يا ليت قومي يعلمون 2

كتبهارياض الغيلي ، في 22 أغسطس 2006 الساعة: 18:00 م

أيها المؤمنون : ويا ليت قومي يعلمون  أن الحياة عقيدة وجهاد

ويا ليت قومي يعلمون "أن العقيدة في قلوب رجالها………….من ذرة أقوى وألف مهند"

بالعقيدة مرغ المسلمون  وهم أذلة أنوف العتاولة من قريش  على تراب بدر ..

" ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون "

وبالعقيدة تقابل جموع المسلمين وعددها ثلاثة آلاف في مؤته مئتي ألف بقلوب ملؤها العقيدة.

يقول قائل المسلمين : والله ما نقاتلهم بعدد ولا عدة وإنما نقاتلهم بهذا الدين.

بعض المسلمين يرى هذه الحشود فيقول لخالد:

يا خالد إلى أين الملجا ، إلى سلمى وأجا ؟

فتذرف عيناه الدموع وينتخي ويقول لا إلى سلمى ولا إلى أجا، ولكن إلى الله الملتجأ.

وبالعقيدة يشحذ صلاح الدين  الهمم … فيمنع المزاح ويمنع الضحك في جيشه ويهيئ الأمة لاسترداد المسجد الأقصى الذي هو أسير في يد الصليبيين يوم ذاك.

ثم يقودها حملة لا تبقي ولا تذر فيكسر شوكتهم ويعيد الأقصى بإذن الله إلى حظيرة المسلمين.

ثم ماذا بعد صلاح الدين أيها المؤمنون الأعزاء ؟

عادوا بعد صلاح الدين بفترة … يوم تخلى من تخلى عن مبادئ صلاح الدين … عادوا فاحتلوه وذهبوا إلى قبر صلاح الدين ….. ورفسوه بأرجلهم وقالوا ها قد عدنا يا صلاح الدين …… ها قد عدنا يا صلاح الدين. وهم ينشدون:

محمد مات خلّف بنات.

فما الحال الآن أيها المؤمنون ؟

إن ما يجري هناك تتفطر له الأكباد، إن المسجد الأقصى بلسان حاله ليصيح بالأمة المسلمة:

     وا إسلاماه  ؟  وافاروقاآآه ؟ واصلاحاه فلا أذن تسمع ولا قلوب تجيب.

وحكام العرب والمسلمين في غيهم يعمهون … فيا ليتهم يعلمون …

 

وبالعقيدة يواجه القائد المسلم (ألب أرسلان) بجيشه المنهك العائد من الجهاد  … الذي لا يزيد عدد جنوده عن خمسة عشر ألف مجاهد ..يواجه بهم جيشاً من الصليبين قوامه ستمائة ألف مقاتل صنديد …

ستمائة ألف مقاتل يواجهون خمسة عشر ألفاً فقط … أي أنه يتوجب على كل مسلم أن يواجه أربعمائة صنديد …

يا الله … يا الله .. هل هذه قوى جسدية ؟

لا … ولكنها العقيدة … العقيدة … ويا ليت قومي يعلمون …

نظر القائد المسلم إلى جيشه … فوجده  جيشاً منهكاً من القتال ما بين مصاب وجريح قد أنهكه السير الطويل .

فكر وقدر ونظر في جيشه …. أيترك هذا الجيش الكافر ليدخل إلى بلاده ويعيث فيها الفساد، أم يجازف بهذا الجيش، خمسة عشر ألف مقابل ستمائة ألف.

فكر قليلا ثم هزه الإيمان وخرجت العقيدة لتبرز في مواقفها الحرجة، فدخل خيمته وخلع ملابسه وحنط جسده ثم تكفن وخرج إلى الجيش وخطبهم قائلا:

إن الإسلام اليوم في خطر … وإن المسلمين في خطر … وإني أخشى أن يقضى على لا إله إلا الله من الوجود .

ثم صاح : وإسلاماه  … وإسلاماه  … وإسلاماه  … ها أنا ذا قد تحنطت وتكفنت فمن أراد الجنة فليلبس كما لبست ولنقاتل دون لا إله إلا الله حتى نهلك أو ترفع لا إله إلا الله .

فما هي إلا ساعة ويتكفن الجيش الإسلامي، وتفوح رائحة الحنوط.. وتهب رياح الجنة ..وتدوي السماوات بصيحات : الله أكبر… الله أكبر… الله أكبر… يا خيل الله اثبتي …يا خيل الله اركبي …. لا إله إلا الله .

والتقى الجمعان …واصطدمت الفئتان …. فئة تؤمن بالله وتقاتل في سبيل الله وتشتاق إلى لقاء الله …. وأخرى كافرة لا تحب لقاء الله … ودوت صيحات الله أكبر، واندفع كل مؤمن ولسان حاله : وعجلت إليك ربي لترضى.

تطايرت رؤوس…. وسقطت جماجم… وسالت دماء… وفي خضم المعركة إذ بالمنادي ينادي مبشرا : انهزم الرومان وأسر قائدهم (رومانس).

الله أكبر، لا إله إلا الله صدق وعده ونصر جنده.

( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)

ذهب من جند الله كثير وكثير نحسبهم شهداء … وبقي الباقون يبكون …

لماذا يبكون ؟ هل يبكون على ما فاتهم من غنائم؟ لا والذي رفع السماء بلا عمد . لكنهم يبكون لأنهم مضطرون إلى خلع أكفانهم وقد باعوا أنفسهم من الله.

أما القائد المسلم فبكى طويلا …. وحمد الله حمدا كثيرا …. وبقي يجاهد حتى لقي الله بعقيدة لا يقف في وجهها أي قوة …..ويوم حلت به سكرات الموت كان يقول: آه …آه أمال لم تنل وحوائج لم تقضى وأنفس تموت بحسراتها.

كان يتمنى أن يموت تحت ظلال السيوف …. ولكن شاء الله له أن يموت على الفراش.

فتعرف يا أبن أمي في العقيدة           يا أخا الإسلام في الأرض المديدة

ما حياة المرء من غير عقيدة           وجهاد وصراعات عنيدة

فهي طوبى واختبارات مجيدة           فانطلق وأمضي بإيمان وثيق

وإذا ما مسك الضر صديقي             فلأنا قد مشينا في الطريق.

 

ويا ليت قومي يعلمون … ويا ليت قومي يعلمون … أن الظلم ظلمات يوم القيامة … وأن الله ليس بغافل عما يعمل الظالمون …

وأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب … وأن الله حرم الظلم على نفسه …

( يا عبادي إنيِ حرمتُ الظلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم محرما فلا تظالموا).

جاء في الأخبار : أن ملكاً من الملوك الظالمين …بنى قصراً مديداً .. شاهقاً…فارهاً …

كما هي عادة أصحاب الجلالة والفخامة والسمو في هذا الزمان …بل لقد أصبحت من عادة أعوانهم من الظلمة والمنافقين والمنتفعين …أهلكوا أموال الأمة في بناء القصور .. وشراء السيارات .. والتجارات … وشعوب المسلمين تتضور من الجوع ..

          تموت الأسد في الغابات جوعاً      ولحم الضأن تأكله الكلاب

          فرح هنا وهناك قام المأتم           شعب ينوح وحاكم يترنم

هل بعد هذا الظلم من ظلم …

أراد هذا الملك الظالم أن يوسع فناء قصره … لأنه يحب التوسع على حساب الآخرين ..

ولكن ويا للأسف … يوجد بجوار قصره … كوخ صغير حقير لعجوز ليس لها أهل ولا ولد

ولا حرس من الحرس الجمهوري … ولا أفراد من الحرس الخاص … ولا أطقم من الأمن المركزي ….   ولكن معها الذي لا يغفل ولا ينام ….

 انتظر حاشية الظالم تلك العجوز حتى غادرت كوخها … قاصدة المروج والشعاب لجمع حطباً تقتات من ثمنه ….

فانتهزوا فرصة غيابها .. وهدموا كوخها … وبدأوا بأعمال الحفر والتوسع …

وهكذا يفعل الظالمون اليوم بالضعفاء والمساكين …

وهكذا تفعل البلدية وأمانة العاصمة بأصحاب العربيات …

يحسبون أن الله غافلا عما يعملون … فيا ليتهم يعلمون …

ورجعت العجوز المسكينة … رجعت لتأوي إلى كوخها .. وكلها رضاً بما منحها الله من رزقه …

ولكنها لم تجد كوخها … لقد هدمه الظالمون … لقد جعلوه قاعاً صفصفاً …

وهنا اتجهت ببصرها نحو السماء … ورفعت يديها ودموعها على خديها وقالت وفي قلبها حرقة تكاد تقطعه : اللهم إني كنت غائبة .. فأين كنت أنت ..

                    اللهم إني كنت غائبة .. فأين كنت أنت ..

وطارت البرقية سريعاً إلى رافع السماء بغير عمد …. بلغت الرسالة إلى الخالق جل جلاله قبل أن تنطقها العجوز …

وما هي إلا لحظات حتى خسف الله بذلك الظالم وقصره وحاشيته الأرض …

)وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)

وذلك جزاء الظالمين … فيا ليت قومي يعلمون ….  

أيها المؤمنون الاماجد :حكى بعضهم قال : رأيت رجلا مقطوع اليد من الكتف وهو ينادي بأعلى صوته : من رآني فلا يظلمن أحدا  …. من رآني فلا يظلمن أحدا  …. من رآني فلا يظلمن أحدا  ….

 قال فتقدمت إليه فقلت له : يا أخي ما قصتك ؟

فأجاب الرجل وهو يعتصر الألم والمعاناة : قصتي قصه عجيبة … وذلك أني كنت من أعوان الظلمة … وما أكثر أعوان الظلمة .. وعبيد الظلمة في هذا الزمان .. الذي لا يعرف إلا الظلم والظلمات …

قال : فرأيت يوماً  صيادا وقد اصطاد سمكة كبيرة .. نظرت إلى السمكة فأعجبتني ..

فجئت إليه وقلت له :أعطني هذه السمكة ..إنه الطمع ..إنه الجشع…إنها الأنانية وحب الذات. فقال الصياد : لا أعطيها  .. إنني آخذ بثمنها قوتا لعيالي … فإذا أعطيتها لك بدون ثمن فمن يطعم عيالي ؟

قال الظالم : فضربته وأخذتها منه قهرا .. ومضيت بها …

قال : فبينما أنا أمشي بها حاملها إذ عضت على إبهامي عضة قوية … فلما جئت بها إلى بيتي … ألقيتها من يدي … و داويت إبهامي وطهرته …

و لما جن علي الليل وأويت إلى فراشي أريد النوم …آلمتني إبهامي ألما شديدا … فطار النوم من شدة الوجع … و جعلت أصرخ من شدة الألم  .. وتورمت يدي …

 فلما أصبحت ؛ أتيت الطبيب وشكوت إليه الألم  … وحولني للفحوصات …

وعدت إليه لأعرض عليه الفحوصات … وأسمع منه نتائج الفحوصات …

وهنا كانت الفاجعة … وكانت الصاعقة …

فاجأني الطبيب بنتيجة الفحص قائلاً : إنه السرطان !!!

 لم أصدق ما سمعت … كيف حدث هذا ؟ كيف تصاب يدي بالسرطان في ليلة واحدة ؟

فراجعت الطبيب وطلبت منه التأكد من نتيجة الفحوصات … وأكدت له أن ما يرى في يدي إنما هو عضة سمكة …فكيف يكون سرطاناً ؟

فأمرني الطبيب بإجراء الفحوصات مرة أخرى في مكان آخر … ففعلت …وعدت إلى الطبيب .. وعرضت عليه الفحوصات الجديدة …

ولكن ويا للأسى : النتيجة هي هي .. إنه السرطان ..

و حولت إلى غرفة العمليات .. لإجراء عملية استئصال للإبهام قبل أن ينتشر السرطان إلى بقية يدي … وما هي إلا أيام حتى عاد الألم … فلم أطق النوم ولا القرار .. فقيل لي اقطع كفك فقطعته … وانتشر الألم إلى الساعد .. وآلمني ألما شديدا  .. ولم أطق القرار وجعلت استغيث من شدة الألم ..

 فقيل لي : اقطعها إلى المرفق فقطعتها فانتشر الألم ثم قطعتها من كتفي ..

 فقال لي أحد الناس : ما سبب ألمك ؟

 فذكرت له صاحب السمكة … فقال لي : لو كنت رجعت أول ما أصابك الألم إلى صاحب السمكة واستحللت منه وأرضيته لما أصابك في يدك ما أصابك .. فاذهب الآن إليه ..واطلب رضاه .. قبل أن يصل الألم إلى جميع  بدنك ..

 قال : فلم أزل اطلبه في البلد حتى وجدته .. فوقعت على رجليه اقبلهما وأبكي .. وقلت له : يا سيدي سألتك بالله إلا ما عفوت عني …  فقال لي :  ومن أنت ؟ قلت : أنا الذي أخذت منك السمكة غصبا .. وذكرت ما جرى وأريته يدي .. فبكى حين رآها  .. ثم قال: يا أخي قد أحللتك منها .. لما قد رأيته بك من هذا البلاء … فقلت : يا سيدي بالله هل كنت قد دعوت على لما أخذتها ؟ قال :  نعم ؛  قلت : " اللهم إن هذا قد تقوى علي بقوته على ضعفي وسلب ما رزقتني ظلما وعدوانا فأرني فيه قدرتك "  فقلت : يا سيدي قد أراك الله قدرته في وأنا تائب إلى الله عز وجل عما كنت عليه من خدمة الظلمة.. ولا عدت أقف لهم على باب ولا أكون من أعوانهم مادمت حيا إن شاء الله …. فيا ليت قومي يعلمون …

لا تظلمنَ إذا ما كنتَ مقتدرا………….فالظلمُ آخره يفضي إلى الندمِ

تنامُ عينُكَ والمظلوم ُمنتبهاً……………. يدعوُ عليك وعينُ اللهِ  لم  تنمِ

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خطب ومحاضرات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “يا ليت قومي يعلمون 2”

  1. أحسنت



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر