زعيم تنظيم القاعدة الجديد في اليمن يروي تفاصيل هروب عناصر التنظيم من سجون المخابرات

يوليو 4th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , الشأن اليمني, سياسة, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مختارات

التغيير ـ صحيفة الغد :
كان الحدث كبيراً، ومدوياً في معطياته وتفاصيله ونتائجه.. يومها دوت صفارات الاستنفار في جميع أجهزة الأمن اليمنية، وامتدّ دويها إلى أجهزة استخبارات في دول مجاورة وبعيدة..
كان الوقت فجر يوم الجمعة الرابع من شهر محرم 1427 هجرية، الثالث من شباط (فبراير) 2006م، حين تمكن (23) معتقلاً من أهم عناصر تنظيم "القاعدة" في اليمن من الهروب، من تحت أسوار معتقل جهاز الأمن السياسي (الاستخبارات) الأكثر تحصيناً ورهبة، عبر نفق أرضي حفروه بأيديهم، ليغدوا منذ ساعات على الهروب أحراراً لا يدري أحدٌ أين وجهتهم..
تعددت الروايات وكثرت التكهنات، وليس منها سندٌ ينتهي إلى أيٍّ من أفراد المجموعة، الذين قضى بعضهم نحبه، وسلم بعضهم نفسه مقابل تأمينه، فيما لا يزال البعض حتى اللحظة مطلوباً أمنياً.. ومن هؤلاء (أبو بصير) صاحب الرواية المنسوبة إليه والتي تنشرها "الغـد" في عددها اليوم.
كيف جاءت الفكرة؟، مَن صاحبها؟، كيف جرى التخطيط، كيف تم الاتفاق عليها؟، مراحل التنفيذ، إمكانيات العمل، مخاوف الفشل، إرهاصات النجاح.. وغيره!!
قصص و"كرامات"ووقائع وأحداث يرويها ناصر عبدالكريم عبدالله الوحيشي (أبو بصير ) السكرتير الشخصي (سابقاً) لأسامة بن لادن زعيم تنظيم "القاعدة"، في رسالة حصلت عليها (الغد) منسوبةً إليه، تنشرها كما جاءت، عدا تصرف يسير في مقدمتها وخاتمتها تسهيلاً للقارئ أو تجنباً لمحظورات النشر..
 
في مقدمة رسالته تحدث أبو بصير عن "الصراع بين الكفر والإيمان"، والموقف من "حكام المسلمين حيث وصفهم (بالطواغيت الظالمين المتعاونين مع الصليبيين")، حسب مضمون الرسالة، متهماً "الحكم" في اليمن بـ"الوقوف مع الصليبيين في حملتهم على المسلمين، وإمدادهم "بالنفط وفتح المطارات والممرات البحرية للجيش الأمريكي ومنع المجاهدين من إنقاذ إخوانهم في العراق"، "وتحكيمه للقوانين الكفرية"، متحدثاً عن دوافع الهروب من السجن، وأهمها تعرضهم للتعذيب والإهانة ومنع الزيارات عنهم واستمرار اعتقالهم من دون محاكمات، وغير ذلك..
وفي مقدمة الرسالة أيضاً قال (أبو بصير) عن نفسه إنه مكث "في السجن ثلاث سنوات بدون تهمة، سوى أنني ذهبت إلى أفغانستان وشرفني الله وكنت مرافقاً مع الشيخ أسامة بن لادن، وأمراء الجهاد"، وإنه كان يوجد معه في السجن مئات من الشباب "لا يشملنا القانون الكافر، ولا ينظر في قضايانا مجلسهم النيابي الشركي ولا قضاؤهم الذي نبذ الشريعة الإسلامية ، وانسلخ من الرحمة"، ووصف الشباب المعتقلين بأنهم "نخبة الشعب اليمني ومن أبناء القبائل الأصيلة، حملوا راية التغيير، وصبروا على الأذى في سبيل رفع الظلم عن الشعب المضطهد الذي يتاجر حكامُه بمعاناته لينعم بها الأمريكان"، وسرد (أبو بصير) أسماء عدد من رفاقه الذين قال إنهم تعرضوا للتعذيب الجسدي، منهم غالب الزايدي الذي قال إنه "سلم نفسه في وجه الرئيس وغدر به وسجنه" حسب الرسالة، و"الشاب الصغير الزبير المخلافي"، الذي جاء أنهم "ضربوه حتى أصابوه بانزلاق في ظهره، وربما يصاب بشلل ولم يعالجوه إلى اليوم ولا يزال في السجن"، كما ذكر أسماء ضباط وشخصيات في الأمن السياسي، وأجهزة الدولة، رأينا في جريدة (الغد) بأن التعاطي مع الأسماء لا يتفق وقواعد النشر..
وتطرقت رسالة (أبي بصير) لظروف السجن، وما يتلقونه من غذاء قال إنه "غير صالح لاستخدام البشر)، و"ماء ملوث من دورة المياه، مما أصاب السجناء بمرض الكلى وأمراض الأمبيبيا وغيرها"، وتناولت الرسالة إقدام الأمن على "سجن أقارب المعتقلين، بدون ذنب"، و"محاولة الضغط على بعض المعتقلين للعمل لصالح المخابرات"، "والسماح لضباط أميركيين بالتحقيق معهم"..
ويتلخص دافع الهروب ـ كما جاء في مقدمة رسالة (أبي بصير) الذي لايزال ملاحقاً ومطلوباً لأجهزة الأمن، ـ بتولد إيمان عميق لدى الفارين بضرورة الهروب من الظلم الذي تعرضوا له، انطلاقاً من حق المسلم في المقاومة وعدم الاستسلام للهوان، مادام هناك وسيلة وإن كانت ضعيفة، أو بصيص أمل في النجاة..
أما خاتمة الرسالة فإنها تركزت حول سرد (أبي بصير) لما وصفها بـ"الكرامات"، التي يقول إن الله أنجاهم بها…نترك الحديث لأبي بصير…
 
بداية  الفكرة
كانت فكرة الحفر تراود أذهان أكثرنا وسمعنا في الأخبار أن الأخوة في العراق في (أبو غريب) حفروا في المعتقل لكنهم كشفوا، فزاد الأمر توثيقاً لدينا وبدأت الفكرة تخرج إلى النور وكانت أولاً بين اثنين ثم ثلاثة وكثر النقاش ثم طلب من الأخوة الكتمان،وانتهى النقاش. وكان أكثر الأخوة رأوا (في المنام) أنهم يهربون من السجن بطريقة عجيبة وبعضهم رأى الحفر وتكررت الرؤى فاستبشرنا خيراً لأن الرؤيا جزء من النبوة ولسنا هنا في مقام بسط الكلام على الرؤيا وشرعيتها أو عدمها ونحن نؤمن أنها مبشرات كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فاشتدت العزيمة.
وكان الذي طرح الفكرة للنقاش الأخ/ حزام مجلي ثم نزلنا تحت، وكان من صنع الله لنا أن جمعنا في نفس المكان الذي يصلح للحفر وظروف المكان مهيأة فقد كان المكان الوحيد (المناسب) هو دورة مياه داخلية مطلة على الشارع والمسجد، وخلفه الشماسي ( المكان الذي نخرج للشمس فيه ) وكان عبارة عن غرفتين وثلاثة حمامات.
بدأنا طرح الفكرة أولاً على الإخوة الذين عليهم أحكام سواءً إعدام أو مدد طويلة وكان ذلك في شهر رمضان في بدايته فكنا نخرج إلى الشماسي ونقيس المسافة من غرفتنا إلى سور السجن الخارجي ونقدرها بعشرين متراً وبعضنا قدرها خمسة عشر متراً ومن السور الخارجي إلى المسجد عشرة أمتار، فكان التقدير ثلاثين إلى خمسة وثلاثين متراً هي المسافة المقدرة للحفر ومع طرح الفكرة نطرح الإمكانيات المتاحة لدينا وكذلك الإمكانيات للعمل وأين نضع التراب وكيف نفتح البلاط ثم ماذا تحت البلاط وكيف نعرف الاتجاه وغير ذلك…
 
تصريف التراب وأدوات الحفر
ثم اتفقنا أن نخلط التراب مع الماء حتى يصير سهل التصريف ثم نصبه في المرحاض، وإذا صادفنا حجارة كبيرة نحفر لها تحت ونصرف التراب (أي داخل النفق)، وكانت فكرة فتح البلاط بملعقة الطعام والمطبقية (التي يأتي الأهالي بالطعام فيها) وكان معنا أيضاً بعض العصي تبع الشفاط ومنظف دورة المياه.
وكذلك كنا مقدرين أن  ينجح التصريف في المرحاض ونرجع البلاط على ما كان عليه وقت التفتيش إذا حدث فجأة.. كان هذا تقديرنا.
وكنا نتناقش طيلة شهر رمضان وأجمعنا أمرنا على الحفر وفجأة جاء خبر إعدام الشيخ الشهيد علي جار الله ومصادقة حكم الإعدام، فأزعجنا ذلك كثيراً، فذهب بعض الشباب إلى مدير السجن وهم جمال البدوي وقاسم الريمي وفوزي الوجيه وطلبوا مقابلة غالب القمش وتكلموا مع مدير السجن أنه يجب ألا تعدموا الأخ علي جار الله ويكفي ما قدمتم من القرابين للصليبيين من أبناء الشعب مثل الشيخ الشهيد أبو علي الحارثي وإخوانه وأبو سيف والمحضار وغيرهم، وهددوا مدير السجن أنه إذا تم إعدام علي جار الله فسيكون لنا رد ثم نزلوا إلى الغرفة وخطب خطبة العيد قاسم الريمي وتكلم عن إعدام الأخ وشدد في الكلام وهدد ولم تأخذه في الله لومة لائم.. جزاه الله خيراً.
وبعدها استدعونا بزعم أن غالب القمش طلبنا وقيدونا وكلبشونا وأخذونا إلى الزنازين الانفرادية نحن فواز ومحمد العمدة وقاسم الريمي وفوزي الوجيه وبسام وفارس وياسر وزكريا.
وبعدها طلبت أنا وفواز مدير السجن وحاولنا نصلح الموضوع ونرجع جميعاً إلى (السجن) الجماعي وبعد أسبوع رجعت أنا وفواز إلى الجماعي والآخرون رفضوا أن يرجعوا.
 
إعدام (السعواني)
كان الخطأ منا في هذه الحادثة، ولأننا قررنا الحفر فلا داعي لخلق مشاكل مع الإدارة، ولكن كنا نريد أن ندفع حكم الإعدام عن الشيخ بكل وسيلة حتى وإن أدى ذلك إلى أذانا والحمد لله كان ظاهره المحنة، ولكن كان فيه فائدة لنا أنهم فتشوا الجماعي وكانت فترات التفتيش متباعدة فقد تصل أحياناً إلى 9 أشهر فتساعدنا طول الفترة على (إنجاز) الحفر وكان هذا درساً لنا أن الذي يتحمل المشاق في سبيل الله ويصدق الله فإن الله يجعل له فرجاً ومخرجاً مهما كان، فوقوف الأخوة مع الشيخ الشهيد كان ثمرته التوفيق ولله الحمد

المزيد


قال لي صاحبي وهو يحاورني (2)

مارس 12th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , الأخبار السياسية, الشأن اليمني, سياسة, محليات, مقالات, منوعات

قال لي صاحبي وهو يحاورني : لماذا تجحدون كل الانجازات الوطنية التي تحققت في ظل قيادة المؤتمر ؟
قلت : هل لك أن تعدد لي هذه الانجازات ؟
قال : الوحدة ، الديمقراطية ، احترام الإرادة الشعبية ، حرية الصحافة ، حقوق الإنسان ، الأمن والأمان ، الاستقرار ، ترسيخ النظام ، سيادة القانون ، حرية التجارة ، بناء الاقتصاد.
قلت : يا صاحبي ؛ أعوذ بالله أن نكون من الجاحدين ، ولكن كل ما ذكرت شعارات جوفاء ، إنها مجرد صيحات في وادٍ ، ونفخٌ في رماد !!
أما الوحدة فهي منجزٌ عظيم ، ولكن ليس من حق المؤتمر أن يدعي الفضل في إعادة تحقيقها ، فقد شارك الجميع في إعادة تحقيق الوحدة ، وساهم الكل في ترسيخها ، والفضل لله أولا وأخيراً .
أما الديمقراطية : فهل تسمي ذهاب المواطن إلى صناديق الاقتراع وعودتهم إلى منازلهم ليفاجأوا بأن الحاكم هو الحاكم ، وأن الحزب هو المؤتمر ، وأن الوزير هو الوزير ، وأن النائب هو النائب ، وأن الأغلبي

المزيد


قال لي صاحبي وهو يحاورني (1)

مارس 3rd, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , الأخبار السياسية, الشأن اليمني, سياسة, مقالات, منوعات

قال  لي صاحبي وهو يحاورني : لقد فرطتم في السيادة الوطنية ، ووقفتم إلى جانب التمرد ببيانكم المشترك حول أحداث صعدة !!
قلت : على رسلك يا صاحبي ، فقد جانبت الحقيقة في تقييمك ، وجاوزت الأدب في انتقادك (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ، إعدلوا هو أقرب للتقوى) ، ولا زلتَ متأثراً بحرب الانتخابات التي وضعت أوزارها منذ زمن ، وعاد كل فريق منها إلى موقعه سالماً ، ونلتم  أنتم منها أيها (الحاكمون) الحسنى وزيادة (الرئاسة والمجالس المحلية) ، أما بيان المشترك حول أحداث صعدة فإني رأيت منه ما لم تره أنت :
أولاً : المشترك لم يمتلك السيادة الوطنية حتى يفرط فيها !!
       وإن كان من كلمة حقٍّ تُقال في هذا الشأن ، فهي أن الحزب الحاكم هو الذي يمتلك السيادة الوطنية ، وهو الذي يفرط فيها يوماً بعد يوم ، تارةً بالسماح للأمريكان بقتل مواطنيه على ترابه الوطني ، وتارةً بالسماح لضباط المخابرات الأمريكية بالتحقيق مع معتقليه السياسيين في دهاليز أجهزته الاستخباراتية ، وتارةً بالسماح للدولار بالتسيد على العملة الوطنية ، وتارةً بإخضاع الاقتصاد الوطني لوصايا وشروط البنك الدولي ، وتارةً بإخضاع القرار السياسي لرغبات ا

المزيد


ماذا لو غابت الشمس إلى الأبد ؟

سبتمبر 19th, 2006 كتبها رياض الغيلي نشر في , الشأن اليمني

ماذا لو غابت الشمس إلى الأبد ؟              

        

      أصبح من المألوف أن يبشر مرشح المؤتمر في كل مهرجان انتخابي بغياب الشمس إلى الأبد !! حتى صار (ضمناً) تغييب الشمس جزاءً من البرنامج الانتخابي لمرشح الحزب الحاكم ، وتبشير  مرشح المؤتمر بغياب الشمس إلى الأبد يحمل مدلولات هامة ، فهذه البشارة لم تأت من فراغ ، بل صارت تعبر عن الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي لمرشح المؤتمر والتي تتضمن البشارات الآتية :

 

1.  أن العصر القادم هو عصر الظلام والجهل والتخلف : وأن البلد ستعيش في ظلام دامس إلى الأبد إذا غابت الشمس إلى الأبد ، لأن الشمس هي رمز النور والضياء ،  والنور هو رمز العلم والتقدم ، وغياب الشمس يعني الظلام ، والظلام رمز الجهل ، والجهل عدو التقدم وطريق الرجعية والتخلف .. وبالتالي فلا تقدم بدون علم ، ولا علم بدون نور ، ولا نور بدون ضياء ، ولا ضياء بدون شمس ، وصدق الله القائل في محكم التنزيل : (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة ؛ من إله غير الله يأتيكم بضياء ؛ أفلا تسمعون)(القصص ، 71) .

2.  أن الفترة الرئاسية القادمة في حال غياب الشمس ستكون فترة لا نهائية : فهي لن تكون سبع سنوات شمسية فقط ، لأننا لن نستطيع حساب الأيام والأشهر والسنين في حالة غياب الشمس لا قدر الله ، لأن الشمس هي الأساس في حساب السنين ، قال تعالى : (وجعلنا الليل والنهار آيتين ؛ فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتعلموا عدد السنين والحساب ؛ وكل شيئ فصلناه تفصيلاً) (الإسراء ، 12)  والمعروف أن آية النهار هي الشمس . وبالتالي فإن غياب الشمس إلى الأبد هو الأمل الوحيد لبقاء الرئيس على الكرسي الرئاسي حتى الموت دون خوف من انتهاء مدة آخر ولاية له .

3.  أن العصر القادم هو عصر الفساد : وستكون ملفات الفساد الماضية لا شيئ مقارنة بملفات الفساد في العصر الجديد (الخالي من الشمس) ، فالمفسدون

المزيد


إنها الحرب يا هرقل !!

سبتمبر 12th, 2006 كتبها رياض الغيلي نشر في , الشأن اليمني

إنها الحرب يا هرقل !!

 

"بدمائنا وأرواحنا وأكبادنا نفديك يا علي وكل مرشحي المؤتمر "

لم تكن تلك العبارات القتالية التي تطلقها الجيوش العربية عادة في حروبها التي تخرج منها تجر أذيال الهزيمة  ، لم تكن تلك العبارات القتالية سوى مفردات مكتوبة على لوحة من "البنر" الفاخر تغطي اللوحة الإرشادية الخضراء العملاقة جوار "فرزة الحصبة" ، أهدى هذه العبارة "عاقل فرزة الحصبة" !! 

لاحظ " عاقل فرزة " ، وليست أي فرزة ، بل هي أكبر فرزة  في الجمهورية .

الذي يقرأ مفردات هذه العبارة ( دماء ، أرواح ، أكباد ) لا يملك سوى أن يقول ( إنها الحرب ) ، ولا يشك أننا نعيش في حالة حرب طاحنة ، وأن البلد يعيش حالة طوارئ غير معلنة .

وتلك العبارة ليست الوحيدة ، بل هي واحدة من بين مئات العبارات التي اكتظت بها الشوارع والمدن والحارات والق

المزيد


كفى بالمرء صغاراً أن يكون مأجوراً !!

سبتمبر 3rd, 2006 كتبها رياض الغيلي نشر في , الشأن اليمني

"المأجور" : هو الشخص الذي يُطلب إليه أداء دور معين في ظرف معين بأجرٍ معين ، بغض النظر عن الدور الذي يقوم به حسناً كان أو سيئاً .

و"المأجور"  إنسان صغير حتى في قرارة  نفسه ، ولا يمكن أن يكبر في نظر نفسه أو في نظر الآخرين مهما حاول أن يحسن من صورته أو يمحو من تاريخه ، لأن تأريخه يظل ملوثاً بتلك الأدوار القذرة التي أداها .

كما أن "المأجور" لا يمكنه أن يؤدي أكثر من دور واحد ثم تنتهي صلاحيته بانتهاء دوره ، أو بانتهاء الجهة التي كانت تدفعه لأداء هذا الدور !

وقافلة المأجورين في بلادنا طويلة ، وربما ليس لها نهاية ، فلدينا على سبيل المثال :

* مرشح مأجور : لم يكن ليحلم يوماً أن يكون مرشحاً حتى لعضوية مجلس محلي في مركز لأنه لا يمتلك رصيداً شعبياً حتى داخل أسرته ، ولكنه اليوم أصبح مرشحاَ لرئاسة الجمهورية .. بس : " بأجر " .. ولذلك هو مرشح " مأجور " .

   وتفهم ذلك من خلال مهرجاناته الانتخابية ؛ ففي كل بلاد العالم " الأول والثاني والثالث والرابع …. وحتى العاشر " يقوم المرشح لرئاسة الجمهورية أو لرئاسة الحكومة في مهرجاناته الانتخابية وفي حملاته الدعائية بالترويج لنفسه هو لدى جماهير الناخبين ، وينتقد النظام ، و"يشرشح"  منافسه من الحزب الحاكم ، ويمسح به البلاط ، ويقوم بفضح السياسات الخاطئة للنظام القائم ، لأن أي مرشح لهذا المنصب إنما يأخذ من الرصيد الشعبي لمرشح النظام القائم .

   لكن عندما يقوم مرشح بانتقاد المعارضة والهجوم على مرشحي المعارضة ، ويمتدح النظام القائم ويوعز للناخبين بانتخا

المزيد


عشرين بعشرين!!

أغسطس 30th, 2006 كتبها رياض الغيلي نشر في , الشأن اليمني

عشرين بعشرين !!

 

علامات الفقر والعوَز تبدو واضحةً في محياه من خلال التجاعيد التي يمتلئ بها وجهه ، والشيب الذي اشتعل في رأسه فأحاله إلى بياض ناصعٍ ، وكغيره من فقراء هذا  الوطن زاده الفقر في  عمره عشرين عاماً .

عندما رأيته للوهلة الأولى قدّرت عمره بأكثر من سبعين عاماً ، وعندما سألته عن عمره أجاب أنه من مواليد الثورة المباركة ، لم أصدق ما قال لولا أنه أقسم الأيمان المغلظة بصحة قوله وحقيقة عمره .

ياللهول :    ماذا فعل الفقر بهذا الرجل ؟

    كيف أحاله وهو ابن الثورة إلى بقايا إنسان ؟

  كيف تزاحمت التجاعيد في وجهه وعلى كفيه وهو في عنفوان الرجولة ؟

  كيف اشتعل رأسه بالشيب وهو في ريعان الشباب ؟

إنه الفقر !! ولو كان الفقر رجلاً لقتلته … كاد الفقر أن يكون كفراً ..

عقدت مع الرجل (بقايا الإنسان) صفقة بغسل سيارتي صباح كل يوم مقابل عائد شهري يعف به نفسه ، ويحفظ به ماء وجهه .

وذات صباح بعد أن غسل الرجل سيارتي ، جاء ليلقي علي التحية ، وجعل يلاحق بخرقته ذرات الغبار العالقة على زجاج السيارة بعد غسلها ، أدركت أن الرجل يريد أن يقول شيئاً ، ولكن تردده عقد لسانه .

بادرته بالقول : قل ما تريد ، هل تريد مالاً ؟

قال : لدي عشرين صوتاً انتخابيا أريد بيعها منك .

قلت له : ولكني لست مرشحاً ، ولا أميناً عاماً لحزب من الأحزاب ، ولست سمسار أصوات !!

قال : ولكنك تسمع شريط (شابعين) كل صباح !!

قلت : وماذا يعني

المزيد


أيهما أولى بالتغيير : مدير مدرسة أم رئيس جمهورية ؟

أغسطس 28th, 2006 كتبها رياض الغيلي نشر في , الشأن اليمني

زارني اليوم في مكتبي بمدرستي الأهلية التي أعمل مديرا لها  منذ صيف 99م ، يعني بالضبط (في أول أيام) الفترة الرئاسية المنقضية للرئيس الحالي (علي عبد الله صالح) .

    وبالرغم من أنني قضيت على كرسي الإدارة (المغري جداً) فترة رئاسية واحدة فقط من فترات الرئيس الصالح (99-2006م) ، إلا أن صاحبي هذا حاول جاهداً إقناعي بالتغيير وأن أبحث عن عمل آخر وأفسح المجال لغيري من كوادر المدرسة .

قلت له : لماذا يجب علي التغيير ؟   فالمدرسة لم تصل بعد إلى بر الأمان ، ولا زالت تعاني من أزمات مالية لا يستطيع أحد غيري إدارتها (إدارة الأزمات) .

قال لي : أنت من خلق هذه الأزمات بسوء إدارتك ، ولولا سوء إدارتك لكانت المدرسة الآن في أفضل أوضاعها الملية والعلمية والتربوية ، إذ هناك  مدارس أقل منها عمراً أصبحت في وضع أفضل من مدرستك .

قلت له : لم تسنح لي الفرصة الكاملة لإدارة المدارس كون الأزمات الطارئة التي تظهر من حين لآخر بشكل مف

المزيد


الريال اليمني .. كش .. مات

أغسطس 23rd, 2006 كتبها رياض الغيلي نشر في , الشأن اليمني

الريال اليمني … كُش .. مات !!            

 

    أعتقد أن بلادنا هي البلد الوحيد –إن لم يكن على مستوى العالم ، فعلى مستوى الوطن العربي على الأقل- الذي يركع أمام الدولار الأمريكي ، بل إن الدولار الأمريكي لم ولن يجد دولة يسرح فيها ويمرح كما يفعل في بلادنا ، حتى أصبح العملة الأكثر تداولاً في دولة كان لها عملة تعبر عن سيادتها الاقتصادية متمثلة  في (الريال اليمني رحمه الله) ، وفضلاً عن التجارة الخارجية التي تتم بالعملة الصعبة فإن الدولار أصبح متسيداً على كثير من الأسواق الاقتصادية وأهمها :

أولاً : السوق العقارية : قبل عامين أي في عام (2004) قام كاتب هذه السطور باستئجار مبنى يستوعب مدرسته الأهلية التي أراد وشركاؤه من خلالها الإسهام في بناء الجيل ، وحمل جزء من أعباء التعليم عن الدولة المسكينة ، واستيعاب بعض الواقفين في طابور البطالة من حملة المؤهلات التربوية والعلمية ، وكانت المغامرة !!  قمنا باستئجار مبنى بإيجار شهري قدره (3500$) شهرياً ، وتحملنا أعباء هذا الإيجار الذي فرض علينا لظروف كثيرة يطول شرحها والذي أصبح يلتهم نصف ميزانية المدرسة ، ولمدة عامين والدولار يزيد من أعباءنا يوماً بعد يوم بارتفاعه المستمر ، ولما أوشكت مدة العقد على الانتهاء وصلتنا رسالة من مالك العقار يطالب فيها برفع الإيجار إلى (6000$) شهرياً أو إخلاء المبنى في آخر أيام العقد .

ذهبنا للتفاوض مع مالك العقار والذي يعتبر من أكبر رؤوس الأموال في البلد الذين يجمعون (مليار الرئيس) ، ووضعنا بين يديه بشفافية كاملة الظروف التي تمنعنا من القبول برفع الإيجار على اعتبار أن الإيجار كان يرتفع آلياً مع ارتفاع الدولار ، ولا  مبرر للزيادة المجحفة التي لا تخدم العملية التعليمية والتربوية حتى وإن كانت المدرسة أهلية ، ورغم كل محاولاتنا في الاستمرار ولو لمدة عام واحد بنفس الإيجار إلا أنها باءت بالفشل الذريع أمام بريق الدولار الذي نزع كل القيم والمبادئ من نفوس كثير من الناس .

ومن وقتها بدأنا رحلة البحث عن مبنى آخر وكلما وجدنا مبنى يكاد يكون مناسباً صدمنا بالإيجار الذي دائماً ما يكون بالدولار الأمريكي (لعنة الله على الدولار الأمريكي).

فكرنا بعد ذلك بشراء مبنى مناسب للمدرسة عن طريق أي بنك إسلامي، ضمن ما يعرف بـ(المؤاجرة المنتهية بالتملك) وعندما وجدنا المبنى المناسب صدمنا صدمتين :

      الأولى: السعر الذي يزيد على المليون دولار.

    والصدمة الثانية: في عدم قبول البنوك الإسلامية دعم الاستثمار إلى درجة شراء مبنى بهذا السعر حتى ولو كان عن طريق الإجارة !!

لست بصدد مناقشة هموم ومشاكل شخصية أو فردية ، ولكن أردت شخصنة الهموم اليومية لتكون أكثر تجسيداً للحال التي وصلنا إليها .

إن هذه المشكلات الفردية هي مشكلات متكررة تشكل في مجموعها (مشكلة و

المزيد


معاً لمواجهة الفساد

أغسطس 16th, 2006 كتبها رياض الغيلي نشر في , الشأن اليمني

معاً لمواجهة الفساد

عندما شاهدت الحملة الإعلانية المصاحبة للحملة الوطنية للتوعية بمخاطر الفساد انتابتني موجة من الضحك ، وقلت : فعلاً ؛ شرُّ البلية ما يضحك !! ، المضحك في الأمر أن هذه الحملة موجهة للمواطن الذي يعاني من غول الفساد ، ويتجرع الغصص بسببه يومياً .

إن الوعود بمحاربة الفساد واقتلاع جذوره -بدءً بخطابات الرئيس وانتهاءً بـ(قائمة) باجمال- قد أصبحت معزوفة يوميه للاستهلاك الإعلامي ، وأصبحت روتين يومي شأنها شأن السلام الوطني الذي تفتتح به وتختتم الفعاليات الرسمية والإذاعات المحلية ، ولم يتحقق حتى اليوم أيٌّ من هذه الوعود الكاذبة ، بل زاد الفساد حتى أكل الأخضر واليابس في الوطن ، ولم يعد هناك أمل في النظام أن يصلح نفسه ويحارب الفساد لأنه هو الفساد بعينه ، فكيف نريد من النظام أن يحارب نفسه ؟ وكيف نريد منه أن يفضح نفسه ؟

كم سمعنا من الوعود في كل خطاب وفي كل مناسبة أنه سيتم إعلان الحرب على الفساد ، وأنه سيتم فضح المفسدين وكشف ملفاتهم المتكدسة في دواليب الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ، وأنه سيتم تشكيل لجنة عليا لمحاربة الفساد وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بين أنياب وحوش الفساد ، ولكننا نسمع جعجعة ولا نرى إلا طحن الشعب المسكين في طاحونة الفساد التي لا تتوقف ، وحتى هذه اللحظة لم تشكل اللجنة الموعودة (لجنة الإنقاذ) ، ولا أعلنت الحرب على الفساد ، ولم يخرج أي ملف من بوابة الجهاز المركزي للرقابة يتم من خلاله فضح حتى ولو فاسد واحد من العيار الثقيل أو يقدم للمحاكمة .

والذي حدث هو إعلان الحرب على المعارضة بتهديدها بكشف (ملفات فسادها!!) تارةً ، وبالتخوين والتجريم تارة ، وبالإقصاء تارة ، وأُعلنت الحرب على الص

المزيد


التالي