أيهما أولى بالتغيير : مدير مدرسة أم رئيس جمهورية ؟

كتبهارياض الغيلي ، في 28 أغسطس 2006 الساعة: 21:00 م

زارني اليوم في مكتبي بمدرستي الأهلية التي أعمل مديرا لها  منذ صيف 99م ، يعني بالضبط (في أول أيام) الفترة الرئاسية المنقضية للرئيس الحالي (علي عبد الله صالح) .

    وبالرغم من أنني قضيت على كرسي الإدارة (المغري جداً) فترة رئاسية واحدة فقط من فترات الرئيس الصالح (99-2006م) ، إلا أن صاحبي هذا حاول جاهداً إقناعي بالتغيير وأن أبحث عن عمل آخر وأفسح المجال لغيري من كوادر المدرسة .

قلت له : لماذا يجب علي التغيير ؟   فالمدرسة لم تصل بعد إلى بر الأمان ، ولا زالت تعاني من أزمات مالية لا يستطيع أحد غيري إدارتها (إدارة الأزمات) .

قال لي : أنت من خلق هذه الأزمات بسوء إدارتك ، ولولا سوء إدارتك لكانت المدرسة الآن في أفضل أوضاعها الملية والعلمية والتربوية ، إذ هناك  مدارس أقل منها عمراً أصبحت في وضع أفضل من مدرستك .

قلت له : لم تسنح لي الفرصة الكاملة لإدارة المدارس كون الأزمات الطارئة التي تظهر من حين لآخر بشكل مفاجئ تقف حجر عثرة أمام أي إنجاز مخطط له .

قال لي صاحبي وهو يحاورني : كل مدرسة من المدارس تمر بأزمات طارئة ومفاجئة ، ولكن هذه الأزمات عادة ما تكون سبباً في الدفع بالمدرسة إلى الأمام ، ولكن الإدارة الفاشلة تجعل من هذه الأزمات شماعة تعلق عليها أخطاءها وفشلها وتقصيرها .

قلت لصاحبي : ومن يا ترى يمكن له أن يسد هذا الفراغ الذي أشغله هنا ؟

                 من يا ترى تتوفر لديه القدرة والشجاعة على إدارة هذه المدرسة كما أديرها أنا ؟

 

 

قال بلغة فصيحة وسلسة :

 أولاً يا أخي العزيز ؛ لا يوجد فراغ حالياً لأنك تشغله أنت ، ولكي نستطيع أن نسميه فراغاً يجب أن تتركه أولاً ، وبالتأكيد سيتوفر لدينا العشرات من البدائل المناسبة وربما الأنسب لشغله .

 وثانياً : لماذا لا يمكن أن تتوفر القدرة والشجاعة  على  إدارة المدرسة في واحد على الأقل من الموجودين بالمدرسة ؟ هل تستعين بمجموعة من المتخلفين عقلياً في إدارة  المدرسة حتى لا يمكن لأحدهم تبؤ هذا المنصب ؟

 

قلت : شكراً أخي العزيز ؛ لقد أقنعتني فعلاً بضرورة التغيير .. ولكن هل أنت حقاً مقتنع به بنفس الدرجة من الحماس له كما يبدو من حوارك ؟

قال : طبعاً .. طبعاً .. أنا مقتنع بضرورة التغيير .. وأعتقد أن حاجتنا للتغيير كحاجة الظمآن للماء البارد في اليوم الحار.

قلت : وهل أنت متحمس لتغيير الرئيس في الانتخابات القادمة بنفس درجة حماسك لتغييري من الإدارة ؟

قال صاحبي : هذا موضوع آخر … أولاً : أنا مؤتمري ، وانتمائي يفرض علي انتخاب الرئيس .. وثانياً أنا مقتنع أن الرئيس حفظه الله هو القائد الضرورة  لهذا البلد ، ولن نجد أفضل منه لإدارة البلد !!!

قلت وقد أصبت بخيبة أمل شديدة : سبحان الله ؛ أيهما أولى بالتغيير : مدير مدرسة أهلية لم يكمل بعد سبع سنوات أم رئيس دولة جاثم على صدر وطن بأكمله لمدة ثمانية وعشرين عاماً ؟

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الشأن اليمني | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “أيهما أولى بالتغيير : مدير مدرسة أم رئيس جمهورية ؟”

  1. جمال بدر الدين قال:

    الاولى تغيير الرئيس .ولكن هل هذه قصة من بنات افكارك ام حدثت حقيقة …

    فان كانت بنات افكارك فوفقك الله على هذا الحس وبعد النظر ….

    وان كانت حقيقة فأسال الله ان يعينك .

  2. شكراً وجزاك الله خير الجزاء .. وأشكرك على تواصلك المستمر ..

  3. جمال بدر الدين قال:

    ولكن اخي رياض هل هذه وقعت حقيقة ام من نسج الخيال.

  4. بل هي حقيقة أخي جمال .

  5. الاولى في نظري تغير شعب باكمله ((غيروا ايها الشعيب اليمني قبل ان تتغيروا))
    لان شعبنا مصلحي مخدوع فيه من صفات المنافقين مافيه الامن رحم الله

  6. تغيير القلوب ,وكلامك سليم على الواقع السياسي اليمني



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر