
( رمضان كريم )
معكم أحبتي نتواصل مع الشهر الكريم لنستقبل هداياه الثمينة ، وفي لقاءاتنا السابقة أهدانا رمضان سبع هدايا … هل تتذكرونها ؟
نعم :
الهدية الأولى : غفران الذنوب .
الهدية الثانية : جزاءٌ بلا حدود .
الهدية الثالثة : حصانة دبلوماسية من النار .
الهدية الرابعة : حصانة وقائية من المعاصي .
الهدية الخامسة : مراسيم استقبال عليا ..
الهدية السادسة : السعادة …
الهدية السابعة : حبُّ المولى جل وعلا .
الهدية الثامنة : دعوة لا تُرد .. دعوة مستجابة .
الهدية التاسعة : الشفاعة يوم القيامة ، ورواءٌ ليس بعد ظمأ ..
الهدية العاشرة : حجة مع الحبيب .
أما اليوم فيهدينا رمضان هدية أخرى عظيمة وقيمتها ثمينة ..
الهدية الحادية عشرة : ليلة خير من ألف شهر !!
نعم ؛ ليلة خير من ألف شهر ..
إنها الليلة المباركة المذكورة في كتاب الله عز وجل، يقول الله تبارك وتعالى: (حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [الدخان:2-6].
فسماها الله عز وجل الليلة المباركة: {إِنَّا أَنـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ}[الدخان:3]
وفيها أنـزل الله القرآن، وقد صح هذا المعنى عن جماعة من السلف ، منهم ابن عباس ، وقتادة ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، ومجاهد ، وغيرهم من علماء السلف ومفسريهم ، قالوا إن الليلة المباركة هي ليلة القدر.
( فيها يفرق كل أمر حكيم ) : أي أنه تقدر في ليلة القدر مقادير الخلائق على مدى العام ، فيكتب فيها الأحياء والأموات ، والناجون والهالكون ، والسعداء والأشقياء ، والحاج والداج ، والعزيز والذليل ، ويكتب فيها الجدب والقحط وكل ما أراده الله تبارك وتعالى في تلك السنة ، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنه: [[إن الرجل يُرى يفرش الفرش ويزرع الزرع وإنه لفي الأموات]] أي: أنه كتب في ليلة القدر من الأموات.
أخي الحبيب : أتدري لم سميت هذه الليلة (ليلة القدر) ؟
قال تعالى : {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}[القدر:1-5].
فسماها الله تبارك وتعالى ليلة القدر : لعظيم قدرها، وجلالة مكانتها عند الله عز وجل، وكثرة مغفرة الذنوب، وستر العيوب في هذه الليلة المباركة.
وقيل : سميت ليلة القدر لأنه يقدر فيها وتكتب فيها المقادير.
وقال الخليل بن أحمد : إنما سميت ليلة القدر، لأن الأرض تضيق بكثرة الملائكة، من القدر وهو التضييق قال الله: {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ}[الفجر:16] أي: ضيق.
وقال الله عز وجل تنويهاً بشأنها وعظمتها: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ}[القدر:2] ثم أخبر عنها بأنها خير من ألف شهر، أي : ثلاثة وثمانين سنة {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}[القدر:4-5].
أخي الحبيب : قد تسأل متى ليلة القدر بالتحديد ؟
فأقول : يستحب تحريها في رمضان وفي العشر الأواخر منه خاصة، كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : {التمسوها في العشر الأواخر} متفق عليه.
وثبت هذا من حديث عبد الله بن عمر وأبي سعيد وبالذات في أوتار العشر الأواخر، وهي ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، كما ثبت في المتفق عليه، أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: {التمسوها في العشر الأواخر في الوتر منها}.
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه -وهو في الصحيح أيضاً- قال: {في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى} فبين عليه الصلاة والسلام أنها أرجى ما تكون في الأوتار من العشر الأواخر.
وكذلك جاء في البخاري من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أن النبي (صلى الله عليه وسلم) خرج ليخبر أصحابه بليلة القدر فقال لهم: {إني خرجت لأخبركم ليلة القدر فتلاحا رجلان فأنسيتها} -أي: تخاصم رجلان، وهذا يدل على شؤم الخصومة في غير حق، خاصة الخصومة في الدين، وعظيم ضررها، وأنها السبب في غياب الحق وخفائه على الناس- فقال عليه الصلاة والسلام: وعسى أن يكون خيراً، ثم أمر أن يلتمسوها في ليلة تسع وعشرين، وسبع وعشرين، وخمس وعشرين}.
وأرجى ما تكون أيضاً في السبع البواقي، ولذلك جاء في حديث ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ، أو أن جماعةً من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) أُروا ليلة القدر في السبع الأواخر، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) : {أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر}.
ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: { أرى رؤياكم قد تواطأت}




















