إلى من يهمة الأمر

كتبهارياض الغيلي ، في 31 أغسطس 2006 الساعة: 18:00 م

الخطبة الأولى

الحمد لله  رب العالمين ….

يااااااا رب  !

يااااااااااااارب  : قل رجاؤنا إلا فيك … وانتهى أملنا إلا منك .. وضعفت قوتنا إلا بك ..

ياااااااارب : لقد زاغت الأبصار … وتداعت الأمصار … وتساقطت الأقطار … وانتهت الأعذار … وبلغت القلوب الحناجر …

                 اللهم فأغثنا .. اللهم فأغثنا .. اللهم فأغثنا ..

يا مغيث أغثنا برحمتك .. يا قوي انصرنا بقوتك  … يا معز أعزنا بطاعتك ..

يا عظيم  … يا قدير … يا ملك … يا معز .. يا مذل … يا قوي … يا عزيز .. يا منتقم .. يا جبار .. يا جبار .. يا جبار .. يا جبار .. يا جبار السموات والأرض … عليك بجبابرة الأرض أجمعين …

وأشهد ألا إله إلا الله ..إذا جمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم ، نادى مناد من قبل الله تعالى : ياااااأهل الموقف ، هذا يوم الدين ، هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون …أيها المظلوم تقدم .. أيها الظالم لا تتكلم .

  ابن آدم …ابن آدم ..

أما والله لو علم الأنام     لما خلقوا لما غفلوا وناموا

حياة ثم موت ثم بعث     وميزان وأهوال جسام

 ونحن إذا أمرنا أو نهينا   كأهل الكهف أيقاظ نيام

وأشهد أن سيدنا ونبينا وعظيمنا وحبيبنا محمداً رسول الله : وقف على حمزة رضي الله عنه حين استشهد … وقد مُثِّلَ به .. فأقسم على الثأر لأسد الله قائلاً : ( لامثِّلنَّ بسبعين منهم مكانك)..            

     فماذا كان رد السماء ؟   

نزل جبريل من ساعته … والنبي صلى الله عليه وسلم لا يزال واقفاً على جثة الحمزة ، نزل جبريل ببرقية عاجلة من المولى جل جلاله جاء فيها : (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين … واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون)

سيد الخلق يا رسول الله :

أنت الحبيب وأنت من أروى لنا           حتى أضاء قلوبنا..الإسلام

حوربت لم تخضع ولم تخشى العدى       من يحمه الرحمن كيف يضام

وملأت هذا الكون نورا فأختفت          صور الظلام..وقوضت أصنام

الحزن يملأ يا حبيب جوارحي           فالمسلمون عن الطريق تعاموا

والذل خيم فالنفوس كئيبة                   وعلى الكبار تطاول الأقزام

 

صلوات الله وسلامه عليك يا رسول الله .. وعلى آلك وأصحابك وأزواجك وأتباع سنتك .

أما بعد : فيا حماة الإسلام وحراس العقيدة : فإن ظاهرة الثأر … من أبشع الجرائم .. ومن أسوأ الظواهر .. ومن أخطر الآفات … إذا تفشَّت في مجتمع … أو انتشرت في بيئة… أوردت أهلها موارد الهلاك..

 إنها تفتح أبواب الشر.. وتحوّل حياة الناس إلى صراعات لا تنتهي إلا بترميل النساء … ويُتْم الأبناء … والقضاء على الروابط الإنسانية ….وتحويل الحياة إلى سلسلة من الاغتيالات … على مذابح الأضغان العائلية … والأحقاد القبلية … فيظهر في كل يوم دم من هنا …ودم من هناك ..

الثأر أيها الأحبة  … من أخلاق الجاهلية الأولى .. الجاهلية التي طوى صفحاتها الإسلام .. وقوض أركانها القرآن … ومحى معالمها رسول الرحمة والسلام .. حين وقف في حشود المسلمين يوم عرفة … حينها أعلن في خطبة الوداع إنهاء ظاهرة الثأر إلى غير رجعة .. وأعلن حرمة دم المسلم وماله وعرضه … (أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام .. إلى أن تلقوا ربكم..  كحرمة يومكم هذا .. وكحرمة شهركم هذا .. وأن كل دم كان في الجاهلية موضوع .. وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب … وكان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل .. فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية .. ألا هل بلَّغت اللهم فاشهد .. ألا هل بلَّغت اللهم فاشهد .. ألا هل بلَّغت اللهم فاشهد ..)

