قال لي صاحبي وهو يحاورني (3)

كتبهارياض الغيلي ، في 19 مارس 2007 الساعة: 22:58 م

قال لي صاحبي وهو يحاورني : كيف يمكن تحويل حالات التنافر والتفرق والخلاف بين العناصر المكونة لهذا الشعب إلى حالات تجاذب واتحاد واتفاق لتكوين شعب واحد ؟
قلت : يا صاحبي ؛ إنها سنة الله تعالى في خلقه " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ، ولذلك خلقهم ".
إن الخلاف يا صاحبي له ثلاثة أسباب :
أولها : الجهل ، وهذا خلافٌ زائل بزوال الجهل ، فمتى ما علم الجاهل أذعن للحق ، وخضع للحجة ، وسلّم للمنطق .
وثانيها : سوءُ الفهم ، وهذا أيضاً خلاف زائل بزوال سوء الفهم ، فمتى ما فهم المسيءُ تراجع عن جداله ، وعاد إلى صوابه .
وثالثها : العناد ، وهذا يا صاحبي هو الخلاف الذي لا يزول ، فالمعاند يعلم أن الحق ليس في صفه ، وأن الحجة ليست إلى جانبه ، وأن الصواب ليس في رأيه ، ولكنه بالرغم من ذلك يستمر في جداله ، ويتيه في مرائه ، ويكذب في حديثه ، ويفجر في خصامه .
وخلافنا (عناد) فـ" كل حزبٍ بما لديهم فرحون " … هذه قضية …
والقضية الأخرى أن خلافنا خلاف مصالح شخصية ، وتنافرنا تنافر أهواء ذاتية ، وتفرقنا تفرق مطامع فردية ، ولو اختلفنا لمصلحة الشعب ، وتفرقنا لرقي البلد ، وتنافرنا لعز الأمة ، لانتهى خلافنا إلى اتفاق ، وتفرقنا إلى اتحاد ، وتنافرنا إلى تجاذب .
ألا ترى يا صاحبي ، رجال العلم والسياسة في الغرب يختلفون ويتنافرون ويتفرقون ، ثم يكون ثمرة خلافهم وتنافرهم وتفرقهم رقيٌّ وتقدم وعزة وقوة ، لا لشيء إلا لأنهم اختلفوا لمصلحة شعوبهم ، وتنافروا لرقي بلادهم ، وتفرقوا لعزة أمتهم .
أما رجال علمنا ، وهامات سياستنا فيكون ثمرة اختلافهم هلاك شعوبهم ، ودمار أوطانهم ، وانهزام أمتهم ، لأنهم غلبوا مصالحهم على مصلحة الشعوب ، وقدموا مطامعهم على رقي أوطانهم .
والله المستعان على ما يصفون ،،،
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إسلاميات, دين, سياسة, مقالات, منوعات | السمات:, , , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “قال لي صاحبي وهو يحاورني (3)”

  1. أشكرك على تألقك المتألق و أدعوك للتعليق تعاطفا مع العلمانية على مدونتك

    afkardedelrosas.maktoobblog.com

  2. جزاك الله كل خير وبارك فيك ..دعوة للإنضمام إلى المركز الإفتراضي خدمة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم…

  3. السلام عليكم

    تحيه طيبه

    مبروك فوز المنتخب اليمني للأشبال هنا بالدوحه

    ونتمنى لهم التقدم دائمآ

  4. اخي الكريم

    لقد بدأت بداية صحيحه فقلت ان الخلاف من سنن الله سبحانه وتعالى في الخلق، وقد وددت لو انك تطرقت الى سبل ادارة الخلاف حتى يكون الخلاف بأذن الله سببا للتطوير والتحسين بدلا ان يكون سببا للتخلف والتقهقر .

    يا اخي… ان من يختلفون، في الاغلب الاعم، يعتقدون بصحة ارائهم على اختلافها والقليل هو من يختلف مع الآخرين مع ايمانه بخطأ رأيه. وهذا هو المدخل السليم لأدارة الخلافات والتعامل معها، وقد قال الأمام الشافعي رحمه الله ان رأيه صحيح يحتمل الخطأ ورأي معارضه خطأ يحتمل الصواب. فهلا تأملت في هذا القول الجميل.

    الأمر الثاني يا اخي الكريم اننا كغيرنا من الشعوب نختلف على مصالح شخصية ونختلف على مصالح عامه، ولكن غياب رؤية والية ادارة الخلاف واتخاذ القرار. فمصيبتنا يا اخي ان كل منا يرى في نفسه انه الاكثر فهما للحق والاكثر حرصا على الوطن ومصالحه وان من يخالفه الرأي انما يخالف الحق ويعمل ضد مصلحة الوطن. ولذا نرى الأقوى يفرض ارائه في كل شيء ويرهب مخالفيه في كل حين، ولكن الحل كذلك ليس في تسفيه كل مايأتي من طرف وتزكية مايأتي من الطرف الآخر، بل الحل ان يكون لدينا المؤسسات والآليات التي تتيح لنا مناقشة الاراء والافكار واستخلاص الافضل والاصلح‘ وما هذه المؤسسات والآليات الا المجالس المنتخبه والانظمه والقوانين والدساتير.

    نعم… يعتورها الكثير من الخلل، ولذا لابد من العمل على تطويرها من حيث المحتوى ومن حيث الممارسه وهو الاهم.

    فالمحتوى قد لا يختلف عن ما هو لدى الآخرين، ولكننا وضعناه شكلا وديكورا، ولم نغرسه في النفوس تربية وتعليما، ولم نمارسه في حياتنا كما كتبناه في قوانينا، فوجب الاهتمام بمناهجنا وممارساتنا اليوميه في التعامل مع الآخرين سواء داخل الأسره او الحاره او الوطن ككل، فأدارة الخلاف ثقافه اولا وقبل كل شيء. فتأمل!

  5. أبي الإسلام لا أب لي سواه
    إذا افتخروا ببكر أو تميم
    أحي جميع من يسعى لنشر الفكر الواعي والهادف في كل مجالات إسلامنا العظيم

  6. بارك الله فيك استاذنا رياض ..

    وجزاك الله خير عن كل كلمة تكتبها وتسطرها في مدونتك..

  7. أشكرك أخي رياض على مواضعيك المميزة

    بارك الله فيك وجزاك الله عنا كل خير

  8. أخي العزيز: رياض

    ” ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ، ولذلك خلقهم “.

    يهيئ لي ان المقصود هنا هو الخلاف بين ا|لأمم والشعوب وليس الخلاف بين الأمة والشعب الواحد..

    ،، والا لما قال عز وجل لجعل الناس امة واحدة، فالمقصود ما يفهم من ( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)

    ،، وتبل محبتي واحترامي

  9. ما المقصود “ولذالك خلقهم”؟



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر