محلي مشهور، الحكومة التي شكلت كانت في الحقيقة أشبه ما تكون بقيادة جماعية لم تمارس عناصرها إلا النشاط الاجتماعي اضافة إلى بعض التكنوقراط ولكن أمام الشخصيات المحلية مثل اسماعيل هنية ومحمود الزهار فرصة تمكنهم من ترويج أنفسهم كقيادات فعلية.

هذه العوامل تشير إلى عنصر كان مفقودا لدى كل من اسرائيل والولايات المتحدة فيما يتعلق بحماس.

قيادة حماس تمثل القيادة الاجتماعية الاصيلة في اراضي السلطة وهي الاقرب للشارع الفلسطيني كانت حماس على الدوام تعكس المقياس الحقيقي لمزاج الرأي العام الفلسطيني خاصة في غزة وقد سعت على الدوام لدفع الرأي العام الفلسطيني تجاه شعاراتها الدينية.

في المقابل نجد ان حماس نفسها تتشكل ايضا حسب الرأي العام الفلسطيني وهو شيء فهمه جيدا الشيخ أحمد ياسين وركز بالتالي على النضال المحلي داخل اراضي فلسطين وركز على ضرورة الانسحاب الاسرائيلي الى حدود عام 1967 واقامة دولة مستقلة داخل المناطق التي تنسحب منها اسرائيل. هذه المواقف لا تتماشى مع ميثاق الحركة لعام 1988 عندما اعلنت عن شعاراتها الايديولوجية لقد وضعت حماس البراغماتية فوق كل شيء وتركت الباب مفتوحا امام رغبات الرأي العام.

مسيرة حماس في عام 2006 كانت ستؤدي بها الى ان تكون اكثر براغماتية فيما لو وجدت من يعترف بها كمنتصر شرعي وكممثل للرأي العام الفلسطيني مع الاعتراف بحقها في اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة بدل ذلك واجهت حماس التحفظات والرفض من قبل اسرائيل والولايات المتحدة ومعظم دول العالم العربي بمن فيها السعودية واوروبا مما دفع حماس بقيادتها الداخلية نحو خالد مشعل والمتشددين الآخرين الذين قدموا انفسهم على انهم المدافعون الحقيقيون عن الشعب الفلسطيني. الآن نجد انفسنا في ورطة حيث تواجه السلطة الفلسطينية اوضاعا متفجرة لن تقود اي طرف الى اي مكان بل ستعمل على ابقاء هذا الوضع غير المريح الى اجل غير مسمى.

ان النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي لا يمكن حله من خلال الاخذ بوسائل وسياسات تنفذ على المدى القصير. حماس ستحتاج الى سنوات طويلة من اجل الاعتراف بوجود اسرائيل او التخلي عن العنف. ان علينا ان نقيّم حماس من خلال افعالها وليس من خلال ايديولوجيتها ومن خلال سلوكها العملي.

الرأي العام الفلسطيني اكثر براغماتية من بقية الشعوب العربية ويمتلك القدرة على فرض هذه البراغماتية على قيادة حماس المحلية.

ان علينا ان نتعامل بواقعية مع حماس من خلال تمكينها من لعب دورها الشرعي وتخفيف المقاطعة المفروضة عليها. هذا سيدفع الشعب الفلسطيني لتشجيع حماس على السير على الخط البراغماتي.

ان ظهور حماس على الساحة الفلسطينية وفوزها بالانتخابات البرلمانية لم يأت من فراغ، ظهرت حماس كلاعب حقيقي على الساحتين الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية خلال الانتفاضة الاولى التي بدأت في عام 1989 وتعود اصولها الى الفرع الفلسطيني المؤسس منذ وقت طويل لحركة الاخوان المسلمين والذي بقي مهمشا نسبيا الى ان انخرطت حماس بالمقاومة النشطة للاحتلال الاسرائيلي، الحركة عارضت بقوة مفاوضات السلام مع اسرائيل في عام 1991 ثم عارضت اتفاقيات اوسلو وكل ما انبثق عنها من اتفاقيات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، وقاطعت الحركة الانتخابات البرلمانية التي نظمت في عام 1996، وبسبب معارضتها اكتسبت حماس ثلاث مزايا ساهمت في رفع شعبيتها لدى الشارع الفلسطيني، الميزة الاولى والاكثر اهمية هي انخراطها النشط في مقاتلة الاحتلال الاسرائيلي في الوقت الذي انشغلت حركة فتح بالتحرك السلمي والمفاوضات وبالتالي ابتعدت عن مقارعة الاحتلال، وعليه حلت حماس محل فتح كقوة تقود المقاومة الوطنية، وساهم الرفض الاسرائيلي في وقف النشاط الاستيطاني اللاشرعي خلال العملية السلمية في تعزيز شعبية حماس، الميزة الثانية تتمثل في فشل العملية السلمية في الوصول للاهداف المعلنة سواء في انهاء الاحتلال او تحسين حياة الفلسطينيين واقامة المؤسسات التي ستقام عليها الدولة المستقبلية الفلسطينية، واستفادت حماس من الفشل في الحكم في عهود الحكومات الفلسطينية المتعاقبة حتى 2002 وتردد اسرائيل الواضح في تنفيذ الاتفاقيات الموقعة، جعل الرأي العام الفلسطيني يتوصل في النهاية الى قناعة مفادها ان اسرائيل تحاول خداع القيادة الفلسطينية، واستفادت حماس من فشل العملية السلمية في تحييد فتح في الوقت الذي عملت اسرائيل على استغلال العملية السلمية من اجل تطبيع علاقاتها مع العالم العربي دون ان تنفذ التزاماتها المنصوص عليها في هذه العملية. واخيرا تلقت حماس مبالغ ضخمة اولا من مصادر حكومية ثم من مصادر غير رسمية من المؤيدين لها في المنطقة وفي العالم، وسمح هذا لحماس باقامة بنية تحتية مفيدة ساعدتها في تقوية مواقفها السياسية، اضافة الى ما سبق عملت حماس على الترويج للقيم الاسلامية وهو امر لقي ترحيبا واسعا في مجتمع يشكل فيه المسلمون الاغلبية الساحقة، هذه العوامل مجتمعة ساعدت حماس على الفوز في الانتخابات. ردا على ذلك النصر الانتخابي، اتخذت الاطراف التي عارضت حماس مواقف مختلفة، فحركة فتح سمحت لحماس بالحكم على امل انها ستفشل في تنفيذ وعودها الانتخابية، ورفضت فتح دعوة حماس المبكرة لها بتشكيل حكومة وحدة وطنية على اعتقاد ان محدوديات السلطات التي تتمتع بها السلطة الفلسطينية مضافا اليها الاجراءات الاسرائيلية القاسية ستساهم في افشال واسقاط تلك الحكومة. الاسرة الدولية بقيادة الولايات المتحدة طبقت استراتيجية مختلفة، فمن خلال فرض مقاطعة سياسية واقتصادية، املت واشنطن في ان يؤدي ذلك الى خروج الحكومة من فشل الى فشل وبالتالي سقوطها، واتخذت اسرائيل سياسة مشابهة حيث قررت منع تحويل اموال الضرائب التي تجمعها لحساب السلطة بموجب اتفاقيات اوسلو وهي اموال تساهم بحوالي ثلثي العائدات الداخلية التي تمول السلطة. الشعب الفلسطيني كان داعيا للتحركات الدولية ومنهم ان هذه الاجراءات قصد منها بالدرجة الاولى معاتبة الشعب الفلسطيني على ممارسة حقوقه الديمقراطية، وعليه ادرك الفلسطينيون ان عجز الحكومة عن تنفيذ التزاماتها يعود للاسرة الدولية واسرائيل وليس الى حماس باختصار لم يغضب الرأي العام الفلسطيني على حماس ولم يحملها مسؤولية التسبب في المعاناة التي يعيشها، وتأزم الموقف يعود بالدرجة الاولى الى محاولات حماس تغيير قواعد اللعبة من خلال عدم الاعتراف بالدور القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها السياسية الدولية مما دفع الوضع الفلسطيني الى حافة الحرب الاهلية. ان على جميع الاطراف ذات العلاقة داخل وخارج فلسطين ان تشكل سياساتها على اساس حقيقة ان حماس جاءت عبر انتخابات حرة وشرعية.
المصدر : المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الأخبار السياسية, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مختارات, مقالات, منوعات | السمات:, , , , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “كلهم أخطئوا في التعامل مع «حماس»!”

  1. الكل يدرك من هي حماس

    و الكل يدرك معتى ان تفوز حماس

    فلم يخطئ احد في التعامل مع حماس بقدر ما انطلقوا من مصالحهم و انانيتهم .

    يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين

    حماس هي راس حربة الصحوة و هي الطليعة و من معها على الخط في فلسطين مؤيدين من عند الله و منصورين.

    فوزهم بداية النهضة الحقيقة للمسلمين.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر