بين يدي رمضان

سبتمبر 10th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , إسلاميات, الواحة الرمضانية, خطب ومحاضرات, دين, رمضان, رمضانيات, مقالات

الحمد لله الذي أعظم على عباده المنة، بما دفع عنهم من كيد الشيطان ؛ إذ جعل الصوم حصناً لأوليائه وجُنَّة، وفتح لهم به أبواب الجنة، وصلى الله على عبده ورسوله محمد قائد الغُرِّ المُحجَّلين ومُمَهِّد السُّنَّة، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
 
 فإن حكمة الله اقتضت أن يجعل هذه الدنيا مزرعةً للآخرة، وميداناً للتنافس، ومن فضله وكرمه أن يجزي على القليل كثيراً، ويضاعفَ الحساب، ويجعلَ لعباده مواسم تعظم فيها هذه المضاعفة, فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات، وتقرَّب فيها إلى مولاه بما أمكنه من وظائف الطاعات، عسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات، فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات، قال الحسن رحمه الله في قول الله عز وجل: [وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا[62]] [سورة الفرقان]، قال: ‘ من عجز بالليل كان له من أول النهار مُسْتَعْتَبٌ، ومن عجز بالنهار كان له من الليل مُسْتَعْتَبٌ ‘؟.
 
ومن أعظم هذه المواسم المباركة وأجلِّها شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن المجيد، ولذا كان حريًا بالمؤمن أن يحسن الاستعداد لهذا القادم الكريم، ويتفقه في شروط ومستحبات وآداب العبادات المرتبطة بهذا الموسم الحافل؛ لئلا يفوته الخير العظيم, ولا ينشغل بمفضول عن فاضل، ولا بفاضل عما هو أفضل منه.  
 
التأهب والاستبشار بقدوم رمضان
 
إن أول الآداب الشرعية بين يدي رمضان: أن تتأهب لقدومه قبل الاستهلال، وأن تكون النفس بقدومه مستبشرة، وأن تستشرف لنظره استشرافها لقدوم حبيب غائب من سفره؛ إذ أن التأهب لشهر رمضان والاستعداد لقدومه من تعظيم شعائر الله القائل: [ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ[32]] [سورة الحـج ].
 
يفرح المؤمنون بقدوم شهر رمضان ويسبشرون، ويحمدون الله أن بلَّغهم إياه، ويعقدون العزم على تعميره بالطاعات، وزيادة الحسنات، وهجر السيئات، وأولئك يبشَّرون بقول الله: [قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ[58]] [سورة يونس ]. وذلك لأن محبة الأعمال الصالحة والاستبشار بها فرع عن محبة الله عز وجل، فترى المؤمنين متلهفين مشتاقين إلى رمضان، تحن قلوبهم إلى صوم نهاره، ومكابدة ليله بالقيام والتهجد بين يدي مولاهم، وتراهم يمهدون لاستقبال رمضان بصيام التطوع خاصة في شعبان .  
 
باع قوم من السلف جارية لهم لأحد الناس ، فلما أقبل رمضان أخذ سيدها الجديد يتهيأ بألوان المطعومات والمشروبات لاستقبال رمضان – كما يصنع كثير من الناس اليوم – فلما رأت الجارية ذلك منهم قالت: ‘ لمـاذا تصنعون ذلك؟ ‘ ، قالوا: ‘ لاستقبال شهر رمضان ‘ ، فقالت: ‘ وأنتم لا تصومون إلا في رمضان؟ والله لقد جئت من عند قوم السَّنَةُ عندهم كأنها كلَّها رمضان ، لا حاجة لي فيكم ، رُدُّوني إليهم ‘ ، ورجعت إلى سيدها الأول .
 
 
من فضائل الصوم
 
سمع المؤمنون قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي] رواه البخاري ومسلم ؛ فعلموا أن الامتناع عن الشهوات لله عز وجل في هذه الدنيا سبب لنيلها في الآخرة، كما أشار إلى ذلك مفهوم قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ] رواه البخاري ومسلم.
 
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبو موسى على سرية في البحر، فبينما هم كذلك ، قد رفعوا الشراع في ليلة مظلمة ، إذا هاتف فوقهم يهتف :‘يا أهل السفينة ! قفوا أخبركم بقضاء الله على نفسه’ فقال أبو موسى :’ أخبرنا إن كنت مخبراً ‘ ، قال:’إن الله تبارك وتعالى قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يوم صائف ، سقاه الله يوم العطش’ رواه البزار ، وحسنه المنذري، وفي رواية:’ فكان أبو موسى يتوخى اليوم الشديد الحر الذي يكاد الإنسان ينسلخ فيه حراً فيصومه’رواه ابن أبي الدنيا.
 
وعَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ]رواه البخاري ومسلم .
 
 
وعَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ ، فَقَالَ: [ آمِينَ آمِينَ آمِينَ ] ، قَالَ: [ أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَدْرَكَ أَحَدَ وَالِدَيْهِ ، فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ آمِينَ ، فَقُلْتُ: آمِينَ ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَمَاتَ، فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَأُدْخِلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، قَالَ: وَمَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ ، قُلْ آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ] رواه الطبراني في ‘ الكبير’، وصححه الألباني.
 
                
 
فهل تعجب أخي المؤمن أن جبريل ملك الوحي يدعو في هذا الحديث، ثم يؤمِّن الصادق صلى الله عليه وسلم على دعائه؟! وأي عجب ورمضان فرصة نادرة ثمينة فيها الرحمة والمغفرة، ودواعيها متيسرة، والأعوان عليها كثيرون، وعوامل الفساد محدودة، ومردة الشياطين مصفَّدون، ولله عتقاء في كل ليلة، وأبواب الجنة مفتحة ، وأبواب النيران مغلقة، فمن لم تنله الرحمة مع كل ذلك فمتى تناله إذن ؟! ، ولا يهلك على الله إلا هالك، ومن لم يكن أهلاً للمغفرة في هذا الموسم ففي أي وقت يتأهل لها؟! ومن خاض البحر اللجاج ولم يَطَّهَّرْ فماذا يطهره ؟! .                       
 
 
ماذا يحدث في أول ليلة من رمضان؟
 
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ] رواه الترمذي وابن ماجه.
 
إن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ومن هديه في هذا الموضع المبادرة إلى تذكير الناس ببركات هذا الموسم العظيم، فقد قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه في أول ليلة من رمضان:             [أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ] رواه النسائي وحسنه الألباني.

المزيد


بين يدي رمضان

سبتمبر 10th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , إسلاميات, خطب ومحاضرات, دين, رمضان, رمضانيات, مقالات

الحمد لله الذي أعظم على عباده المنة، بما دفع عنهم من كيد الشيطان ؛ إذ جعل الصوم حصناً لأوليائه وجُنَّة، وفتح لهم به أبواب الجنة، وصلى الله على عبده ورسوله محمد قائد الغُرِّ المُحجَّلين ومُمَهِّد السُّنَّة، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
 
 فإن حكمة الله اقتضت أن يجعل هذه الدنيا مزرعةً للآخرة، وميداناً للتنافس، ومن فضله وكرمه أن يجزي على القليل كثيراً، ويضاعفَ الحساب، ويجعلَ لعباده مواسم تعظم فيها هذه المضاعفة, فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات، وتقرَّب فيها إلى مولاه بما أمكنه من وظائف الطاعات، عسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات، فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات، قال الحسن رحمه الله في قول الله عز وجل: [وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا[62]] [سورة الفرقان]، قال: ‘ من عجز بالليل كان له من أول النهار مُسْتَعْتَبٌ، ومن عجز بالنهار كان له من الليل مُسْتَعْتَبٌ ‘؟.
 
ومن أعظم هذه المواسم المباركة وأجلِّها شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن المجيد، ولذا كان حريًا بالمؤمن أن يحسن الاستعداد لهذا القادم الكريم، ويتفقه في شروط ومستحبات وآداب العبادات المرتبطة بهذا الموسم الحافل؛ لئلا يفوته الخير العظيم, ولا ينشغل بمفضول عن فاضل، ولا بفاضل عما هو أفضل منه.  
 
التأهب والاستبشار بقدوم رمضان
 
إن أول الآداب الشرعية بين يدي رمضان: أن تتأهب لقدومه قبل الاستهلال، وأن تكون النفس بقدومه مستبشرة، وأن تستشرف لنظره استشرافها لقدوم حبيب غائب من سفره؛ إذ أن التأهب لشهر رمضان والاستعداد لقدومه من تعظيم شعائر الله القائل: [ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ[32]] [سورة الحـج ].
 
يفرح المؤمنون بقدوم شهر رمضان ويسبشرون، ويحمدون الله أن بلَّغهم إياه، ويعقدون العزم على تعميره بالطاعات، وزيادة الحسنات، وهجر السيئات، وأولئك يبشَّرون بقول الله: [قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ[58]] [سورة يونس ]. وذلك لأن محبة الأعمال الصالحة والاستبشار بها فرع عن محبة الله عز وجل، فترى المؤمنين متلهفين مشتاقين إلى رمضان، تحن قلوبهم إلى صوم نهاره، ومكابدة ليله بالقيام والتهجد بين يدي مولاهم، وتراهم يمهدون لاستقبال رمضان بصيام التطوع خاصة في شعبان .  
 
باع قوم من السلف جارية لهم لأحد الناس ، فلما أقبل رمضان أخذ سيدها الجديد يتهيأ بألوان المطعومات والمشروبات لاستقبال رمضان – كما يصنع كثير من الناس اليوم – فلما رأت الجارية ذلك منهم قالت: ‘ لمـاذا تصنعون ذلك؟ ‘ ، قالوا: ‘ لاستقبال شهر رمضان ‘ ، فقالت: ‘ وأنتم لا تصومون إلا في رمضان؟ والله لقد جئت من عند قوم السَّنَةُ عندهم كأنها كلَّها رمضان ، لا حاجة لي فيكم ، رُدُّوني إليهم ‘ ، ورجعت إلى سيدها الأول .
 
 
من فضائل الصوم
 
سمع المؤمنون قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي] رواه البخاري ومسلم ؛ فعلموا أن الامتناع عن الشهوات لله عز وجل في هذه الدنيا سبب لنيلها في الآخرة، كما أشار إلى ذلك مفهوم قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ] رواه البخاري ومسلم.
 
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبو موسى على سرية في البحر، فبينما هم كذلك ، قد رفعوا الشراع في ليلة مظلمة ، إذا هاتف فوقهم يهتف :‘يا أهل السفينة ! قفوا أخبركم بقضاء الله على نفسه’ فقال أبو موسى :’ أخبرنا إن كنت مخبراً ‘ ، قال:’إن الله تبارك وتعالى قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يوم صائف ، سقاه الله يوم العطش’ رواه البزار ، وحسنه المنذري، وفي رواية:’ فكان أبو موسى يتوخى اليوم الشديد الحر الذي يكاد الإنسان ينسلخ فيه حراً فيصومه’رواه ابن أبي الدنيا.
 
وعَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ]رواه البخاري ومسلم .
 
 
وعَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ ، فَقَالَ: [ آمِينَ آمِينَ آمِينَ ] ، قَالَ: [ أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَدْرَكَ أَحَدَ وَالِدَيْهِ ، فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ آمِينَ ، فَقُلْتُ: آمِينَ ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَمَاتَ، فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَأُدْخِلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، قَالَ: وَمَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ ، قُلْ آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ] رواه الطبراني في ‘ الكبير’، وصححه الألباني.
 
                
 
فهل تعجب أخي المؤمن أن جبريل ملك الوحي يدعو في هذا الحديث، ثم يؤمِّن الصادق صلى الله عليه وسلم على دعائه؟! وأي عجب ورمضان فرصة نادرة ثمينة فيها الرحمة والمغفرة، ودواعيها متيسرة، والأعوان عليها كثيرون، وعوامل الفساد محدودة، ومردة الشياطين مصفَّدون، ولله عتقاء في كل ليلة، وأبواب الجنة مفتحة ، وأبواب النيران مغلقة، فمن لم تنله الرحمة مع كل ذلك فمتى تناله إذن ؟! ، ولا يهلك على الله إلا هالك، ومن لم يكن أهلاً للمغفرة في هذا الموسم ففي أي وقت يتأهل لها؟! ومن خاض البحر اللجاج ولم يَطَّهَّرْ فماذا يطهره ؟! .                       
 
 
ماذا يحدث في أول ليلة من رمضان؟
 
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ] رواه الترمذي وابن ماجه.
 
إن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ومن هديه في هذا الموضع المبادرة إلى تذكير الناس ببركات هذا الموسم العظيم، فقد قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه في أول ليلة من رمضان:             [أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ] رواه النسائي وحسنه الألباني.

المزيد


أختاه .. هل رأيت الجنة ؟

يوليو 18th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , إسلاميات, دين, مقالات, منوعات

أُخيتي… هل تحلمي بشقة قريبة من البحر… هل تحلمي بقصر على نهر… أو فيلا تطل على البحر في دار النعيم في الجنة، فهل رأيتي الجنة؟؟؟

 اسمحي لي أُخيتي الغالية أن أصطحبك في جولة سريعة لنستكمل رحلتنا داخل الجنة رزقنا الله وإياك الجنة…اللهم آمين.
 عيون وأنهار:
          علم ربك أن نفسك تألف المياه والبساتين والأشجار وتسكن إليها، فزين جل وعلا بها الجنة، وألبسها من بهاء الأشجار وعلوها وبركة الثمار ونموها، وجريان الأنهار وسيولها، وعذوبة العيون في أركانها، ما تقر به أعين عباد الله المخلصين، أما عيون الجنة التي أعدها الله لكِ، فيقول عنها سبحانه وتعالى:
((إن المتقين في جنات وعيون)) (الحجر: 45).
((إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً)) (الإنسان: 5:6).
فتارة تمزج العين التي تشرب منها بالكافور؟ فتكون باردة طيبة الرائحة، وأخرى بالزنجبيل؟ فتكون حارة طيبة الرائحة؟
قال تعالى: ((ويسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلاً عيناً فيها تسمى سلسبيلاً)) ( الإنسان: 17: 18).
فأحسني أُخيتي؛ يحسن الله إليكِ، وصفِ سعيكِ إلى الجنة بالصدق والإخلاص والعمل الصالح، يسقكِ الله من عيون الجنة، وشرابها:
صفى المقرب سعيه فصفا له                   ذاك الشراب فتلك تصفيتان
 وأما أنهار الجنة: فبين تلك القصور الذهبية، والخيام البهية، تجري أنهار عذبة، أعدها الله تعالى للمؤمنين، ونوع أجناسها وشرابها؛ فمنها الماء، ومنها العسل، ومنها الخمر، ومنها اللبن.
 قال تعالى: ((مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير ءاسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى)) ( محمد: 15).
          فماء الدنيا يأسن ويأجن من طول مكثه، لكن مياه أنهار الجنة لا تأسن، ولبن الدنيا تصيبه الحموضة إذا طال مكثه، لكن لبن الآخرة لا يتغير طعمه، وخمر الدنيا كريهة المذاق كريهة الرائحة، أما خمر الجنة ففيها من اللذة ما يبعث على الشراب، وعسل الدنيا تصيبه الأخلاط، فلا يصفو، أما عسل الجنة فصاف لامع طري.
 فأين هي الدنيا من الآخرة؟ وكيف يحرص عاقل

المزيد


ماذا فعلت الدكتاتوريات بالحضارات على مدار التاريخ؟

يوليو 8th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , دين, سياسة, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مختارات, مقالات, منوعات

بقلم: أ.د. السيد نوح (مجلة المجتمع الكويتية)
يشهد الواقع الذي عاشه البشر منذ بدء الخليقة إلى اليوم أن الدكتاتوريات كان لها أثر كبير على الحضارات، ويطيب لنا أن نقف على هذا الأثر، ولكي يكون لدينا تصور واضح أو قريب فإننا سنتناوله في عدة محاور :
أولاً : معنى الدكتاتوريات وصورها

عرف مجمع اللغة العربية الدكتاتورية بقوله حكم الفرد أو الجماعة دون الالتزام بطريق أو بأخرى فيحكمون الناس بما يخالف مقاصدهم ومصالحهم، أي أن هذا الحاكم فرداً أو جماعة لا همَّ لهم ولا غاية من الحكم إلا تحقيق مصالحهم وذويهم، والتنكيل بخصومهم، والنيل منهم ليدوم لهم الحكم والسلطان، ها هو فرعون جاء وافداً على مصر من العراق، وتصور نفسه أنه يملك من المواهب والطاقات ما لا يملكه أحد من أهل مصر (وادي النيل مصر والسودان)، فنادى في الناس أنه ربهم الأعلى واصطفى نخبة من المنتفعين والانتهازيين وأصحاب المصالح حوله يتولون إعانته على إسكات الناس ونزلوا على مراده، ونفذوا حكمه، على النحو الذي حكاه رب العزة سبحانه في قوله تعالى فّاسًتّخّفَّ قّوًمّهٍ فّأّطّاعٍوهٍ إنَّهٍمً كّانٍوا قّوًمْا فّاسٌقٌينّ 54 (الزخرف).
ثانياً : أثر الدكتاتوريات على الحضارات

للدكتاتوريات أثر سلبي كبير على الحضارات يتمثل في :

1 إسكات صوت النخبة، وتغييبها عن الساحة تماماً، إذ كل أمة لا تخلو من النابهين، والعاملين بجد وإخلاص، وهؤلاء هم الذين سيتولون الوقوف أمام إرادة هذا الدكتاتور ليحولوا بينه وبين ما يضر مصلحة الناس ومصلحتهم، وهم بما يملكون من حجة وبرهان وقدرة على الإقناع، وعمل على أرض الواقع سيؤثرون في الجماهير، ويشحنونهم ضد ما يشاهدون من العبث بمصالحهم، وذاك بالطبع شيء يزعج الدكتاتور، ويؤرقه، ويخيفه على كرسيه فيبدأ الكيد ضد هؤلاء تارة باتهامهم زوراً وبهتاناً أنهم هم المفسدون في الأرض، يريدون العبث بالدين، والدماء والعقول، والأعراض، والأموال، وأن الحل الوحيد هو تغييبهم عن أعين الناس، ثم التخلص منهم، كما قال فرعون لما دعاه موسى وهارون ّقّالّ فٌرًعّوًنٍ ذّرٍونٌي أّقًتٍلً مٍوسّى ّلًيّدًعٍ رّبَّهٍ إنٌَي أّخّافٍ أّن يٍبّدٌَلّ دٌينّكٍمً أّوً أّن يٍظًهٌرّ فٌي الأّرًضٌ الًفّسّادّ 26 (غافر). وإذا كان هناك حوار، فإن الدكتاتور يديره على مبدأ الضوضاء والغوغائيين لا بالدليل والحجة، إذ لما سأل فرعون موسى عن ماهية رب العالمين أجابه رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين (الشعراء24) رد باستهتار قائلاً لمن حوله ألا تستمعون (الشعراء25) فإن ظهر هناك تأثر بكلام النخبة من بعض المحيطين بالدكتاتور والانضمام لهذه النخبة هددهم بالقتل والصلب كما هدد فرعون السحرة لما آمنوا برب هارون وموسى بقوله آمّنتٍمً لّهٍ قّبًلّ أّنً آذّنّ لّكٍمً إنَّهٍ لّكّبٌيرٍكٍمٍ الَّذٌي عّلَّمّكٍمٍ السٌَحًرّ فّلأٍقّطٌَعّنَّ أّيًدٌيّكٍمً ّأّرًجٍلّكٍم مٌَنً خٌلافُ ّلأٍصّلٌَبّنَّكٍمً فٌي جٍذٍوعٌ النَّخًلٌ ّلّتّعًلّمٍنَّ أّيٍَنّا أّشّدٍَ عّذّابْا ّأّبًقّى 71 (طه).
2 إيقاف عجلة التنمية والتقدم، إذ كل همّ الدكتاتور إرهاب ال


المزيد


انتحار .. أم استشهاد ؟

يوليو 3rd, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , إسلاميات, الأخبار السياسية, دين, سياسة, مقالات, منوعات

 
إنه "انتحارٌ" بكل ما تعنيه الكلمة من معنى .. إنه انتحار وليس "استشهاد" !!
 إنه انتحار لأنه قتل للنفس المحرمة الذي حرمه الله تعالى : " ولا تقتلوا أنفسكم ، إن الله كان بكم رحيماً" ، " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق " !!
 إنه انتحار لأنهعدوان على حدود الله .. وظلم للنفس ، "ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً ، وكان ذلك على الله يسيرا " ، وأي عدوان وظلم أكبر من قتل الآمنين المستأمنين؟
 إنه انتحار لأن جزاءه النار .. وليس استشهاداً .. لأن الاستشهاد جزاؤه الجنة .
إنه انتحار .. وليس استشهاد .. لأنه حدث في مأرب وليس في تل أبيب أو إحدى مدن العراق أو أفغانستان !!
إنه انتحار .. وليس استشهاد لأنه ضد سواح عزل آمنين مستأمنين ، وليس ضد الاغتصاب الصهيوني في فلسطين ، ولا ضد الاحتلال الأمريكي في العراق وأفغانستان ، ولا ضد الاستكبار الروسي في الشيشان !!
وسواء كانت الجهة المنفذة لهذه العملية الإجرامية هي القاعدة أو غيرها ، فقد أساؤوا إلى الإسلام وسماحته ، وإلى الشعب وأريحيته ، وإلى الوطن واستقراره .
بهذه العملية الإجرامية التي أراقت الدماء في مأرب أو بمثيلاتها التي رُتِبَ لها في بريطانيا هذا الأسبوع ؛ تزيدُ الحرب على الإسلام والمسلمين ضراوةً وشراسةً ، وتزيد من تضييق الخناق على العمل الخيري الإسلامي ومؤسساته ، وتزيد من ملاحقة العاملين للإسلام مهما كانوا معتدلين !!
بمثل هذه الأعمال الإرهابية ، يزيد النفور من الإسلام وأهل الإسلام ، وتقوى حجة أعداءه ، ونضيف لهم على أسلحتهم سلاحاً ، ونهديهم فوق مبرراتهم مبرراً ، وبها وبأمثالها يصبح الإسلام كالطير مقصوصاً جناحاه !!
إنني أشك أن هذه الأعمال ينفذها قوم مسلمون ، حتى وإن ادعوا ذلك ، حتى وإن صلوا وصاموا وتهجدوا وتبتلوا ، وقرأوا القرآن فهو لن يجاوز تراقيهم ، كما حدث المعصوم صلى الله عليه وسلم : "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" ، بل أجزم أن هذه العمليات يُخَطط لها في دهاليز أجهزة الاستخبارات الصهيونية والأمريكية لخلق المبررات والدوافع التي تتيح لهم مزيداً من المكاسب في حربهم على الإسلام واحتلال بلدانه ، والداهية الدهماء أنهم يحيكون المؤامرات ، وينسجون خيوطها ، ويرسمون فصولها ، ويسلمونها جاهزة للإخراج لعملائهم من الذين باعوا دينهم أمتهم ، وهؤلاء العملاءالذين يندسون في صفوف المصلين الخاشعين العابدين للبحث عن شباب اختلط عليهم الأمر لا يعرفون حلالاً من حرام ، ولا يميزون بين خطأ وصواب ، ولا يفقهون من الإسلام إلا قشوراً ، فيدفعون بهم لتنفيذ مخططات العدو .
إن لم يكن غير هذا هو الذي يحدث من وراء الكواليس ؛ فما هي المكاسب التي سوف يحققها تنظيم القاعدة على المستوى المحلي والعالمي ؟!
لا شيء مطلقاً ، وبكل تأكيد … بل هناك خسائر جمة يجرها تنظيم ا

المزيد


فلنتعصب*

يونيو 25th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , إسلاميات, دين, سياسة, قراءات, مقالات, منوعات

للأستاذ مصطفى صادق الرافعي- رحمه الله -
قال صاحب سر (م ) باشا:
جاءني يوماً صحفي إنجليزي من هـؤلاء الكـتاب المتعصبين الذين تطلقهم إنجلترا كما تطلق مدافعها؛ غير أن هذه للبارود والرصاص والقنابل، وأولئك للكذب والتهم والمغالطات ؛ وهو أُذُنٌ وعينٌ ولسانٌ وقلم لجريدة إنجليزية كبيرة مـعـروفة بثقل وطأتها على الشرق والإسلام؛ تُصلح بإفساد، وتداوي الحمى بالطاعون ، وتعمـل في نهضة الشرقيين واستقلالهم ما يشبه قطع ثدي الأم وهو في شفتي رضيعها المسكين.
قــال: ونظــرت إلى الصحفي الإنجليزي نظرةً أكشفُهُ بها فإذا أول الفرق بينه وبين أمثاله عندنا شعـوره أن بلاده قد ربته (للخارج) فهو عند نفسه كأنه إنجليزي مرتين؛ ويأتي من ذلك إحساسـه بعزة المالك وقوة المستعمر، فلا يكون حيث يكون إلا في صراحة الأمر النافذ أو غموض الحـيلـة المبهمة ؛ ويستحكم بهذا وذاك طبعه العملي ، فهو بغريزته مقاتل من مقاتلة الفكر، يلتمـس ميدانه بين القوى المتضاربة، لا يبالي أن يكون فيه الموت ما دام فيه العمل؛ وبهذا كله تراه نافذ البصيرة قائماً على سواء الطريق ، لأن الإنجليزي الباطن فيه يوجِّه الإنجليزي الظاهر منه ويُسانده، وفي أعماق الاثنين تجد إنجلترا وليس غير إنجلترا.
ثم تفرَّست في الرجل أريد كُنهه وحقـيقـتــه فــإذا له نفسٌ مفتوحةٌ مقفلة معاً كغرف الدار الواحدة، يُفتح بعضها لما فيه كيما يُرى، ويقفل بعضهـا على ما فيه كي لا يُرى. وله وجه عملي يكاد يحاسبك على نظراتك إليه ، تدور في هذا الوجه عينان قد اعتادتا وزن الأشياء والمعاني ، يتلألأ في هاتين العينين شعاع النفس القوية الـمـمـرنـة قـد نفت الثقةُ بها نصفَ هموم الحياة عن صاحبها، تُمِدُّ هذه النفس طبيعة مؤمنة بأن أكبر ســرورهــا فـي أعمالها، فواجبها في الحياة أن تعمل كل ما يَحسنُ بها وكل ما يُحسنُ منها.
قـال صاحب السر: واستأذنت له على الباشا فسهَّل ورحب؛ ثم هممت بالانصراف عنهما ولـكـن الإنجلـيـزي قــال : يا باشا! إنه قد تمكن في روعي أن ص

المزيد


قال لي صاحبي وهو يحاورني (3)

مارس 19th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , إسلاميات, دين, سياسة, مقالات, منوعات

قال لي صاحبي وهو يحاورني : كيف يمكن تحويل حالات التنافر والتفرق والخلاف بين العناصر المكونة لهذا الشعب إلى حالات تجاذب واتحاد واتفاق لتكوين شعب واحد ؟
قلت : يا صاحبي ؛ إنها سنة الله تعالى في خلقه " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ، ولذلك خلقهم ".
إن الخلاف يا صاحبي له ثلاثة أسباب :
أولها : الجهل ، وهذا خلافٌ زائل بزوال الجهل ، فمتى ما علم الجاهل أذعن للحق ، وخضع للحجة ، وسلّم للمنطق .
وثانيها : سوءُ الفهم ، وهذا أيضاً خلاف زائل بزوال سوء الفهم ، فمتى ما فهم المسيءُ تراجع عن جداله ، وعاد إلى صوابه .
وثالثها : العناد ، وهذا يا صاحبي هو الخلاف الذي لا يزول ، فال

المزيد


أحباب الله

فبراير 23rd, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , إسلاميات, خطب ومحاضرات, دين, مقالات, منوعات

الخطبة الأولى
أما بعد :
آية عجيبة .. تبين مدى رحمة الرحمن جل في علاه ..
يقول الله فيها عن عباده المؤمنين أنه .. { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } ..
قال ابن القيم رحمه الله :  وليس بمستغرب ..أننا نحب الله تبارك وتعالى ..
ليس بمستغرب ..أنَّ الفقير .. يحب الغني ..
وأنَّ الذليل .. يحب العزيز ..
فالنفس مجبولة على حبّ من .. أنعم عليها وتفضَّل عليها بالنعم ..
لكن العجيب من .. ملك يحب رعيته .. ويحب عباده .. ويتفضل عليهم بسائر النعم ..
حبّ الله لعبد من عبيده .. أمر هائل عظيم .. وفضل غامر جزيل .. لا يقدر على إدراك قيمته إلا من .. يعرف الله سبحانه بصفاته كما وصف نفسه ..
فكيف تكون من أحباب الله ؟
أولاً : كن من المحسنين : فالله يحب المحسنين ..
ومن أعظم درجات الإحسان :
·        الإنفاق في سبيل الله : (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
·(الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
·        العفو والصفح : (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
·        حسن المعاملة و حسن الخلق : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (المائدة:93)   .. وكان الحبيب (ص) يوصي أصحابه عند ذهابهم للغزو والجهاد قائلاً : "انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولاصغيرا ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنواإن الله يحبالمحسنين" . وكان يقول (ص) : إن الله يحبمكارم الأخلاق ويبغض سفسافها"
·        الإحسان في البيع والشراء والقضاء : قال رسول الله (ص) :"إن الله يحبسمح البيع سمح الشراء سمح القضاء"
ثانياً : كن من المتقين  ..
·        من التقوى الوفاء بالعهد : (بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) ، (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) ، (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) .
·        ومن التقوى التواضع وعدم الظهور والابتعاد عن الشهرة :  عمر رضي الله عنه خرج إلى المسجد فوجد معاذا عند قبر رسول الله صلى الله عليهوسلم يبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ قال : حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلمقال : اليسير من الرياء شرك ، ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربةإن الله يحبالأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إنغابوا لم يفتقدوا ، وإن حضروا لم يعرفوا . قلوبهم مصابيح الدجى يخرجون من كل غبراءمظلمة.
·        ومن التقوى التواضع مع الغنى : قال رسول الله (ص) : "إن الله يحبالعبد التقي ، الغني ، الخفي " ، " إن الله يحب الفقير المتواضع ، وحبه للغني المتواضع أشد"
ثالثاً : كن من الصابرين : ومن أعلى مراتب الصبر … الصبر عند اللقاء : (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)
رابعاً : كن من المتوكلين :(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)
خامساً : كن من المقسطين :
·        ومن القسط الحكم بين الناس بالعدل : (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)
·        ومن القسط الاصلاح بين المتخ

المزيد


سرعة الإيقاع

فبراير 19th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , إسلاميات, دين, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مختارات, مقالات

إخوان أون لاين - بقلم: محمود القلعاوي

قال أحد علماء الاجتماع الألمان: "إذا أردت أن تقيس تقدم شعبٍ من الشعوب فاصعد إلى عمارةٍ في عاصمة هذا الشعب وراقب الناس في الطريق وقس سرعتهم في السير، ثم عد إلى المكان نفسه بعد عام أو عامين أو عشرة أعوام، وقم بقياس السرعة نفسها، وقارن بين القياسَين، فإذا كانت سرعة السير قد زادت فهذا الشعب قد تقدَّم،  وإذا كانت سرعة الحركة عندهم كما هي فهذا الشعب كما هو.. أما إذا كانت سرعته قد قلَّت وراح يتسكَّع في الطرقات فاعلم علم اليقين أن هذا الشعب قد تأخَّر".

 

قرأت هذه الكلمات وأنا أتذكر حالنا في مشيتنا.. كيف يسير الشباب- وهم عنوان مستقبل أمتنا- في شوارعهم وطرقاتهم؟! وكيف يتسكع المتسكعون؟! وكيف يكون سقوط هممهم في سيرهم؟! أين سرعة الإيقاع في مشيتنا التي هي مدلول حياتنا كلها؟! أين سرعة الإيقاع في إنتاجنا؟! أين سرعة الإيقاع في يومنا وغدنا؟! أين الاجتهاد في إنجاز أكبر قدرٍ ممكن من أعمالٍ تشهد لنا أمام ربنا؟! أين سرعة الإيقاع في حياتنا؟! أين سرعة الإيقاع أين؟!

 

هكذا كان يمشي

يقول الإمام ابن القيم في كتابه (زاد المعاد): كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: إذا مشى تكفَّأ تكفُّأً وكان أسرع الناس مشيةً، وأحسنها وأسكنها.. قال أبو هريرة: ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كأنَّ الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدًا في مشيته من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كأنما الأرض تُطوَى له، وإنَّا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث.

 

وقال علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا مشى تكفَّأ تكفُّأً كأنما ينحطُّ من صبب.. وهي مشية أولي العزم والهمة والشجاعة، وهي أعدل المشيات وأروحها للأعضاء، وأبعدها عن مشية الهرج والمهانة والتماوُت.

 

سرعة الإنتاج

انظر معي إلى هذا النموذج الحي من قصة التاجر المسلم الذي بدأ من الصفر كما يقولون.. عبد الرحمن بن عوف الذي هاجر مع مَن هاجروا، ولما آخى النبي- صلى الله عليه وسلم- بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري وآثره سعد بإحدى زوجتيه التي يختارها عبد الرحمن وكذا إحدى دارَيه، فكان الرد العفيف من أهل العفة

المزيد


مشهد من مشاهد البطولة النادرة في بلاد الرافدين

فبراير 17th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , إسلاميات, دين, عيون الصحافة الدولية, قراءات, منوعات

قصة الشهيد نور الدين الدليمي

 

المختصر/

 

الرابطة العراقية - عمر بن عبد الرحمن / (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً).
إنّ القلم ليجف، وإنّ الفكر ليعجز عن تسطير بطولات فتياننا وشبابنا، ممن نذروا أنفسهم لمقارعة المحتل الصليبي الكافر، ونصرة هذا الدين، وحماية الأرض والعِرض من دنس الغاصب الأثيم
.

وإنه لفخر، وما أعظمه من فخر.. وإنها لرجولة، وما أعظمها من رجولة، ونحن نكتب عن بطولات رجال المقاومة الميامين .
إنها قصة واقعية، ليست من نسج الخيال، وإنما واحدة من قصص الأبطال المجاهدين العراقيين.. يرويها أخ لنا عن أخيه (الشهيد نور الدين الدليمي
):
نور الدين، شاب من مواليد 1986م، كان متفوّقاً في دراسته، أنيقاً نظيفاً، يحب الرياضة خاصةً كرة القدم.. وكان أمله كبيراً أن يصبح يوماً ما مهندساً.. لكنّ قدر الله تبارك وتعالى شاء أن يُقبَلَ في كلية العلوم -قسم الفيزياء-، ولم يكن هذا الاختصاص يتفق مع رغبته، فقد كان يتمنى أن يُقبَلَ في قسم (علوم الحياة) طالما أنه لم يستطع التسجيل في كلية الهندسة.. ونظراً لعدم تمكنه من تغيير تخصّصه، آثر تأجيل السنة الدراسية 2004 -2005م لحين أن تتحققَ رغبته
.

كان (نور الدين) شاباً متواضعاً وسيماً، محافظاً على صلاة الجماعة، ومداوماً على ذكر الله وقراءة القرآن، بل يحفظ من القران الكثير.. وخلال فترة تأجيل دراسته، رأى (نور الدين) ما يحلّ ببلده الجريح على يد الأمريكان وعملائهم، فقرّر الانخراط في صفوف المجاهدين، والتحق (بجيش المجاهدين).
ومنذ التحاقه بالعمل الجهاديّ، لم يذق طعم النوم إلا قليلاً، وقد كان مندفعاً، متحمّساً للنيل من أعداء الله الكفرة في مناطق نفوذ (جيش المجاهدين)، وتخصّص بالعبوات الناسفة، وكان دعاؤه دائماً: (اللهم لا تلوّث يديَّ بدماءٍ معصومة، وإذا أردت أن تأخذني شهيداً فخذني مُقَطَّع الأوصال، حتى إذا ما سألتني يوم القيامة عن ذلك، قلت لك: يا رب هذا كله في سبيلك، ومن أجل حبي لك، ولنبيك المصطفى صلى الله عليه وسلم
).

* * *
كان (نور الدين الدليمي) رحمه الله.. بارعاً جداً في استخدام العبوات الناسفة، حتى قال فيه أحد إخوانه (من حيث الرجولة.. فهو بطل من بين الأبطال، ومن حيث العبادة.. نحسبه من الصالحين والله حسيبه).. ويقول عنه أحد إخوانه في صفوف الجهاد: (والله إنه قام بأكثر من مئة عمليةٍ على فلول العدوّ الأمريكيّ، ووالله قلما تخيب عملياته ولا أبالغ إن قلت: إنها أصابت أهدافها كلها، وكان رحمة الله عليه يصوِّر بنفسه كل عملياته
).

قبل سنةٍ ونيف، أراد (نور الدين) الزواج، وكانت ابنة عمه -التي قتل الأمريكان أباها- تُحبّه جداً، فقرر أن يتزوجها، ولم تمضِ على وفاة أبيها إلا ثلاثون يوماً.. وكانت إذا ما أغضبته يقول لها: والله لأتزوجنّ عليكِ، وفي نفسه يقول، كما يروي هو رحمه الله: (اللهم زوجاتي من الحور العين ).. وقد رزقه الله سبحانه وتعالى منها بطفلة سمّاها (عائشة) وكان يحبها كثيراً ويقول: (إيه بنيّتي، إذا جعل الله في العمر بقية.. فسأربّيكِ تربيةً صالحة، ولن أجعلكِ تحتاجين لأحد).
كان بارّاً بوالديه، وعلى الرغم من عصبية أمه.. كان يقول لزوجته: (والله إن سمعت أنّ أمي قد غضبت عليكِ.. فسيكون ذلك آخر يوم بيني وبينك
).
وقبل أن يستشهدَ بأسبوعَيْن، صعد المنبر لأن خطيب المسجد كان مشغولاً، وخطب عن (فضل الشهادة في سبيل الله)، وقد بكى كل مَن سمع الخطبة من أعماق قلبه تأثراً.. وقد كان -رحمه الله- حسن الصوت لدى تلاوة القرآن
.

* * *
في يوم الجمعة المصادف 19/1/2007م.. كان (نور الدين) على موعدٍ مع زوجاته -بإذن الله- من الحور ال

المزيد


التالي