تجربة العلمانية والإسلام في تركيا تحت المجهر

يوليو 20th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , سياسة, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مختارات, مع الحدث, مقالات

 

 

 

 

 

 

نبيل شبيب (الإسلام أون لاين)
 
النموذج التركي نموذج قائم بذاته، يتردّد ذكره في نطاق الدعوة إلى العلمانية في البلدان الإسلامية الأخرى، وحديثا في نطاق التنويه بصورة "الحزب الإسلامي" الممكن قبوله في ظل مرجعية علمانية، مثلما أصبح يتردّد ذكره أيضا، في كثير من الكتابات الإسلامية، بصدد دعوات إلى التعامل مع واقع البلدان الإسلامية على غرار ما صنع "حزب العدالة والتنمية".
ومع أنّ لكل بلد ظروفا ومعطيات وشروطا ذاتية تختلف عنها في بلد آخر، يبقى أنّ القواسم المشتركة قائمة بوفرة بين تركيا والعدد الأكبر من البلدان الإسلامية، فيمكن اعتبار "التجربة التركية" أو "النموذج التركي" من منظور علماني أو منظور إسلامي، مصدرا لاستخلاص كثير من النتائج الصالحة، ليس للتقليد المحض فهو مستحيل، إنّما لتحديد معالم كبرى لأرضية الأسس والقواعد السارية المفعول في تلك البلدان أيضا، بغض النظر عن اختلاف الأشكال التطبيقية لتطوّر الأوضاع وفق خصوصيات كل بلد على حدة.
 
تجربة أجيال ثلاثة
إنّ التجربة التركية للعلاقة بين الإسلام والعلمانية تجربة غنية، حافلة بمختلف العناصر المتعلّقة بالجوانب العقدية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وشاملة للأوضاع الداخلية والعلاقات الخارجية، وذلك على امتداد ما يناهز ثلاثة أجيال متعاقبة، من جيل النقلة التاريخية الكبرى ما بين بقايا الدولة العثمانية تحت سيطرة حزب الاتحاد والترقي إلى دولة مصطفى كمال عقب الحرب العالمية الأولى، إلى جيل ترسيخ العلمانية على كلّ صعيد تحت سيطرة القوات العسكرية والأحزاب العلمانية اليمينية واليسارية حتى آخر انقلاب عسكري قبيل نهاية الحرب الباردة، ثم إلى جيل الصحوة الإسلامية التركية وتحوّلها إلى تيار سياسي لم يعد يمكن تصوّر الخارطة السياسية التركية ممكنا دون وجوده في الصدارة.
واختزال تجربة ثلاثة أجيال في مقالة أمر مستحيل، وليس مطلوبا من الأصل، إلاّ أنّ تحديد المعالم الكبرى المستخلصة من هذه التجربة ممكن وضروري، ولا ينبغي إغفاله في حقبة انتقالية حافلة بالأحداث الكبرى على امتداد المنطقة الإسلامية، مع بروز محورين فيها، أحدهما مستقبل العلاقة بين الإسلاميين وسواهم داخل الحدود، وثانيهما مستقبل العلاقة بين دول المنطقة ودول العالم الأخرى خارج الحدود. ومن هذه المعالم الكبرى دون تفصيل:
1- لا يمكن لأيّ نظام علماني في أي بلد إسلامي أن يصنع أكثر ممّا صنعه النظام العلماني في تركيا، لترسيخ دعائم العلمانية على كلّ صعيد، بدءا ببتر الجذور الثقافية التاريخية عبر تغيير حروف الكتابة مرورًا بتحريم ألبسة شعبية تقليدية (كالطربوش) ومحاربة اللباس الإسلامي (كالحجاب)، وانتهاء بعملية تغريب قيمية وثقافية واجتماعية وسياسية وعسكرية، مع محاولة قسرية لم تنقطع لتثبيت "النسب الغربي الأوروبي" بديلا عن النسب الإسلامي. برغم ذلك كلّه لا يزال السؤال المطروح من المنظور العلماني بعد ثلاثة أجيال: ما السبيل إلى تثبيت العلمانية في تركيا والحيلولة دون استرجاع هويتها الإسلامية، ليس على مستوى الحكم والأحزاب، وإنّما على المستوى الشعبي بعد أن أصبحت الانتخابات من وسائل التعبير عن توجّهات الغالبية الشعبية على هذا الصعيد. والسؤال المترتب تلقائيا على ذلك: ما الذي يمكن صنعه في أي بلد إسلامي آخر ولم يصنع في تركيا على طريق فرض العلمانية؟..
2- استغرقت النقلة من حكم عسكري مباشر يفرض العلمانية إلى حكم "ديمقراطي" يفسح المجال أمام التعددية

المزيد


رجب طيب أردوغان.. من الميناء إلى البرلمان..

يوليو 20th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , سياسة, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مقالات

 

 

 

 

 

 

إسطنبول: إبراهيم بوعزّي
مجلة المجتمع العدد  1759
أردوغان شخصية جمعت الكثير من الصفات، لتكون نموذجاً فريداً يقود تركيا بلد المتناقضات إلى بر الاستقرار الاقتصادي وأحضان الاتحاد الأوروبي. يصفه العلمانيون بأنه "إسلامي رجعي"! ويبالغون إذ يرونه خطراً على النظام الجمهوري العلماني، وقد يتهمه بعض الإسلاميين بخدمة المصالح الأمريكية والتخلي عن بعض المبادئ الإسلامية.
لكنه يصف هو نفسه بأنه "رئيس متدين لحكومة علمانية"، ويعطي تعريفاً جديداً لمفهوم العلمانية الحقيقية التي من وظائفها حماية الدين والمتدينين لا محاربتهم.

طفولته وشبابه 
 ولد أردوغان عام 1954م، في حي شعبي فقير بالجزء الأوروبي من إسطنبول. كان أبوه عاملاً على ظهر سفينة تعمل في سواحل مدينة "ريزه" على البحر الأسود فعلّم ابنه الصبر ومكابدة الأمواج العاتية.
تلقّى رجب طيب تعليمه الابتدائي في مدرسة حكومية مع أبناء حارته في إسطنبول، فتعلم هناك اللهجة القاسية التي تظهر في تصريحاته وخطاباته الرسمية، ثم التحق بعد ذلك ب"معهد الأئمة والخطباء" لينهي المرحلة الثانوية بتفوق، وتعلم هناك الفقه والعقيدة والتجويد فتهذّب أسلوبه في الكلام والتفكير أكثر فأكثر.
 
الشيخ رجب

وخلال دراسته الابتدائية أطلق عليه أستاذه اسم "الشيخ رجب"؛ ففي درس التربية الدينية سأل المدرّس التلاميذ عمّن يستطيع أداء الصلاة داخل الفصل ليتعلم منه بقية الطلبة، فرفع رجب يده ليكون قدوة لزملائه في أداء الصلاة، شكره المدرّس وفرش له صحيفة على الأرض ليصلي عليها، فما كان من "رجب" الصغير إلاّ أن رفض الصلاة على الصحيفة لما عليها من صور لنساء سافرات، دهش المدرس لموقف الصبي وأثنى عليه وأعجب بذكائه وورعه، وأطلق عليه لقب "الشيخ"، قبل أن يدخل ثانوية الأئمة والخطباء.
بيع "السميد"

وعندما كان في الثانوية كان رجب "الطيب" يساعد أباه في إعالة إخوته؛ حيث كان يبيع نوعاً من الكعك معروفاً لدى الأتراك باسم "السميد"، كان يشتريه يابساً بارداً بسعر زهيد ليسخّنه في البيت على البخار حتّى يصير طرياًً مستساغاً، ثم يبيعه بسعر مناسب ينفقه على إخوته.

ولأنه من أصيلي البحر الأسود المعروفين بالمهارة في التجارة ولأنه تمرّس على العمل في سوق الحي، التحق وهو لم يتجاوز عقده الثاني بكلية الاقتصاد بجامعة مرمرة الحكومية، مع أبناء الطبقة الشعبية ليصقل موهبته التجارية دون إهمال هوايته المفضلة كرة القدم، حيث مارسها منذ طفولته في ثلاث فرق رياضية بإسطنبول، ولمدة ناهزت العشر سنوات، إلى أن تخرّج من الجامعة والتحق بالخدمة العسكرية كضابط احتياط.

وقبل أن يلتحق بالمعترك السياسي في السبعينيات من القرن الماضي عمل أردوغان مستشاراً مالياً لبعض الشركات الخاصة ومديراً لعدد من المؤسسات المالية.

قصة زواجه
 يقول الكاتب الصحفي التركي "فهمي جالموق" في كتابه الذي ألفه عن مسيرة حياته(1): بدأت قصة زواجه من المناضلة الإسلامية في "حزب السلامة" "أمينة" عام 1977م إثر رؤيا رأتها فتاة من أصل عربي من مدينة سعرد جنوب شرق الأناضول، رأت البنت الناشطة آنذاك في "حزب السلامة الوطني" في المنام فارس أحلامها يقف أمام الناس خطيباً فتعجب به في منامها قبل أن تعرفه على أرض الواقع(2)، وبعد يوم واحد ذهبت أمينة مع الكاتبة الإسلامية "شعلة يوكسلشنلر" إلى اجتماع حزب السلامة فرأت نفس ذلك الشاب الذي رأته في المنام ثم تعرفت عليه، فإذا رجب ذو الأصول القوقازية من شمال شرق مدينة ريزه القريبة من جورجي

المزيد


حديث نووي

يوليو 17th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , سياسة, مقالات

 
سررت كثيراً حين قام الرئيس بزيارة استطلاعية لمحطة (نوجور تورماني) النووية لتوليد الطاقة الكهربائية في فرنسا أثناء زيارته الأخيرة ، وسروري ناتج من أن هذه الزيارة سوف تحيط الرئيس علماً بالإمكانات الهائلة التي تتطلبها فكرة إنشاء محطة نووية للأغراض السلمية بدءا بالموارد المالية وانتهاء بالموارد البشرية ، ومن ثم سوف تتولد قناعة لدى الأخ الرئيس للعزوف عن ترديد أسطوانة توليد الكهرباء اليمنية بالطاقة النووية بعد يقينه أن من حوله من (حملة المباخر) قد غرروا به ودفعوه لتبني أكبر كذبة في برنامجه الانتخابي .
وأنا هنا لا أدعي أنه من المحال على اليمن أن تولد الكهرباء بالطاقة النووية ، ولكني أؤكد وأجزم وأقولها بملء فيَّ أن اليمن في ظل منظومة الفساد التي عجزت عن استكمال بناء المرحلة الأولى من محطة الغاز بمأرب لهي أعجز من أن تبني محطة نووية لتوليد الكهرباء حتى وإن بقدرة (100) ميجا وات ، وينبغي على النظام التوقف عن بيع الأوهام وتسويق الوعود الكاذبة المفضوحة عندما يدعي أن هناك ماراثون استثماري للفوز بإنشاء عدة محطات نووية لتوليد الطاقة الكهربية باليمن ، وفي هذا الصدد أود أن أوضح النقاط الآتية :
أولاً : أن تعيين الدكتور / مصطفى بهران وزيراً للكهرباء والطاقة ، لا يعني بأي حال من الأحوال أننا قد خطونا الخطوة الأولى للدخول في منظومة النادي النووية ، كون الرجل يحمل شهادة عالية في فيزياء النواة (وليس الفيزياء النووية) من إحدى الجامعات الأمريكية ، فما لا يعرفه الجميع عن الدكتور /بهران (وكاتب هذه السطور يعرفه معرفة جيدة حيث كان أستاذاً له في الجامعة) يقول كثيراً ويعمل قليلا، بالإضافة إلى بُعد تخصصه الدقيق عن مسائل إنشاء المحطات النووية السلمية أو الحربية ، ثم أن الرجل بعيد كل البعد عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي للبلد كونه يعيش في مثالية ونرجسية جعلاه يرى أن أمريكا هي اليمن وأن اليمن هي أمريكا ، ولا فرق بينهما ، ويتضح ذلك من خلال اهتمامه بالمظاهر ، ومن خلال تصريحاته الصحفية الفاقعة اللون قبل وبعد توليه الوزارة ، منها على سبيل المثال لا الحصر :
- بهران : استكملنا البنية التشريعية وقانون الكهرباء والطاقة النووية  (الثورة : السبت 16 يونيو 2007م) .
- بهران يبحث مع البنك الدولي مشروع توليد الكهرباء بالرياح في المخا (الثورة : الاثنين 7 مايو 2007م) .
- وزير الكهرباء والطاقة : دراسة 3 مواقع ساحلية لتنفيذ أول محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية (الثورة : الجمعة 15 يونيو 2007م) .
-  بهران : إنشاء أول محطة لإنتاج الكهرباء بالطاقة النووية على أساس استثماري (الثورة : الأربعاء 15 نوفمبر 2006م) .
كل هذا يؤكد أن بهران ليس هو الرجل المناسب للمكان المناسب ، ولن يكون بأي حال من الأحوال أبو القنبلة النووية اليمنية .
ثانياً : أن أزمة المفاعلات النووية الإيرانية والكورية قد خلقت قناعة لدى أمريكا والدول الغربية أن المحطات النووية التي تستطيع تخصيب الوقود النووي (اليورانيوم) بنسبة (3-4%) - وهي النسبة المسموح بها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية للاستخدامات السلمية للطاقة النووية – تستطيع الاستمرار في تخصيب (اليورانيوم) إلى نسبة (90%) - وهي النسبة التي تجعل منه وقوداً للسلاح النووي - ، هذه القناعة جعلت الولايات المتحدة الأمريكية ومعها الدول النووية تدفع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (وهي منظمة أممية) باتجاه تعديل قوانينها ولوائحها بحيث تحصر تخصيب الوقود النووي (اليورانيوم) في جميع مراحله بدول النادي النووي فقط ، وهذا يعني أن دول الشرق الأوسط التي تزود العالم بما فيه أمريكا بالوقود سوف تكون طاقتها مرهونة بسياسات وأهواء الدول النووية إذا ما اتجهت هذه الدول لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية كون الدول النووية هي المزود الوحيد لمحطات الطاقة النووية بالوقود النووي .
ثالثاً :  أن التعويل على المستثمرين لبناء محطات نووية هو (عشم إبليس في الجنة) ، فرأس المال كما يقال جبان ، والمستثمر الن

المزيد


محمد دحلان.. القصة الكاملة من الحارة للوزارة

يوليو 13th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , سياسة, مقالات

 

 

 

 

 

 

 

 

نقلاً عن موقع (أخبارنا)
(يعجبني هذا الفتى)
 لم يكن ليصل رئيس أكبر دولة في العالم إلى هذا الإعجاب الشخصي لو لم يقدّم العقيد محمد دحلان خدمات جليلة للإدارة الأمريكية، ولم لم يطلع الرئيس الأمريكي شخصياً على تاريخ طويل من قصة الصعود (الأكروباتية) لهذا الشاب المدعوّ محمد دحلان.
هذا الكلام صدر عن الرئيس بوش في ذروة التدخل الأمريكي في القضية الفلسطينية إبان انتفاضة الأقصى. حيث حضر الرئيس بوش يومها إلى ((قمّة العقبة)) في حزيران/يونيو 2003، فرحاً بالنصر الذي حقّقه قبل شهرين في بغداد، عاقداً العزم على خلق أنظمة جديدة في المنطقة تتساوق مع الفكر الصهيوني وتتعاون معه، وإخماد ما تبقّى من حركات أو دول تقاوم المشروع الأمريكي في المنطقة.
كما أن هذا الكلام جاء بعد تقديم دحلان تقريراً مفصلاً عن الوضع الأمني في الضفة وغزة، عرضه أمام بوش وشارون وعقّب عليه قائلاً ((إن هناك أشياء نستطيع القيام بها))، طالباً المساعدة الأمنية الأمريكية لأجهزته. في الطريق إلى هذه ((القمّة)) قطع دحلان مسافات وحرق مراحل وقفز مراتب ورُتَب في الهرم السياسي الفلسطيني. ولكن الهرم لم يكن فلسطينياً أو عربياً فقط، بل إن كثيراً من مراحله يكتنفها الغموض؛ أو قل وضوح العوامل الخارجية المعادية.
فما قصّة هذا الصعود؟!
كل مرحلة من مراحل عمره بناها دحلان على كذبةٍ وادعاء، رغم أن تاريخه معروف وأصدقاءه أحياء ومعاصريه من ذوي الذاكرة الحية الطرية.. ادعى النضال منذ نعومة أظفاره وادعى الاعتقال عشر سنين وادعى تأسيس الشبيبة الفتحاوية وادعى مساعدة أبو جهاد خليل الوزير في توجيه الانتفاضة.. في حين أن كل فترة من هذه الفترات اكتنفها غموض فوضّحتها وقائع سردها أكثر من طرف. جيران طفولته وزملاء دراسته ورفاق تنظيمه وأصدقاء ((تَوْنَسَتِهِ)) ومنافسو زعامته و… و…
في المخيّم
منذ أن ولد محمد دحلان لزمته صفة (الشراسة والنزق)، كان من أطفال الحي الذين لا يُنهون يومهم من دون معركة مع أقرانه، الأمر الذي ترك الكثير من علامات (شقاوة) الفتيان على أنحاء جسده. كان متوسط المراتب في المدرسة، غير منتبه لتحصيله العلمي، يميل إلى الإهمال في علاقاته الاجتماعية، ولم يكن لبقاً أو متحدثاً، بل كان عصبيّ المزاج سريع الغضب كثير السباب والشتم.. ولم يكن متميزاً بين أقرانه، شاب عادي غير ظاهر النشاط. وهو لم ينتمِ لأي تنظيم حتى دخوله الجامعة.
في الجامعة
درس محمد دحلان في الجامعة الإسلامية بغزة، وكثيراً ما اصطدم مع الطلاب الإسلاميين هناك، وذكر بعضهم أنه تعرّض للضرب أكثر من مرة فيها.
وفي الجامعة الإسلامية، التحق بحركة فتح وشبيبتها هناك، وسجّل لاحقاً كذبته الأولى التي كان مسرحها هناك. وادعى أنه كان مؤسس الشبيبة الفتحاوية أثناء دراسته الجامعية. وقد فنّد أحد مؤسسي الشبيبة الفتحاوية هذا الادعاء، بأن الشبيبة تأسست في الضفة الغربية وليس في قطاع غزة، وذكر تفاصيل ذلك بالتواريخ والأسماء والأرقام. وعلى افتراض أنه كان مؤسسها في غزة فإن هذا الكلام –حسب المسؤول الفتحاوي- مردود عليه، لأن نشوء الشبيبة في غزة كان عبارة عن انتقال ولم يكن تأسيساً.
فبعد إرهاصات التحركات الطلابية الفتحاوية عام 79/80، وردت تعليمات أبو جهاد الوزير بتشكيل نسيج طلابي، بدأ في الضفة الغربية، وسجّل صعوده في العامين التاليين.. وباختصار فقد كان مؤسسو الشبيبة من الضفة الغربية، ولم يكن منهم أحد من غزة.
الاعتقال
للعقيد دحلان قصة ((طويلة)) مع الاعتقال ساهمت في تنصيبه وترفيعه السريع داخل فتح، ولكنه كان اعتقالاً إيجابياً بالنسبة له.
وكانت هذه الفترة هي الفترة الذهبية في بناء ((الكاريزما)) الشخصية لمحمد دحلان عبر كل وسائل التلميع المتاحة، ولا يألو دحلان جهداً ولا يجد غضاضة في استخدام ((محنة)) السجن لمواجهة الآخرين..
وقد ذكر في مؤتمره الصحفي الأخير في الأردن (إثر أحداث غزة)، أنه سبق أن اصطدم أكثر من مرة مع عرفات، منها حين اعترض على تعيين د. زكريا آغا عضواً في اللجنة المركزية، وأن عرفات سأله: باسم من تتكلم؟ فرد عليه: باسم عشر سنوات أمضيتها في السجن الإسرائيلي.
في حقيقة الأمر لم يعرف دحلان السجن سوى بين الأعوام 1981 و1986، حيث اعتُقل عدة مرات لفترات متقطعة وقصيرة خلال تلك السنوات الخمس، لم يُمض إلا القليل منها في السجون. ولم يحدث أن اعتُقل دحلان كما ادعى ((عشر سنوات)).. قال جبريل الرجوب مؤخراً إن دحلان لم يُعتقل أكثر من ثلاث سنوات.
غير أن هذا الاعتقال على ما يبدو –كما يقول جيرانه السابقون- يأتي في سياق تلميعي متقن، يهدف إلى نقل الفتى (الصايع) إلى صورة الفتى (المناضل)، ليتخرج لاحقاً بصفة (الشاب القيادي)، الذي لم يعُدْ ينقصه سوى (التَوْنَسَة) لاستكمال المواصفات ومتابعة الطريق إلى أعلى الهرم.
دور ((أبو رامي)) في التلميع
ويتذكر جيران دحلان القدامى حفلات التلميع التي كان يقوم بها ((أبو رامي))؟ مسؤول المخابرات الصهيونية في منطقة خان يونس. ومن قرأ سيرة الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، سيتذكر بالتأكيد اسم ((أبو رامي))، ومعاركه وصداماته مع الدكتور الشهيد، وسوف يتذكر أيضاً كيف أن ((أبو رامي)) نزل في شوارع خان يونس يصرخ في الناس كالمجنون نافياً أن يكون الدكتور الرنتيسي قد ضربه أثناء محاولة اعتقاله.
ويومها –كما يذكر الشهيد القائد في مذكراته- لم يضربه، بل ضرب أحد الجنود معه، لكن الإشاعة بين الناس أثارت غضبه فخرج كالمجنون، يقول للناس: انظروا في وجهي، هل ترون آثار ضرب أو معركة؟!.
المهم.. قام ((أبو رامي)) هذا بدور بارز في تلميع دحلان، فكان يأتي مع مجموعاته ليلاً في الأعوام 1984 – 1985، إلى الحارة ويصرخ بمكبّر الصوت منادياً على دحلان، موقظاً جيرانه ليستمعوا إليه يشتمه ويسبّه ويناديه بألفاظ بذيئة ويقول: محمد.. إذا كنت راجل أخرج لنا..
ولم تكن بعض حفلات التلميع تنتهي بالصراخ فقط.. فكانوا أحياناً يدخلون بيته، ويعلو الصراخ من الداخل بينهم بما يقنع الجيران أنهم يضربونه.. بالإضافة إلى اعتقاله في بعض المرات لفترات بسيطة يخرج إثرها (مناضلاً). ولعلّ أخطر ما قام به ((أبو رامي)) كأداة تنفيذية لدى المخابرات الصهيونية، هو الاعتقالات التي كانت تطال مسؤولي فتح الذين كانوا أعلى من دحلان مرتبة في التنظيم، مما أدى إلى عدة فراغات تنظيمية كان ((يتصادف)) أن يملأها دحلان، فيتولى المسؤولية تلو الأخرى، حتى حان وقت الإبعاد عام 1988.
في تونس
انتقل دحلان من غزة إلى ليبيا حيث أقام فترة بسيطة، ما لبث بعدها أن انتقل إلى تونس.. ووصلها مع جبريل الرجوب فاستقبلهما عرفات هناك و((تبناهما)).. والتقطا معه صوراً فوتوغرافية تمّ توزيعها على الصحافة.. وكانوا ينادون عرفات ((يابا))..
غير أنهما لم يظهرا في الفترة التالية.. حيث انتهت صلاحياتهما الإعلامية (عرفاتياً).. وهذه الفترة هي الأكثر حسماً في مسيرة هذين الرجلين..
يقول أحد مسؤولي الاستخبارات المركزية الأمريكة (
CIA
) السابقين ((ويتلي برونر)) إنه تم تجنيد دحلان في تونس في الثمانينات، وتمّت تزكيته وتسميته مع الرجوب ليكوّنا سوياً القوة الضاربة المستقبلية بعد اتفاقات أوسلو، مع ملاحظة أنه لم يتم نفي هذه المعلومات رغم انتشارها في الصحف على نطاق واسع.
في تلك الفترة –يقول أحد أصدقائه- كان يقضي الأيام مع الأصدقاء، من غير عمل سوى أنهم ((مبعدون))، كانوا يتنقلون أحياناً كما قال صديقه ((خمسة أشخاص بسيارة واحدة)) (لدى دحلان الآن 11 سيارة تتنقل معه كمرافقة أمنية، عدا عن ما يمتلك من سيارات لغير المهمات الرسمية). وقد ولّدت صفة ((المبعدون)) حقداً في نفوس العاملين في المنظمة في تونس، نظراً للدلال والارتياح الذي كان يتمتع به هؤلاء.
ولم يطل الأمر حتى استشهد أبو جهاد (وادعى دحلان أنه كان يساعد أبو جهاد في توجيه الانتفاضة).. يذكر المساعد الرئيسي لأبو جهاد وهو نابلسي يحمل الجنسية الأردنية، أن محمد دحلان جاءه أكثر من مرة ليتوسط له من أجل العمل لدى أبو عمار. فهو لم يكن يسعى للعمل في مكتب أبو جهاد، ولم يعمل أصلاً في ((القطاع الغربي)) على الإطلاق. و((القطاع الغربي)) الذي أسّسه أبو جهاد لإدارة شؤون الداخل كان معروفاً باستقلاليته الإدارية والتنظيمية. ساهمت الاغتيالات التي شهدتها تونس (أبو جهاد – نيسان/أبريل 1988) وأبو إياد وأبو الهول (كانون الثاني/يناير 1991)، إلى صعود نجم عدد من قادة الصف الثاني (أبو مازن أبو العلاء..)، وحدوث فراغات في القيادات الشابة، وحدثت حركة ترقيات مفاجئة وغزيرة، نال المبعدون وقتها حصتهم منها.. وبات في دائرة الضوء ((العقيد)) دحلان، وعدد كبير من العقداء الذين أغدق عليهم عرفات يومها الرتب بسخاء.
بعد أوسلو
ليس بعيداً عن ذهن القارئ ما فعله دحلان بعد أوسلو حين تسلّم مهمة قيادة جهاز الأمن الوقائي، وكيف كان وفياً بطريقة خرافية للاتفاقات الأمنية، وكيف تعاون مع الصهاينة من أجل الفتك بالمقاومة عبر التنسيق المذهل مع الأجهزة الأمنية الصهيونية.
هذا التنسيق دفعه، عبر الرسائل والتقارير واللقاءات والمصالح الأمنية والاقتصادية، إلى أعلى المراتب في سلطة الحكم الذاتي. من قائد لجهاز الأمن الوقائي، إلى مستشار عرفات للشؤون الأمنية إلى وزير للداخلية.. إلى ما هو عليه اليوم..
 
العرّاب
وانقلب العرّاب على سيده.. يتميز دحلان بعدة عوامل دفعت به إلى القيادة بالسرعة الصاروخية، وهذه العوامل هي: 1. المغامرة والمجازفة. 2. الدهاء والاستشعار. 3. التخلص من الخصوم. 4. الوفاء لمبادئه (المصالح). 5. ارتكازه واستناده على ظهر متين.
في المعركة الأخيرة رأى دحلان أن الرأس قد أينع واستوى وحان قطافه، حيث استشعر ذلك من تصريحات ومشاريع الانسحاب وانتخابات فتح في غزة..
غير أنه لاحظ فيما بعد، وبعد أن دفع بجزء كبير من رصيده، أن الكفة لا تميل لصالحه وأن الظهر الذي يستند إليه مشغول عنه، فتراجع خطوة إلى الوراء سوف يتبعها لاحقاً وحتماً خطوة نهائية، والأرجح أن تكون الضربة القاضية لأحد الطرفين المتصارعين على مطيّة فتح للاستيلاء على السلطة.
صحيح أن دحلان ليس له الآن أي صفة رسمية في فتح أو السلطة، ولكنه بدون شك الرجل الأقوى (فتحاوياً وسلطوياً) في غزة. حيث لا زالت قوة الدفع الصاروخية في جيبه وخدمته.
فما الذي ينتظر الفلسطينيين في عالم الغيب السياسي والأمني.. لا أحد يعرف تحديداً، ولكن الكل بالتأكيد يعرف أن دحلان أحد أهم لاعبي المستقبل الفلسطيني.. على الأقل المنظور.. وإن غداً لناظره لقريب..!

محمد دحلان من يموّله وكيف جمع ثروتـه؟!
ما بين ولادة محمد يوسف دحلان في العام 1961 لأسرة فقيرة في مخيم خان يونس ونشأتـه في مناخ العوز (حتى أن أهل غزة يذْكرونه جيداً بـ((البنطلون والقميص الكحلي)) اللذين كان يرتديهما لمدة شهر كامل دون تغيير) وما بين تملّكه لفندق فخم في غزة، تعيش حكايات وقصص كثيرة يعرفها الصغير والكبير في غزة عن ذلك الفقير الذي تحوّل إلى واحد من أثرى أثرياء غزة في بضع سنين قليلة. ولنبدأ الحكاية منذ وصوله إلى غزة مع دخول السلطة الفلسطينية في العام 1994 كقائد لقوات الأمن الوقائي في القطاع بعد أن أخذ يتقرّب من ياسر عرفات، والناس تشير إلى ذلك الشاب الفقير (الصايع) في (زواريب) مخيم خان يونس.
بدأت رائحة دحلان المالية تفوح بعد أن أصبح مالكاً لفندق الواحة على شاطئ غزة، وهو الفندق المصنف كواحد من أفخم مجموعة فنادق الخمس نجوم في الشرق الأوسط. فاستغرب أهل غزة مِن ذاك الذي كان فقيراً بالأمس القريب يتملّك فندقاً تكلفته عدة ملايين من الدولارات، ولكن جهاز الأمن الوقائي كان كفيلاً بإسكات وتعذيب كل من يهمس بكلمة عن هذا (الإصلاحي) الجديد.
لم تنته الحكاية عند هذا الحدّ بل تفجّرت بشكل كبير عندما كشفت صحيفة ((هآرتس)) العبرية في العام 1997 النقاب عن الحسابات السرية لرجال السلطة الفلسطينية في بنوك إسرائيلية ودولية، وكانت ثروة دحلان في البنوك الإسرائيلية فقط 53 مليون دولار.
المعابر الحدودية هي المثال الأبرز للفساد، حيث تجبي (إسرائيل) لصالحها ولصالح السلطة الفلسطينية رسوم العبور في المداخل والمخارج من السلطة ومصر والأردن إلى (إسرائيل). وهي ملزمة حسب الاتفاقيات تسليم السلطة الفلسطينية 60 في المئة من العمولات. في عام 1997 طلب الفلسطينيون تحويل حصتهم من رسوم معبر ((كارني))، نحو 250 ألف دولار في الشهر، على حساب جديد. واتضح فيما بعد أن صاحب هذا الحساب هو محمد دحلان قائد الأمن الوقائي في غزة في ذلك الوقت.
هذا بالإضافة إلى ملايين الشواقل التي تجبى من أنواع مختلفة من الضرائب و((الخاوات)) الأخرى، وفي مناطق مثل الشحن والتفريغ من الجانب الفلسطيني لمعبر ((كارني))، ويتضح أن تمويل جهاز الأمن الوقائي يتم بواسطة ضرائب مختلفة تُنقل إلى صناديق خاصة ولا تخضع لنظام مالي مركزي. وفي سلطة المطارات الإسرائيلية، والكلام لصحيفة ((هآرتس))، تقرّر تحويل النقود إلى الحساب المركزي لوزارة المالية الفلسطينية في غزة، مما أغضب دحلان. كما يوفر دحلان من خلال رجال أمنه الحماية الأمنية لشاحنات شركة ((دور للطاقة)) الإسرائيلية التي تدخل إلى قطاع غزة. وتعمّدت (إسرائيل) نشر هذه المعلومات عن دحلان لحثه على تدابير أشدّ صرامة ضد حركات المقاومة، متغافلة عن أن أعوام انتفاضة الأقصى تختلف عن الأعوام التي سبقتها.
لم تقف الفضائح المالية لدحلان عند هذا الحدّ، بل تفجّرت مرة جديدة حين اشترى بيت أحد وجهاء غزة البارزين المرحوم رشاد الشوا، بمبلغ 600 ألف دولار، لكن دحلان نفى هذه التهمة (المغرضة) وقال أنه دفع ثمنه فقط 400 ألف دولار!!! ثم ذكر لصحيفة ((يديعوت أحرونوت)) أنه لا يحق لأحد أن يسأله عن ثمن البيت سوى شعبه. ونحن نسأل كجزء من هذا الشعب مِن أين أتيت بثمن بيت قيمته 600 ألف دولار بعدما كنت تسكن بيتاً في مخيم وبالإيجار؟!!
وتمضي الأيام ويذهب القائد السابق لجهاز الأمن الوقائي، محمد دحلان، والذي لا يتولّى الآن أي مسؤولية رسمية، إلى جامعة كامبردج ليتعلّم اللغة الإنكليزية على أيدي ثلاثة من المختصين في إحدى أكبر وأغلى الجامعات في العالم وتحت الحراسة الأمنية. وأقام في فندق كارلتون تاور بكامبردج ذي الإقامة المرتفعة الثمن. فمن دفع له الفاتورة؟ يتضح مما سبق أن تمويل محمد دحلان يعتمد على المصادر التالية: تحصيل الضرائب الفلسطينية، احتكاره لبعض السلع الأساسية التي تدخل لقطاع غزة، مساعدات أمريكية وأوروبية هائلة، استيلاؤه على أموال وأراض فلسطينية، وفرض خوات على رجال الأعمال والتجار.

العلاقة بين دحلان وعرفات من التزلف واضطهاد الخصوم إلى الانقلاب
الإنذار الذي وجّهه محمد دحلان لعرفات بضرورة (الإصلاح) قبل العاشر من شهر آب/أغسطس الماضي و((إلا فإن تيار (الإصلاح الديمقراطي) في حركة ((فتح)) سيستأنف الاحتجاجات المطالبة بـ((الإصلاح)) ومكافحة الفساد))، هذا الإنذار فاجأ الكثير من المطلعين على العلاقة التي كانت تجمع عرفات بدحلان، وتحرّك الأخير ضدّ كل من كان ينتقد (الرمز) عرفات، وتعذيبهم بحجّة أن الهدف من نقدهم هو نزع الشرعية عن (القيادة التاريخية) للشعب الفلسطيني.
من المعروف والشائع لدى الفلسطينيين الذين كانوا في تونس أن محمد دحلان كان من أكثر المتزلّفين لياسر عرفات بين كل من خدم في مكاتب منظمة التحرير بتونس، حتى أصبح دحلان حديث الفلسطينيين هناك لما أثاره من اشمئزاز لدى العديد منهم لكثرة تزلّفه لعرفات. وتشير بعض القيادات الفلسطينية بأنه لو لم يكن دحلان بهذا التز

المزيد


عندما تتهاوى الظاهرة الدحلانية

يوليو 13th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , سياسة, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مختارات, مقالات

 

 

 

 

 

المركز الفلسطيني للإعلام / بقلم كمال جابر

لن أكتب عن دحلان (الشخص)..المنكسر المهزوم ، الهارب من غزة خوفا من تبعات مسؤوليته المباشرة عن جرائم خطيرة ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني وشعوب أخرى في المنطقة..!! لن أسهب في الحديث عن الفاقد لمركزه المحوري القائم على أساس تنفيذ مخططات وأجندة صهيوأمريكية ..،، هذا الكئيب المحبط نتيجة لما كسبت يداه ، غير المرغوب به حاليا في ذات الأوساط التي رفعته كثيرا بلا مبررات معقوله ، ودفعت به دفعا لمواجهة حماس ..فكان لهم جميعا ما أرادوا ،، بيد أنهم جنوا ما لم يكونوا يحتسبوا أو حتى يتخيلوا في أكثر الأحلام إزعاجا وسوداوية.. خسائر عسكرية وسياسية وإعلامية…!!!
 
هذا عدا عن الشعور بالخذلان الذي لحق بالدوائر التي وظفت هذا الغِر ..يوم أن اكتشفوا ان الرهان على هذا الفتى الذي أُعجِبَ به بوش كثيرا.. كان رهانا خاسرا وموغلا في السذاجة والسطحية..أما تجرع الخيبة وتذوق طعم المرارة فكانا بالغَين على وقع الحقيقة التي أظهرت أن المحاولات الدحلانية المحمومة لاختزال مراحل التآمر وحرق الكثير من خطواتها في سباق مع الزمن لقطع الطريق على حماس من تحقيق مزيد من النجاحات.. كانت كلها محاولات فاشلة وكشفت الكثير من أوراق ونوايا اللاعبين في الساحة ..محليا وإقليميا ودوليا…!!
 
ولكنني سأكتب عن دحلان (الظاهرة) فاقعة اللون ، التي تفشت في الأمة عبر أشكال متعددة ..هذه الظاهرة التي سبقت ظهور دحلان على مسرح الأحداث بعقود طويلة ..حتى باتت تفرض نفسها بقوة في الأوساط السياسية والإعلامية والثقافية ، وتقوم بأدوار بالغة الخطورة تَمَس الأمة في عناوين سيادتها وثقافتها ومكانتها ..،، فالتفوق الغربي على شعوبنا ما كان له أن يتم أو يدوم طوال هذه المدة لولا نجاحه الكبير في صناعة الظاهرة (الدحلانية) وفرضها بين أظهرنا بوسائل وأساليب متنوعة.. بمقدار تنوع حاجات ورغبات النفوس المريضة والمجبولة على التعاطي مع الرذائل دون تحفظات أو خطوط حمراء..! فحب المال والجشع لاقتنائه ، والتطلع للمركز والاستعداد للتضحية بكل شيء من اجل الوصول اليه ، أو الحاجة للتحرر من عقدة الشعور بالنقص والدونية .. والرغبة الجامحة في تجاوز مستويات معيشية واجتماعية قاسية باتجاه أخرى مرفهة ومنعمة ،، كل هذه الحاجات تشكل مدخلا مناسبا لتجنيد طلابها للخدمة الفاعلة في سلك الدحلانية الرائجة في أسواق النخاسة السياسية المنتعشة
..!!
 
 
فالدحلانية هي السوسة التي تنخر ساق زيتونتنا المباركة بنص التنزيل المُحكم دون أن يتنبه لذلك أحد ، وهي الطابور الخامس الذي يوجه الطعنات لشعوبنا من الخلف ، وهي الذراع الضارب لأعدائنا داخل أرضنا.. في مؤسساتنا وبيوتنا.. في إعلامنا .. الدحلانية تتراقص على أطراف ألسن الكثيرين من أدعياء الفكر والثقافة

المزيد


ماذا فعلت الدكتاتوريات بالحضارات على مدار التاريخ؟

يوليو 8th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , دين, سياسة, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مختارات, مقالات, منوعات

بقلم: أ.د. السيد نوح (مجلة المجتمع الكويتية)
يشهد الواقع الذي عاشه البشر منذ بدء الخليقة إلى اليوم أن الدكتاتوريات كان لها أثر كبير على الحضارات، ويطيب لنا أن نقف على هذا الأثر، ولكي يكون لدينا تصور واضح أو قريب فإننا سنتناوله في عدة محاور :
أولاً : معنى الدكتاتوريات وصورها

عرف مجمع اللغة العربية الدكتاتورية بقوله حكم الفرد أو الجماعة دون الالتزام بطريق أو بأخرى فيحكمون الناس بما يخالف مقاصدهم ومصالحهم، أي أن هذا الحاكم فرداً أو جماعة لا همَّ لهم ولا غاية من الحكم إلا تحقيق مصالحهم وذويهم، والتنكيل بخصومهم، والنيل منهم ليدوم لهم الحكم والسلطان، ها هو فرعون جاء وافداً على مصر من العراق، وتصور نفسه أنه يملك من المواهب والطاقات ما لا يملكه أحد من أهل مصر (وادي النيل مصر والسودان)، فنادى في الناس أنه ربهم الأعلى واصطفى نخبة من المنتفعين والانتهازيين وأصحاب المصالح حوله يتولون إعانته على إسكات الناس ونزلوا على مراده، ونفذوا حكمه، على النحو الذي حكاه رب العزة سبحانه في قوله تعالى فّاسًتّخّفَّ قّوًمّهٍ فّأّطّاعٍوهٍ إنَّهٍمً كّانٍوا قّوًمْا فّاسٌقٌينّ 54 (الزخرف).
ثانياً : أثر الدكتاتوريات على الحضارات

للدكتاتوريات أثر سلبي كبير على الحضارات يتمثل في :

1 إسكات صوت النخبة، وتغييبها عن الساحة تماماً، إذ كل أمة لا تخلو من النابهين، والعاملين بجد وإخلاص، وهؤلاء هم الذين سيتولون الوقوف أمام إرادة هذا الدكتاتور ليحولوا بينه وبين ما يضر مصلحة الناس ومصلحتهم، وهم بما يملكون من حجة وبرهان وقدرة على الإقناع، وعمل على أرض الواقع سيؤثرون في الجماهير، ويشحنونهم ضد ما يشاهدون من العبث بمصالحهم، وذاك بالطبع شيء يزعج الدكتاتور، ويؤرقه، ويخيفه على كرسيه فيبدأ الكيد ضد هؤلاء تارة باتهامهم زوراً وبهتاناً أنهم هم المفسدون في الأرض، يريدون العبث بالدين، والدماء والعقول، والأعراض، والأموال، وأن الحل الوحيد هو تغييبهم عن أعين الناس، ثم التخلص منهم، كما قال فرعون لما دعاه موسى وهارون ّقّالّ فٌرًعّوًنٍ ذّرٍونٌي أّقًتٍلً مٍوسّى ّلًيّدًعٍ رّبَّهٍ إنٌَي أّخّافٍ أّن يٍبّدٌَلّ دٌينّكٍمً أّوً أّن يٍظًهٌرّ فٌي الأّرًضٌ الًفّسّادّ 26 (غافر). وإذا كان هناك حوار، فإن الدكتاتور يديره على مبدأ الضوضاء والغوغائيين لا بالدليل والحجة، إذ لما سأل فرعون موسى عن ماهية رب العالمين أجابه رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين (الشعراء24) رد باستهتار قائلاً لمن حوله ألا تستمعون (الشعراء25) فإن ظهر هناك تأثر بكلام النخبة من بعض المحيطين بالدكتاتور والانضمام لهذه النخبة هددهم بالقتل والصلب كما هدد فرعون السحرة لما آمنوا برب هارون وموسى بقوله آمّنتٍمً لّهٍ قّبًلّ أّنً آذّنّ لّكٍمً إنَّهٍ لّكّبٌيرٍكٍمٍ الَّذٌي عّلَّمّكٍمٍ السٌَحًرّ فّلأٍقّطٌَعّنَّ أّيًدٌيّكٍمً ّأّرًجٍلّكٍم مٌَنً خٌلافُ ّلأٍصّلٌَبّنَّكٍمً فٌي جٍذٍوعٌ النَّخًلٌ ّلّتّعًلّمٍنَّ أّيٍَنّا أّشّدٍَ عّذّابْا ّأّبًقّى 71 (طه).
2 إيقاف عجلة التنمية والتقدم، إذ كل همّ الدكتاتور إرهاب ال


المزيد


معركة الجنرالات مع بوش

يوليو 8th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , سياسة, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مختارات, مقالات

محمد جمال عرفة (مجلة المجتمع الكويتية)
 توالى اعترافات بوش ووزير دفاعه وكبار القادة العسكريين بأنهم (لا يكسبون الحرب) أو أن التغلب على المقاومة يتطلب 10 سنوات أخرى، فتح باب أمام مسؤولين برلمانيين وعسكريين للحديث صراحة عن ضرورة الانسحاب من العراق ووقف المغامرات العسكرية الأمريكية في الخارج. ووصل الأمر الى حد تأييد العسكريين انفسهم لمطالب الكونجرس برفض تمويل الحرب في العراق بعد تحجج الرئيس بوش بانه استخدم الفيتو ضد قرار الكونجرس ليحمي العسكريين.
ومع الوقت تحول الأمر إلى ما يشبه معركة "بوش والجنرالات" حسبما رصدت العديد من مراكز الأبحاث الأمريكية.
وأبرز ما كتب في هذا الصدد دراسة كتبها (مايكل ديش) Michael C. Desch عضو "منظمة شبكة الأمن القومي" المعنية بشؤون الأمن القومي الأمريكي في دورية (فورين أفيرز) أو "الشؤون الدولية" الأمريكية Foreign Affairs
في عددها الأخير (مايو-يونيو 2007م)، والتي تتحدث بوضوح عن تنسيق مفقود بين بوش وجنرالات أمريكا، واتهامات من كبار الجنرالات لبوش بعدم الاهتمام بأمن جيشه أو كرامة بلاده، واهتمامه بصورته الشخصية، لو سحب قواته الخاسرة من العراق، وما قد يقال عن هزيمته!
بل بدأ العديد من كبار القادة العسكريين في واشنطن، التعبير عن غضبهم بسبب استمرار الحرب، وبسبب استخدام الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش لحق النقض "الفيتو" ضد مشروع قانون الإنفاق العسكري الذي قدمه الديمقراطيون في الكونجرس والذي يقضي بالبدء في سحب القوات الأمريكية من العراق في أكتوبر من العام الحالي كشرط لتمويل القوات الأمريكية.
وقبل التطرق لتفاصيل تقرير "فورين أفيرز" نشير إلى أن منظمة "شبكة الأمن القومي" الأمريكية أصدرت بياناً يؤكد إن قيادات عسكرية أمريكية اعتبرت أن الرئيس بهذا الفيتو قد حكم على الأمريكيين ب"تكرار تاريخ مرعب"، من خلال تكرار تجربة حرب فيتنام، وأوردت آراءً معارضة للحرب بين الجنرالات.
وتبرز أهمية هذا البيان، كون منظمة شبكة الأمن القومي معنية بإحياء سياسة الأمن القومي الأمريكية، وتطوير الحلول الخاصة بسياسات الأمن القومي الأمريكي.
جنرالات غاضبون

ويقول الفريق المتقاعد "روبرت جارد": "إن الموقف الحالي للرئيس بوش يذكرنا بما حدث في مارس 1968م في فيتنام؛ عندما اعترف وزير الدفاع والرئيس في ذلك الوقت بعدم إمكانية الانتصار في الحرب، وهو ما اعترف به القادة العسكريون في العراق، لكن الرئيس الامريكي جونسون كي لا يُوصم بخسارة الحرب أمر بزيادة القوات ب25 ألف جندي رغم مقتل 24 ألف جندي في العمليات، وبعد خمس سنوات، عندما اكتمل انسحاب القوات الأمريكية من فيتنام، كنا قد فقدنا 34 ألف قتيل آخرين في الحرب"!
أيضاً قال العميد المتقاعد جون جونز: "منذ حوالي 5 سنوات وثق الكونجرس في الرئيس بدرجة تكفي لإعطائه صلاحية تحويل النظام في العراق، لكن بوش انتهك هذه الثقة وخدعنا بإساءة استخدام القوة"، وأضاف جونز: "لقد انتهك الرئيس بوش اليوم ثقة الشعب الأمريكي وقواتنا وعائلاتهم باعتراضه على مشروع القانون، وعدم اختيار القيام بهذا.. لقد خذلنا".
أما الجنرال المتقاعد "ميل مونتانو" فعقب علي قول بوش إن خطاب الكونجرس "لا يدعم قواتنا"، بأنه مجرد "كلام تافه"، وأضاف أن "فيتو الرئيس (برفض الانسحاب) هو الذي يُعد عدم مساندة حقيقية لقواتنا، والاعتراض على هذا القانون يبعث برسالة لقواتنا بأن الرئيس سوف يقوم بتمويلهم، لكنه ليس معنياً بعودتهم إلى عائلاتهم".
ولخصت "مويرا ويلان"، مديرة الاتصالات في شبكة الأمن القومي المشكلة بقولها إن الرئيس يتصرف بمفرده ولا يسمع للجنرالات قائله: "إننا نسمع يومياً من قادة عسكريين يشعرون بخيبة الأمل والغضب من أفعال الرئيس، ومن الواضح أن القائد الأعلى (الرئيس بوش) لا يستمع إلى الجنرالات"، ووصفت استخدام بوش للفيتو بأنه "الإهمال الأخير والصارخ للشع


المزيد


زعيم تنظيم القاعدة الجديد في اليمن يروي تفاصيل هروب عناصر التنظيم من سجون المخابرات

يوليو 4th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , الشأن اليمني, سياسة, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مختارات

التغيير ـ صحيفة الغد :
كان الحدث كبيراً، ومدوياً في معطياته وتفاصيله ونتائجه.. يومها دوت صفارات الاستنفار في جميع أجهزة الأمن اليمنية، وامتدّ دويها إلى أجهزة استخبارات في دول مجاورة وبعيدة..
كان الوقت فجر يوم الجمعة الرابع من شهر محرم 1427 هجرية، الثالث من شباط (فبراير) 2006م، حين تمكن (23) معتقلاً من أهم عناصر تنظيم "القاعدة" في اليمن من الهروب، من تحت أسوار معتقل جهاز الأمن السياسي (الاستخبارات) الأكثر تحصيناً ورهبة، عبر نفق أرضي حفروه بأيديهم، ليغدوا منذ ساعات على الهروب أحراراً لا يدري أحدٌ أين وجهتهم..
تعددت الروايات وكثرت التكهنات، وليس منها سندٌ ينتهي إلى أيٍّ من أفراد المجموعة، الذين قضى بعضهم نحبه، وسلم بعضهم نفسه مقابل تأمينه، فيما لا يزال البعض حتى اللحظة مطلوباً أمنياً.. ومن هؤلاء (أبو بصير) صاحب الرواية المنسوبة إليه والتي تنشرها "الغـد" في عددها اليوم.
كيف جاءت الفكرة؟، مَن صاحبها؟، كيف جرى التخطيط، كيف تم الاتفاق عليها؟، مراحل التنفيذ، إمكانيات العمل، مخاوف الفشل، إرهاصات النجاح.. وغيره!!
قصص و"كرامات"ووقائع وأحداث يرويها ناصر عبدالكريم عبدالله الوحيشي (أبو بصير ) السكرتير الشخصي (سابقاً) لأسامة بن لادن زعيم تنظيم "القاعدة"، في رسالة حصلت عليها (الغد) منسوبةً إليه، تنشرها كما جاءت، عدا تصرف يسير في مقدمتها وخاتمتها تسهيلاً للقارئ أو تجنباً لمحظورات النشر..
 
في مقدمة رسالته تحدث أبو بصير عن "الصراع بين الكفر والإيمان"، والموقف من "حكام المسلمين حيث وصفهم (بالطواغيت الظالمين المتعاونين مع الصليبيين")، حسب مضمون الرسالة، متهماً "الحكم" في اليمن بـ"الوقوف مع الصليبيين في حملتهم على المسلمين، وإمدادهم "بالنفط وفتح المطارات والممرات البحرية للجيش الأمريكي ومنع المجاهدين من إنقاذ إخوانهم في العراق"، "وتحكيمه للقوانين الكفرية"، متحدثاً عن دوافع الهروب من السجن، وأهمها تعرضهم للتعذيب والإهانة ومنع الزيارات عنهم واستمرار اعتقالهم من دون محاكمات، وغير ذلك..
وفي مقدمة الرسالة أيضاً قال (أبو بصير) عن نفسه إنه مكث "في السجن ثلاث سنوات بدون تهمة، سوى أنني ذهبت إلى أفغانستان وشرفني الله وكنت مرافقاً مع الشيخ أسامة بن لادن، وأمراء الجهاد"، وإنه كان يوجد معه في السجن مئات من الشباب "لا يشملنا القانون الكافر، ولا ينظر في قضايانا مجلسهم النيابي الشركي ولا قضاؤهم الذي نبذ الشريعة الإسلامية ، وانسلخ من الرحمة"، ووصف الشباب المعتقلين بأنهم "نخبة الشعب اليمني ومن أبناء القبائل الأصيلة، حملوا راية التغيير، وصبروا على الأذى في سبيل رفع الظلم عن الشعب المضطهد الذي يتاجر حكامُه بمعاناته لينعم بها الأمريكان"، وسرد (أبو بصير) أسماء عدد من رفاقه الذين قال إنهم تعرضوا للتعذيب الجسدي، منهم غالب الزايدي الذي قال إنه "سلم نفسه في وجه الرئيس وغدر به وسجنه" حسب الرسالة، و"الشاب الصغير الزبير المخلافي"، الذي جاء أنهم "ضربوه حتى أصابوه بانزلاق في ظهره، وربما يصاب بشلل ولم يعالجوه إلى اليوم ولا يزال في السجن"، كما ذكر أسماء ضباط وشخصيات في الأمن السياسي، وأجهزة الدولة، رأينا في جريدة (الغد) بأن التعاطي مع الأسماء لا يتفق وقواعد النشر..
وتطرقت رسالة (أبي بصير) لظروف السجن، وما يتلقونه من غذاء قال إنه "غير صالح لاستخدام البشر)، و"ماء ملوث من دورة المياه، مما أصاب السجناء بمرض الكلى وأمراض الأمبيبيا وغيرها"، وتناولت الرسالة إقدام الأمن على "سجن أقارب المعتقلين، بدون ذنب"، و"محاولة الضغط على بعض المعتقلين للعمل لصالح المخابرات"، "والسماح لضباط أميركيين بالتحقيق معهم"..
ويتلخص دافع الهروب ـ كما جاء في مقدمة رسالة (أبي بصير) الذي لايزال ملاحقاً ومطلوباً لأجهزة الأمن، ـ بتولد إيمان عميق لدى الفارين بضرورة الهروب من الظلم الذي تعرضوا له، انطلاقاً من حق المسلم في المقاومة وعدم الاستسلام للهوان، مادام هناك وسيلة وإن كانت ضعيفة، أو بصيص أمل في النجاة..
أما خاتمة الرسالة فإنها تركزت حول سرد (أبي بصير) لما وصفها بـ"الكرامات"، التي يقول إن الله أنجاهم بها…نترك الحديث لأبي بصير…
 
بداية  الفكرة
كانت فكرة الحفر تراود أذهان أكثرنا وسمعنا في الأخبار أن الأخوة في العراق في (أبو غريب) حفروا في المعتقل لكنهم كشفوا، فزاد الأمر توثيقاً لدينا وبدأت الفكرة تخرج إلى النور وكانت أولاً بين اثنين ثم ثلاثة وكثر النقاش ثم طلب من الأخوة الكتمان،وانتهى النقاش. وكان أكثر الأخوة رأوا (في المنام) أنهم يهربون من السجن بطريقة عجيبة وبعضهم رأى الحفر وتكررت الرؤى فاستبشرنا خيراً لأن الرؤيا جزء من النبوة ولسنا هنا في مقام بسط الكلام على الرؤيا وشرعيتها أو عدمها ونحن نؤمن أنها مبشرات كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فاشتدت العزيمة.
وكان الذي طرح الفكرة للنقاش الأخ/ حزام مجلي ثم نزلنا تحت، وكان من صنع الله لنا أن جمعنا في نفس المكان الذي يصلح للحفر وظروف المكان مهيأة فقد كان المكان الوحيد (المناسب) هو دورة مياه داخلية مطلة على الشارع والمسجد، وخلفه الشماسي ( المكان الذي نخرج للشمس فيه ) وكان عبارة عن غرفتين وثلاثة حمامات.
بدأنا طرح الفكرة أولاً على الإخوة الذين عليهم أحكام سواءً إعدام أو مدد طويلة وكان ذلك في شهر رمضان في بدايته فكنا نخرج إلى الشماسي ونقيس المسافة من غرفتنا إلى سور السجن الخارجي ونقدرها بعشرين متراً وبعضنا قدرها خمسة عشر متراً ومن السور الخارجي إلى المسجد عشرة أمتار، فكان التقدير ثلاثين إلى خمسة وثلاثين متراً هي المسافة المقدرة للحفر ومع طرح الفكرة نطرح الإمكانيات المتاحة لدينا وكذلك الإمكانيات للعمل وأين نضع التراب وكيف نفتح البلاط ثم ماذا تحت البلاط وكيف نعرف الاتجاه وغير ذلك…
 
تصريف التراب وأدوات الحفر
ثم اتفقنا أن نخلط التراب مع الماء حتى يصير سهل التصريف ثم نصبه في المرحاض، وإذا صادفنا حجارة كبيرة نحفر لها تحت ونصرف التراب (أي داخل النفق)، وكانت فكرة فتح البلاط بملعقة الطعام والمطبقية (التي يأتي الأهالي بالطعام فيها) وكان معنا أيضاً بعض العصي تبع الشفاط ومنظف دورة المياه.
وكذلك كنا مقدرين أن  ينجح التصريف في المرحاض ونرجع البلاط على ما كان عليه وقت التفتيش إذا حدث فجأة.. كان هذا تقديرنا.
وكنا نتناقش طيلة شهر رمضان وأجمعنا أمرنا على الحفر وفجأة جاء خبر إعدام الشيخ الشهيد علي جار الله ومصادقة حكم الإعدام، فأزعجنا ذلك كثيراً، فذهب بعض الشباب إلى مدير السجن وهم جمال البدوي وقاسم الريمي وفوزي الوجيه وطلبوا مقابلة غالب القمش وتكلموا مع مدير السجن أنه يجب ألا تعدموا الأخ علي جار الله ويكفي ما قدمتم من القرابين للصليبيين من أبناء الشعب مثل الشيخ الشهيد أبو علي الحارثي وإخوانه وأبو سيف والمحضار وغيرهم، وهددوا مدير السجن أنه إذا تم إعدام علي جار الله فسيكون لنا رد ثم نزلوا إلى الغرفة وخطب خطبة العيد قاسم الريمي وتكلم عن إعدام الأخ وشدد في الكلام وهدد ولم تأخذه في الله لومة لائم.. جزاه الله خيراً.
وبعدها استدعونا بزعم أن غالب القمش طلبنا وقيدونا وكلبشونا وأخذونا إلى الزنازين الانفرادية نحن فواز ومحمد العمدة وقاسم الريمي وفوزي الوجيه وبسام وفارس وياسر وزكريا.
وبعدها طلبت أنا وفواز مدير السجن وحاولنا نصلح الموضوع ونرجع جميعاً إلى (السجن) الجماعي وبعد أسبوع رجعت أنا وفواز إلى الجماعي والآخرون رفضوا أن يرجعوا.
 
إعدام (السعواني)
كان الخطأ منا في هذه الحادثة، ولأننا قررنا الحفر فلا داعي لخلق مشاكل مع الإدارة، ولكن كنا نريد أن ندفع حكم الإعدام عن الشيخ بكل وسيلة حتى وإن أدى ذلك إلى أذانا والحمد لله كان ظاهره المحنة، ولكن كان فيه فائدة لنا أنهم فتشوا الجماعي وكانت فترات التفتيش متباعدة فقد تصل أحياناً إلى 9 أشهر فتساعدنا طول الفترة على (إنجاز) الحفر وكان هذا درساً لنا أن الذي يتحمل المشاق في سبيل الله ويصدق الله فإن الله يجعل له فرجاً ومخرجاً مهما كان، فوقوف الأخوة مع الشيخ الشهيد كان ثمرته التوفيق ولله الحمد

المزيد


انتحار .. أم استشهاد ؟

يوليو 3rd, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , إسلاميات, الأخبار السياسية, دين, سياسة, مقالات, منوعات

 
إنه "انتحارٌ" بكل ما تعنيه الكلمة من معنى .. إنه انتحار وليس "استشهاد" !!
 إنه انتحار لأنه قتل للنفس المحرمة الذي حرمه الله تعالى : " ولا تقتلوا أنفسكم ، إن الله كان بكم رحيماً" ، " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق " !!
 إنه انتحار لأنهعدوان على حدود الله .. وظلم للنفس ، "ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً ، وكان ذلك على الله يسيرا " ، وأي عدوان وظلم أكبر من قتل الآمنين المستأمنين؟
 إنه انتحار لأن جزاءه النار .. وليس استشهاداً .. لأن الاستشهاد جزاؤه الجنة .
إنه انتحار .. وليس استشهاد .. لأنه حدث في مأرب وليس في تل أبيب أو إحدى مدن العراق أو أفغانستان !!
إنه انتحار .. وليس استشهاد لأنه ضد سواح عزل آمنين مستأمنين ، وليس ضد الاغتصاب الصهيوني في فلسطين ، ولا ضد الاحتلال الأمريكي في العراق وأفغانستان ، ولا ضد الاستكبار الروسي في الشيشان !!
وسواء كانت الجهة المنفذة لهذه العملية الإجرامية هي القاعدة أو غيرها ، فقد أساؤوا إلى الإسلام وسماحته ، وإلى الشعب وأريحيته ، وإلى الوطن واستقراره .
بهذه العملية الإجرامية التي أراقت الدماء في مأرب أو بمثيلاتها التي رُتِبَ لها في بريطانيا هذا الأسبوع ؛ تزيدُ الحرب على الإسلام والمسلمين ضراوةً وشراسةً ، وتزيد من تضييق الخناق على العمل الخيري الإسلامي ومؤسساته ، وتزيد من ملاحقة العاملين للإسلام مهما كانوا معتدلين !!
بمثل هذه الأعمال الإرهابية ، يزيد النفور من الإسلام وأهل الإسلام ، وتقوى حجة أعداءه ، ونضيف لهم على أسلحتهم سلاحاً ، ونهديهم فوق مبرراتهم مبرراً ، وبها وبأمثالها يصبح الإسلام كالطير مقصوصاً جناحاه !!
إنني أشك أن هذه الأعمال ينفذها قوم مسلمون ، حتى وإن ادعوا ذلك ، حتى وإن صلوا وصاموا وتهجدوا وتبتلوا ، وقرأوا القرآن فهو لن يجاوز تراقيهم ، كما حدث المعصوم صلى الله عليه وسلم : "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" ، بل أجزم أن هذه العمليات يُخَطط لها في دهاليز أجهزة الاستخبارات الصهيونية والأمريكية لخلق المبررات والدوافع التي تتيح لهم مزيداً من المكاسب في حربهم على الإسلام واحتلال بلدانه ، والداهية الدهماء أنهم يحيكون المؤامرات ، وينسجون خيوطها ، ويرسمون فصولها ، ويسلمونها جاهزة للإخراج لعملائهم من الذين باعوا دينهم أمتهم ، وهؤلاء العملاءالذين يندسون في صفوف المصلين الخاشعين العابدين للبحث عن شباب اختلط عليهم الأمر لا يعرفون حلالاً من حرام ، ولا يميزون بين خطأ وصواب ، ولا يفقهون من الإسلام إلا قشوراً ، فيدفعون بهم لتنفيذ مخططات العدو .
إن لم يكن غير هذا هو الذي يحدث من وراء الكواليس ؛ فما هي المكاسب التي سوف يحققها تنظيم القاعدة على المستوى المحلي والعالمي ؟!
لا شيء مطلقاً ، وبكل تأكيد … بل هناك خسائر جمة يجرها تنظيم ا

المزيد


ديمقراطية أفضل !!

يونيو 30th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , سياسة, مقالات

لم يعد من حق أدعياء الديمقراطية في بلادنا أن يدعوا بأن اليمن هي أفضل نموذج عربي للديمقراطية ، وأن ديمقراطيتنا مثار إعجاب العالم بإنسه وجنه ، وحتى حيواناته ، وأنها (ديمقراطيتنا) صانها الله تتقدم يومياً خطوة للأمام (وخطوتين للخلف) !!
حقاً : شر البلية ما يضحك !!
-       ديمقراطيتنا المحمية بمئات المعتقلات والسجون نموذج نوعي لديمقراطيات العالم !!
-       ديمقراطيتنا المصحوبة بكذب الإعلام الرسمي وتزييف الحقائق محل إعجاب من كلبة جورج بوش !!
-       ديمقراطيتنا التي يتعرض فيها أعضاء مجلس النواب للضرب والطرد والحبس تتقدم للأمام كأنها جرار آلي فقد كوابحه !!
-       ديمقراطيتنا التي تعجز عن مساءلة فاسد ولو من العيار الخفيف ثم تقديمه للمحاكمة  هي أفضل الديمقراطيات في الشرق الأوسط !!
·       الديمقراطية الناشئة في موريتانيا التي أفرزت وجوهاً جديدة للحكم من أعل

المزيد


التالي