أيها الأحبة : بدأت لقائي معكم هذا اليوم .. بهذه المقدمة … بعد أن وجه رئيس البلاد (حفظه الله وأصلحه ) بتشكيل لجنة عليا لمعالجة قضايا الثأر في بلادنا  ..

وأود من على هذا المنبر … منبر الحق … منبر الحرية .. أن أقدم وصايا جوهرية لمن يهمه الأمر قبل أن يصدر قرار بتسمية أعضاء هذه اللجنه  

هذه الوصايا ليست من بنات الأفكار .. ولا من نسج الخيال … بل هي : من وحي القران .. وهدي سنة سيد الأنام … ومن واقع نعيشه .. ووضع نحياه ..

الوصية الأولى : أقيموا حدود الله .. أقيموا حدود الله  … فحدود الله فيها الحياة .. حدود الله فيها الأمان .. حدود الله فيها السلام .. حدود الله فيها الاستقرار  .. حدود الله فيها الاطمئنان ..

(يأيها الذين آمنوا كُتب عليكم القصاص في القتلى الحرُّ بالحرِّ، والعبدُ بالعبدِ والأنثى بالأنثى فمن عُفِيَ لَهُ مِنَ أَخِيهِ شَيءٌ فاتباعٌ بالمعروفِ وأداء إليه بإحسانٍ ذلك تخفيفٌ مِنْ ربِّكُم ورحمةٌ فَمن اعتدى بعدَ ذلكَ فَلَهُ عَذَابٌ أليمٌ· ولكم في القصاصِ حياةٌ يا أُولي الألبابِ لعلَّكُم تتقون)

في القصاص حياة ؟         نعم : ولكم في القصاصِ حياةٌ يا أُولي الألبابِ لعلَّكُم تتقون .

هل يجرؤ أي إنسان أن يقتل إنساناً إذا علم علم اليقين أنه سيقتل ولو بعد حين ؟

هل يجرؤ إنسان أي إنسان أن يسفك دماً إذا علم أن دمه سيسفك قصاصاً ؟

بالتأكيد : لا  

وما تجرأ القتلة والمجرمون وقطاع الطرق على سفك الدماء .. إلا حين عطلت حدود الله … حين استهان الناس بالقصاص تفشت ظاهرة الثأر وانتشرت .. وصعب علاجها …

 

يا ولاة الأمر : أقيموا حدود الله ولا تعطلوها .. لأن تعطيل حدود الله سببت لنا الفقر .. وسببت لنا الجوع  .. وسببت لنا الشقاء .. وسبت الثأرات والنزاعات 

تعطيل حدود الله سبب من أسباب البطالة .. والتخلف .. و التفرق .. والانهزام ..

اسمعوا ماذا قال ربكم عن تعطيل بني إسرائيل لحدود الله : ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم)

يا قوم : أقيمو حدود الله  … أقيموا حدود الله قبل أن يحل بنا ما حل باليهود والنصارى الذين عطلوا حدود الله … فكفرهم الله سبحانه وتعالى وفسقهم لأجل ذلك  

قال تعالى : {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون، ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} 

ومعلوم أن هذا نص عام … فكما كفر اليهود بترك كتابهم … فإن هذه الأمة تكفر بترك كتابها ….

 ثم بين المولى جل جلاله أنه كتب على اليهود القصاص .. وأنهم تركوا ذلك فظلموا وخرجوا من الدين … حيث قال سبحانه: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، والجروح قصاص، فمن تصدق به فهو كفارة له، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}

 وذكر سبحانه وتعالى نحو هذا في النصارى أيضاً … وحكم عليهم وعلى أمثالهم ممن تركوا الشريعة بالفسق والمروق من الدين … حيث قال سبحانه: {وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين. وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون}

 

فكم من القتلة والمجرمين وقطاع الطرق والمفسدين في الأرض … يسرحون ويمرحون في طول البلاد وعرضها .. قد وجب القصاص منهم ..

ولكن حال دون ذلك … الفساد .. والرشوة … والجاه … والكبر … والوحشية …

وأصبحنا كبني إسرائيل … نقيم الحدود على ضعفائنا …

أما علية القوم فليس عليهم قصاص … يقتلون من شاؤا … ويسفكون دم من أرادوا … وينهبون ما أرادوا ..

أهؤلاء المجرمون أفضل أم فاطمة بنت محمد (رض) التي قال عنها رسول الله : ( والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها )

يا قوم : حدود الله لا تعرف المجاملات … حدود الله لا تفرق بين الكبير والصغير … حدود الله لا ترحم شيخاً ولا ابن شيخ .. ولا مسؤولاً ولا ابن مسؤول .. ولا أميراً ولا ابن أمير 

ورحم الله الفاروق الذي تتقازم قاماتكم أمام قامته.. لم تمنعه إمارته ولا وجاهته ولا صحبته لرسول الله (ص) من إقامة  حد الزنى بنفسه على أحد أبنائه أمام المسلمين في المدينة المنورة … حتى مات بين يديه ..

رحم الله الفاروق .. الذي جاء بأمير مصر عمرو بن العاص وولده .. الذي لطم قبطياً وهو يقول متفاخراً : خذها وأنا بن الأكرمين …

جاء بهما من مصر إلى المدينة … يوم لا طائرات ولا سيارات ولا حافلات تعبر القارات ..  جاء بهما من قارة إلى قارة … ليقيم العدل على بن عمرو بن العاص  … فيلطمه القبطي كما لطمه …

 

الوصية الثانية : أصلحوا القضاء … طهروا القضاء …

أصلحوا القضاء بمنحه الاستقلالية المطلقة … وتعيين القضاة العلماء .. الشرفاء .. الذين لا يخافون في الحق  لومة لائم …

وطهروا القضاء من القضاة الجهلة .. المرتشين … الجبناء … الذين يحسبون كل صيحة عليهم … الذين يأكلون ولا يشبعون … كالنار تأكل ما حولها ..

يا قوم : ان استقلال القضاء شرط لتحقيق الحياد … والحياد شرط لإحقاق الحق وإقامة العدل … انهما شرطان مترابطان متلازمان … فلا عدل بدون حياد … ولا حياد بدون استقلال .

إن القضاء إما أن يكون مستقلا أو لا يكون … لأنه يصبح عندها خدعة شائنة .. ظاهرها الحق والعدل  … وباطنها الباطل والجور والظلم

يا قوم :

كيف تريدون القضاء على الثأر .. وأنتم تكبلون القضاء بتدخلكم في شؤونه وأحكامه ؟

كيف تريدون القضاء على الثأر .. وأنتم من يوقف أحكام القضاء ؟

كيف تريدون القضاء على الثأر .. والقضاء لا يسلم دائما من التجاوز على حرمة استقلاله..  ولا يسلم القضاة من الضغط ومحاولة التأثير عليهم من هنا وهناك ..ومنهم من يسقطون .. ومنهم من لا يسلم من ذات هوى وشره في نفسه ؟

 

أصلحوا القضاء .. وامنحوه الاستقلال .. حتى يتحقق العدل …

ولا تضعوا في منصب القضاء .. إلا الرجل العالم النزيه .. الشجاع الشريف ..

طهروا القضاء من أولئك الذين يسيؤون إليه .. ويعتبرونه مغنماً … الذين يغريهم بريقه .

فمنصب القضاء في الإسلام  …من أعلى المراتب .. قال تعالى ( والله يقضى بالحق ) القاضي نائب عن الله في حكمه وفتواه … يقول الإمام الغزالى ( إنه أفضل من الجهاد لأن طباع البشر مجبولة على التظالم… وقل من ينصف من نفسه … والإمام مشغول بما هو أهم منه … فوجب من يقوم به … فإن امتنع الصالحون له منه أثموا وأجبر الإمام أحدهم

 

يا قوم : أصلحوا القضاء بإعادة النظر في التعيينات في سلك القضاء .. والنيابة العامة والتي أثقلت كاهل السلطة القضائية … بالكثير من الذين لا مؤهل لديهم سوى المحسوبية والقرابة والفئوية والحزبية … ووقف هذه السياسة بشكل قاطع … وإخضاع التعيينات لامتحانات تتكافؤ فيها الفرص في تقلد هذه الوظائف .

 

أصلحوا القضاء  برجال وقضاة أفذاذ … قوالين بالحق … أمارين بالمعروف.. لا يعصون الخالق في طاعة المخلوق … الذين تحتاج البلاد إليهم .. فالبلاد لا تحتاج إلى شيء من الأخلاق احتياجها إلى العدل والمساواة وعدم السكوت على تعدى حدود الله رهبة من السلطان … الذين تحيا بهم اليمن وتشرق بهم الأيام وتعلو بهم قداسة الحق فتطيب بهم الأيام ..

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ..

 أشهد ألا إله الله ولي الصالحين  .

 وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، إمام المتقين وقائد المجاهدين ، صلوات ربي عليه وعلى أله وصحبه أجمعين .

 

أما بعد أيها الأحبة المؤمنون : أواصل من على هذا المنبر تقديم  آخر الوصايا لمن يهمه الأمر لاستئصال ظاهرة الثأر من جذورها ..

 

يا قوم : أغلقوا السجون … التي أصبحت تنتشر في ربوع بلادنا … السجون التي يكتض معظمها بالأبرياء … السجون التي ملئ أغلبها بالدعاة الأتقياء … السجون التي أصبح البعض منها ملاذاً من حدود الله  ملاذاً للمجرمين والزناة واللصوص وقطاع الطريق … يهربون إليها من حدود الله …

 

أغلقوا السجون … وما أكثر السجون  في بلادنا …في كل زاوية سجن .. في كل جهة سجن …

               سجن في شرق بلادي       سجن في غرب بلادي

               سجن هي كل بلادي        سجن سجان وسجون

سجون في مكاتب البلدية تكتض بالباعة المتجولين … وسجون في منازل شيوخ القبائل تكتض بالأبرياء الذين يتأخرون عن دفع الجزية … وسجون سياسية معدة لحملة الرأي من الدعاة والخطباء وأصحاب الأقلام ..

أما السجون التي أعدت للمجرمين من القتلة والزناة والقطاع الطريق .. فهي قليلة .. وليتها تهذبهم … بل إنها تزيد الطين بلة …

يا قوم : أغلقوا السجون .. فالسجون ليس من العقوبات الشرعية … بل هو عقوبة وضعية .. السجن في الشريعة مجرد إيقاف احتياطي على ذمة التحقيق … أو تعزير باجتهاد القاضي لا يتعدى الأيام المعدودة

 

القوانين الوضعية هي التي جعلت السجن عقوبة أساسية في كافة الجرائم … على اختلاف صورها وأشكالها… فالسجن هو عقوبة للقاتل … السجن عقوبة للسارق .. السجن عقوبة للمغتصب … السجن عقوبة لقاطع الطريق … السجن عقوبة  للنصب .

 أغلقوا السجون لأنها جريمة لا عقوبة … لماذا ؟

لأن السجون مدرسة للإجرام : وهذه قضية لا ينكرها إلا مكابر … فالسجناء يجتمعون بجرائم مختلفة ويقضون أيام سجنهم معاً في غرف واسعة … يأكلون وينامون جميعاً … ولا تكاد تدور أحاديثهم في ليلهم ونهارهم إلا حول جرائمهم ومشكلاتهم وأمانيهم بعد الخروج … وذلك لمن له أمل في الخروج … ولذلك فالسجن في حقيقته مدرسة للإجرام يتعلم البسطاء من المجرمين أساليب جديدة من أساطين المهنة …

ولأن السجن مدرسة للشذوذ والانحراف الجنسي وهذه كذلك مشكلة المشاكل في السجون .. فالسجناء الذين يقضون مدداً طويلة ينتشر بينهم الفساد .. والشذوذ الجنسي بكل صوره وأشكاله… والعجيب حقاً أن القوانين العمياء التي تسجن على الجرائم الخلقية تضطر السجين إلى فعل الجرائم الأخلاقية داخل أسوارها … وهذا غاية الفساد والسفه… ولكم أن تفكروا في مدى العنت والكبت الجنسي الذي يلاقيه السجناء داخل السجون وخاصة الذين يمضون فترات طويلة تمتد إلى خمس وعشر سنوات.

ولأن السجن عبء اقتصادي على الأمة هل فكرتم بالنفقات الباهظة التي تكلفها السجون في الدولة .. إنها ليست فقط نفقات البناء وطعام السجناء… إنها أيضاً مشكلات الحراسة … إن هذا العدد الضخم من الضباط والجنود الذين يتناوبون حراستهم ليلاً ونهاراً… وهذا يكلف الدولة أموالاً طائلة كان الفقراء أولى بها .

أغلقوا السجون .. لأن السجون هي الدور السرية … التي يمارس فيها الطغاة والجبارون من الملوك والرؤساء تعذيب الخارجين عليهم ….وإهدار كرامتهم وآدميتهم….

 ففي السجون وبعيداً عن أعين الشعوب … يمارس الطغاة كل ألوان الخسة والنذالة ….وقتل الإنسانية … وظلم الذين يأمرون بالقسط من الناس..

وفي كل يوم ينزل طاغوت عن عرشه .. تكتشف الشعوب أن إخوانهم وأبناءهم كانوا يلاقون الكي بالنار والنفخ في الأدبار… والتعليق من الأرجل … والشرب من البول والتعري … وفعل الفواحش في بعضهم بعضاً.. وأمور أخرى يندى لفعلها الجبين .. ويستحي من ذكرها الكريم…

 ولو كانت الشريعة الإسلامية مطبقة.. لو طبقت الحدود في الشوارع أمام الناس …لما تمكن الحاكم الظالم من أن يجعل السجون قمعاً للحرية وإذلالاً للناس…

ورحم الله سيد قطب الذي سطر من وراء القضبان أروع قصيدة :

أخـي أنت حــرٌ وراء السـدود        أخــي أنت حـــرٌ بتلك القيود

إذا كـنـت بالله مستعـصـــما       فمــــاذا يضيرك كيـد العبيـد

أخــــي ستبيد جيوش الظـلام       ويشــــرق في الكون فجر جديد

فــأطلق لروحــك إشراقــها        تـرى الفـجر يرمـقـنا من بعـيد

أخــــي قد أصابك سهـم ذليل       وغـــدرا رمـاك ذراعٌ كـليـل

ستُبترُ يــومـا فصـبـر جـميل     ولم يَـدْمَ بعـدُ عريـنُ الأســود

أخـي قد سرت مـن يديـك الدماء      أبت أن تُشـــلّ بقيـد الإمــاء

ستـرفعُ قُــربـانهـا للسمــاء      مـخـضـبة بدمـاء الخـلــود

أخـي هل تُـراك سئـمـت الكفاح      وألقـيت عن كاهـليك الســلاح

فمن للضحـأيـا يواسـي الجـراح      ويرفـع رايـاتها مـن جـديــد

أخـي هـل سمـعت أنـين التراب      تـدُكّ حَصـاه جيـوشُ الخــراب

تُـمَـزقُ أحشـاءه بالحـــراب       وتصـفـعـهُ وهو صلـب عنيـد

أخـي إنـني اليـوم صـلب المراس    أدُك صخـور الجبـال الـــرواس

غـدا سأشـيح بفـأس الخــلاص     رءوس الأفــاعي إلى أن تـبــيد

أخـي إن ذرفـت علـىّ الدمـوع        وبللّـت قـبري بهـا في خشــوع

فأوقد لهـم من رفـاتي الشمــوع      وسـيروا بهـا نحـو مجـد تلــيد

أخـي إن نمُـتْ نـلـقَ أحـبابـنا      فــروْضـاتُ ربي أعــدت لـنا

وأطـيـارُها رفـرفـت حـولـنا      فـطوبى لـنا في ديـار الخـلــود

أخــي إنـني ما سـئمت الكفاح        ولا أنـا أقـيـت عـني السـلاح

وإن طـوقتـني جيـوشُ الظــلام     فإني عـلى ثـقـة … بالصـبـاح

وإني عـلى ثقـة مـن طـريقــي     إلى الله رب السـنـا والشــروق

فإن عـافـني السَّـوقُ أو عَـقّـنِي      فـإني أمـين لعـهـدي الوثـيـق

أخــي أخــذوك عـلى إثـرنا        وفـوج على إثر فـجـرٍ جـديـد

فـإن أنـــا مُـتّ فـإني شـهيد      وأنت ستمـضي بـنـصر مجـيـد

قـد اختـارنا الله في دعــــوته      وإنا سـنـمـضي عـلى سُـنـته

فـمــنا الـذين قــضوا نحبهم        ومـنا الحـفـيـظ عـلى ذِمـتـه

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خطب ومحاضرات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “إلى من يهمة الأمر”

  1. قضية الثار اخي رياض لن تحل في بلادنا والسبب واضح وضوح الشمس في رابعة النهار لكن قومنا يجهلونها او يتجاهلونها …لان الكرسي الرئاسي مثبت على هذه المشاكل وهذا ليس كلامي انما تقارير ودراسات تؤكد هذا الكلام

  2. الذي يهمه الامر هم الصادقون الصالحون المصلحون ام قيادتنا السياسية فلايهمه الامر كما اشار محمود سعيد لان الكرسي مثبت على مشاكل هؤلاء واعرف ابناء مشائخ ارادت بعض الجهات المنتفعه من هذه المشاكل ان تدعم طرف لحساب طرف ….
    نسأل الله ان يرحمنا

  3. مشكلة الثار لن تحل الا بعزيمة صادقة بدء بالدين لان الاسلام يحرم القتل ويقتل القاتل



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر