الاختيار الصحيح

يوليو 19th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , خطب ومحاضرات, صور, مقالات

تمهيد
الاختيار سنة من سنن الله تعالى في الكون ، فقد خلق الله تعالى السماوات فجعلهن سبع سماوات طباقاً واختار من بينها السماء السابعة مقرأ للملأ الأعلى فكانت أفضل سماء ، وخلق الله الشهور فجعلها اثني عشر شهرا واختار من بينها شهر رمضان ليكون أفضل الشهور عند الله ، وخلق الله الأيام فجعلها سبعة أيام واختار من بينها يوم الجمعة فكان أفضل أيام الأسبوع، وخلق الله الليالي واختار من بينها ليلة القدر لتكون أفضل الليالي ، وخلق الله الكائنات واختار من بينها الإنسان ليكون أفضل الكائنات عند الله ، قال تعالى  } ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا  {(1) ، واختار الله من بني الإنسان أنبياءه ورسله فجعلهم أفضل الناس ، واختار من بينهم خمسة هم أولي العزم من الرسل فجعلهم أفضل أنبياءه ورسله، واختار الله من بينهم رسوله محمداً فكان افضل خلقه جميعا ، فهو خيار من خيار من خيار .
وإذا تأملنا في القرآن الكريم لوجدنا أن الاختيار قد ورد فيه صريحا وضمنا ، فقد بين الله تعالى في كتابه الكريم أن سياسة الاختيار هي سنة الله في اختيار أنبيائه وعباده الصالحين، قال تعالى في حق بني إسرائيل : } ولقد اخترناهم على علم على العلمين { (2)، وقال تعالى في حق عباده المؤمنين : }قل الحمد لله وسلام على عباده اللذين اصطفى { (3)، ومعنى الاصطفاء : الاختيار (4) . وقال تعالى: } ثم أورثنا الكتاب اللذين اصطفينا من عبادنا { (5)، وقال تعالى مخاطبا نبيه موسى عليه السلام : } وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى { (6) ، كما بين الله تعالى في كتابه الكريم أن سياسة الاختيار للأفضلية هي منهج الأنبياء عند اختيارهم لأصحابهم المقربين ، قال تعالى : } واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا {(7) ، وبين الله تعالى في كتابه الكريم أن سياسة الاختيار هي منهج الحاكم العاقل الذي يختار أفضل العناصر والكفاءات لتسيير شؤون الحكم ، قال تعالى : } وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي { (1) أي : أختاره وزيرا ومستشارا لي.
وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم حافلة بكثير من الشواهد التي تبين أهمية الاختيار لأفضل العناصر في هجرته ودعوته وغزواته وجهاده ومشاورته ، فقد اختار أبا بكر الصديق tليكون صاحبه في هجرته ، واختار مصعب بن عمير رضي الله عنه ليكون سفيرا له في يثرب قبل هجرته، واختار علي بن أبي طالب tليكون داعيته إلى الإسلام في اليمن ، واختار معاذ بن جبل tليكون معلما للإسلام في جزء آخر من اليمن .
والتاريخ الإسلامي يحوي في طياته الكثير من الشواهد والمواقف والأخبار التي تؤكد أن سياسة الاختيار متى ما كانت سليمة كانت العاقبة أفضل ، وليس أقرب من أن نستشهد باختيار سليمان بن عبد الملك لعمر بن عبد العزيز ليلي الأمر من بعده ؛ كيف كان هذا الاختيار ناجحا وكيف كانت نتائجه .
 
مفهوم الاختيار
في اللغة : الاختيار في اللغة : الانتقاء ، يقول ابن منظور في لسان العرب : خار الشيء  واختاره : انتقاه ، و الاختيار : الاصطفاء (2)
في الإدارة : لا يوجد اختلاف كبير في مفهوم الاختيار عند علماء الإدارة ، فهو يكاد يكون واضحا ومحددا عند جميع من كتب في الإدارة ، والخلاف فقط ينحصر في كيفية التعريف لهذا المفهوم ، غير أن الجميع يتفق بأن سياسة الاختيار عبارة عن عملية انتقاء واصطفاء لأفضل العناصر وأجودها لشغلوظيفة معينة.
ومن خلال استقراء الكاتب لمفهوم سياسة الاختيار توصل إلى الصيغة التالية لتعريف سياسة الاختيار: هي الإجراءات التي تتخذها إدارة المنظمة لانتقاء العناصر الجيدة و الكفؤة لشغل الوظائف الشاغرة ، وتتلخص هذه الإجراءات في : الفحص والاختبار والتجريب   .   أو : هي عملية وضع لرجل المناسب في المكان المناسب .
 
* معايير الاختيار في القرآن الكريم
تختلف معايير الاختيار في القرآن الكريم باختلاف الوظيفة المراد شغلها، وقد ورد ذكر معايير الاختيار بصورة مباشرة في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع هي :
أ. الموضع الأول : سورة البقرة : عندما عانى بنو إسرائيل من عدوهم الذي احتل ديارهم وسفك دماءهم ، وهو جالوت وجنوده ، ولم يكن لهم ملكا أو قائدا عسكريا محنكا يقود جيوشهم لمحاربة عدوهم ودحره ، طلبوا من أحد أنبيائهم أن يعين عليهم ملكا ، فدعا النبي ربه فاختار الله طالوت ملكا على بني إسرائيل وقائدا عاما لقواتهم المسلحة ، فاعترضوا على هذا الاختيار الذي لم يكن قائما على المعايير التي وضعوها في أذهانهم لملكهم المرتقب وهي : الثراء والجاه وسعة المال ، وبين لهم نبيهم أن الله اختار طالوت عليهم وجعله ملكا لتوفر المعيارين الأساسيين لهذه المهمة في هذا الشخص وهما:
أ. سعة العلم ، والمعرفة بشؤون الحكم والحرب والقيادة .
2. سعة الجسم (القوة الجسدية) .
قال تعالى : } ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم : اجعل لنا ملكا نقاتل في سبيل الله، قال : هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ، قالوا : ومالنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ، فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين $ وقال لهم نبيهم : إن الله فد بعث لكم طالوت ملكا، قالوا: أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال ؟ قال : إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم${ (1)
قال القرطبي في معنى قوله تعالى: " إن الله اصطفاه عليكم : أي اختاره ، وبين لهم مع ذلك تعليل اصطفاء طالوت وهو بسطته في العلم الذي هو ملاك الإنسان، والجسم الذى هو معينه في الحرب وعدته عند اللقاء ، فتضمنت بيان صفة الإمام وأحوال الإمامة وأنها مستحقة بالعلم والدين والقوة لا بالنسب ، فلا حظَّ للنسب فيها مع العلم وفضائل النفس ، وأنها متقدمة عليه لأن الله تعالى أخبر أنه اختاره عليهم لعلمه وقوته وإن كانوا أشرف منه منتسبا " (1) .
وقال بن كثير: " إن الله اصطفاه عليكم : أي اختاره لكم من بينكم والله أعلم به منكم ، يقول لست أنا الذي عينته من تلقاء نفسي بل الله أمرني به لمَّا طلبتم مني ذلك ، وزاده بسطة في العلم والجسم : أي وهو مع هذا أعلم منكم وأنبل وأشكل منكم وأشد قوة وصبرا في الحرب ومعرفة بها ، أي أتم علما وقامة منكم ، ومن هاهنا ينبغي أن يكون الملك ذا علم وشكل حسن وقوة شديدة في بدنه ونفسه ". (2)
وجاء في تفسير الجلالين : " إن الله اصطفاه : اختاره للملك عليكم " (3)
ب. الموضع الثاني : سورة يوسف : عندما رأى فرعون مصر أيام نبي الله يوسف u دراية يوسف بعلم التأويل وأراد أن يقربه منه ويجعله وزيرا له ومساعدا ومستشارا ؛ رشح يوسف u نفسه أمام الملك ليتولى خزائن الأرض ، وهي بمثابة وزارة المالية والتموين والتجارة ، وبين يوسف uأن معايير هذه الوظيفة متوفرة فيه وهي :
1.    الحفظ : والمراد بالحفظ ؛ حفظ الأموال والأقوات من الهدر والضياع والسرقة .
2.     العلم : والمراد بالعلم ؛ العلم بشؤون الناس وما يحتاجون إليه ، وكيفية التوزيع العادل للثروة بين المواطنين .
قال تعالى : }وقال الملك : ائتوني به أستخلصه لنفسي ، فلما كلمه قال : إنك اليوم لدينا مكين أمين $ قال : اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم

المزيد


أقصانا لا هيكلهم

فبراير 4th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , أبحاث, إسلاميات, الأخبار السياسية, خطب ومحاضرات, دين, سياسة, شعر, صور, عيون الشعر, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مختارات, مع الحدث, مقالات, منوعات

 

 

 

 

 

 

 

لله در الشاعر الذي أحس بآهات الأقصى فأنشأ يقول :
أرسَلَ الأقصى خِطاباً فيه لومٌ واشتِياقْ
قالَ لي وَهْوَ يعاني
مِنْ هَوانٍ لا يُطاقْ:
حَدِّثِ الأمّةَ عنّي
بَلِّغِ الأمّةَ أنّي
عيلَ صبري بين أسرٍ واحتِراقْ
هَتَكَ العُهْرُ اليهوديُّ خشوعي
مِنْ رُواقٍ لرُواقْ
أشعَلوا ساحاتيَ الأخرى فُجُورا
وصفيراً ودَنَايا وسُفورا
دنَّسوا رُكنيْ ومِحرابي الطَّهورا
فأنا – اليومَ – أُعاني
بل أُعاني منذُ دهرٍ
أَلَمَ القهرِ أسيرا
لَمْ يَزَلْ قيديَ مشدودَ الوَثاقْ
أَوَ ما يَكفي نِفاقا ً؟
ضِقْتُ من هذا النّفاقْ
أرسِلوا ليْ من صلاحِ الدّينِ خيلاً
أرسِلوها من حِمى الشّامِ وَنَجْدٍ
مِنْ سرايا جيشِ مِصرٍ، أوْ عَرانينِ العِراقْ
تنشُرُ الهيبةَ للإسلامِ بالدّمِّ المُراقْ
منذُ دهرٍ لم تزُرنيْ هذِهِ الخيل العتاق
***
قالَ ليْ الأقصى سلاماً
بِلِّغِ الأمّةَ – يا عبدُ – سلامي
من معاني سورةِ الإسراءِ قُدْسِيَّ الهِيامِ
أَثَرىَّ الوَجْدِ سُنّيَّ العِناقِ
لا سَلاماً خائنَ النّشأةِ عِبْرِيَّ المَذَاقِ
***
واسألِ الأمّةَ أوْ سَلْ بعضَها
كيف للموتِ على الجَمرِ أُساقْ ؟
كيف أصبحتُ مكاناً أثريّاً
بصُنوفِ الفِسقِ ضاق ؟
كيف قد بُدِّلَ طُهريْ
مسرحاً للعُريِ يُغريْ
بين ضَمٍّ واعتِناقِ والتصاقْ ؟!
كدتُ أَنْضَمُّ إلى الحمراءِ من أندلُسٍ
في نَعَايا العصرِ، في ذاك النّطاقْ
يا بني الإسلام، ما حلَّ بكمْ ؟!
هل نسيتُمْ أنّني بوّابةُ السّبْعِ الطّباقْ ؟
من هنا قد واصَلَ الرحلةَ في الكونِ البُراقْ
***
كتَبَ الأقصى وفي رِجليه قيدُ
وعلى أبوابِهِ – من بقايا عُبَّدِ الطّاغوتِ – جندُ:
طالَ شوقي لصليلِ السّيفِ يشدو
وصهيلِ الخيلِ وَسْطَ النّقْعِ تعدو
هل صلاحُ الدّين – يوماً – في رجالِ القومِ يبدو؟
هل ستأتي في نساء القومِ خنساءٌ وهندُ ؟
أم تُراها عقِمَتْ أرحامُها اليومَ
فلنْ يولدَ سعدُ ؟!
ضاعتِ الأوطانُ هدراً
عندما القومُ أضاعوا: "وأعدوا"
 
لماذا المسجد الأقصى ؟
أولاً : لأن المسجد الأقصى توأم البيت الحرام و مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه عرج به إلى السماء، قال تعالى: ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير).
ربطَ القرآنُ بينَ البيتِ والأقصى رِباطاً أبَدِياً
لم يكُنْ ذاك خِياراً
أوْ قراراً عربيّا
لم يكُنْ ذاك شِعاراً
مُستعاراً أجنبيّاً
كلُّ مَنْ فَرّقَ بين البيتِ والأقصى فَقَدْ
كَذّبَ القرآنَ أو خانَ النبيّا
 
ثانياً : لأنّ المسجد الأقصى أولى القبلتين فقد توجه المسلمون بصلاتهم نحو المسجد الأقصى بعد رحلة الإسراء والمعراج مدة 16 شهراً، حتى أمر الله تعالى بتغيير القبلة إلى المسجد الحرام.
 
ثالثاً : لأن المسجد الأقصى ثاني مسجد بني على الأرض :- فقد روى البخاري عن أبي ذر الغفاري – رضي الله عنه – قال: قلت لرسول الله: يا رسول الله: أي مسجد وضع في الأرض أولاً، قال: "المسجد الحرام “، قلت ثم أي قال:" المسجد الأقصى “، قلت: كم بينهما ؟ قال : " أربعون سنة " .
رابعاً : لأن المسجد الأقصى هو ثالث الحرمين: قال الحبيب صلى الله عليه وسلم:" لا تشد الرحال إلاّ لثلاثة مساجد:  المسجد الحرام، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ".
 
خامساً : لأن الصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة: قال الحبيب صلى الله عليه وسلم:" فضّلت الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة، وفي مسجدي بألف صلاة وفي مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة ".
سادساً : لأن في المسجد الأقصى وأكنافه تكون الطائفة الظاهرة على الحق: فعن أبي أمامة الباهلي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله – عز وجل- وهم كذلك، قالوا: يا رسول الله وأين هم، قال: "في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس “.
 
سابعاً : لأن بيت المقدس هو المكان الذي كلم الله فيه موسى، وتاب على داوود وسليمان ، وبشر زكريا بيحيى ، وسخّر لداوود الجبال والطير وأوصى إبراهيم وإسحاق أن يدفنا فيه ، وفيه ولد عيسى ، وتكلم في المهد وأنزلت عليه المائدة ، ورفع إلى السماء ، وماتت مريم ، وإليه هاجر إبراهيم ، وعلى مقربة منه دفن - في خليل الرحمن -.

المزيد


أحبابي جميعاً: عيدكم مبارك

ديسمبر 28th, 2006 كتبها رياض الغيلي نشر في , روائع البطاقات, صور, منوعات

 

 

 

 

 


أين عهودك يا عباس !!

ديسمبر 24th, 2006 كتبها رياض الغيلي نشر في , الأخبار السياسية, سياسة, شعر, صور, عيون الصحافة الدولية, مقالات

 

 ما أشد سرورك يا عباس وأنت تمد يدك إلى جلاديك … ما أسعدك وأنت تعانقهم عناق العاشق الولهان … ما أعظم فرحتك عندما تحظى بجلسةٍ مع أحدهم …
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
يبدو ذلك جلياً من خلال ابتسامتك العريضة … وبشاشة وجهك .. ومدِّ يدك .. وطريقة وقوفك … وكيفية جلوسك !!
 
 

 

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
ما أغربك يا عباس !!!
تبتسم للجلاد ابتسامة النعاج ، وهو يبتسم ابتسامة الثعالب …
تحتضن يده بفرحٍ وسرور ، وهو يمدها إليك بكبرٍ وغرور …
تقف إلى جواره متصاغراً ، وهو يقف متعالياً ..
 

 

  

 
 
 
 
 
 
 
 
ليت شعري : وأنت في سكرةِ فرحتك باللقاء …
هل تذكرت أرواح الشهداء ؟ 
 

 

 

 

 

 

 

 
 
هل لاحت أمام ناظريك أنهار الدماء ؟
 
 

 

 

 

 

 

 

 
 
 
 
 
هل تناهى إلى سمعك صرخات النساء ؟
 
 

 

 

 

 

 

 

 
 
 
هل تذكرت معاناة الأسرى والسجناء ؟
 

 
 
هل تذكرت آلام الفقراء ؟
 
 

المزيد