فاقد الشيء لا يعطيه

ديسمبر 4th, 2008 كتبها رياض الغيلي نشر في , الأخبار السياسية, قراءات, محليات, مقالات



تجربة العلمانية والإسلام في تركيا تحت المجهر

يوليو 20th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , سياسة, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مختارات, مع الحدث, مقالات

 

 

 

 

 

 

نبيل شبيب (الإسلام أون لاين)
 
النموذج التركي نموذج قائم بذاته، يتردّد ذكره في نطاق الدعوة إلى العلمانية في البلدان الإسلامية الأخرى، وحديثا في نطاق التنويه بصورة "الحزب الإسلامي" الممكن قبوله في ظل مرجعية علمانية، مثلما أصبح يتردّد ذكره أيضا، في كثير من الكتابات الإسلامية، بصدد دعوات إلى التعامل مع واقع البلدان الإسلامية على غرار ما صنع "حزب العدالة والتنمية".
ومع أنّ لكل بلد ظروفا ومعطيات وشروطا ذاتية تختلف عنها في بلد آخر، يبقى أنّ القواسم المشتركة قائمة بوفرة بين تركيا والعدد الأكبر من البلدان الإسلامية، فيمكن اعتبار "التجربة التركية" أو "النموذج التركي" من منظور علماني أو منظور إسلامي، مصدرا لاستخلاص كثير من النتائج الصالحة، ليس للتقليد المحض فهو مستحيل، إنّما لتحديد معالم كبرى لأرضية الأسس والقواعد السارية المفعول في تلك البلدان أيضا، بغض النظر عن اختلاف الأشكال التطبيقية لتطوّر الأوضاع وفق خصوصيات كل بلد على حدة.
 
تجربة أجيال ثلاثة
إنّ التجربة التركية للعلاقة بين الإسلام والعلمانية تجربة غنية، حافلة بمختلف العناصر المتعلّقة بالجوانب العقدية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وشاملة للأوضاع الداخلية والعلاقات الخارجية، وذلك على امتداد ما يناهز ثلاثة أجيال متعاقبة، من جيل النقلة التاريخية الكبرى ما بين بقايا الدولة العثمانية تحت سيطرة حزب الاتحاد والترقي إلى دولة مصطفى كمال عقب الحرب العالمية الأولى، إلى جيل ترسيخ العلمانية على كلّ صعيد تحت سيطرة القوات العسكرية والأحزاب العلمانية اليمينية واليسارية حتى آخر انقلاب عسكري قبيل نهاية الحرب الباردة، ثم إلى جيل الصحوة الإسلامية التركية وتحوّلها إلى تيار سياسي لم يعد يمكن تصوّر الخارطة السياسية التركية ممكنا دون وجوده في الصدارة.
واختزال تجربة ثلاثة أجيال في مقالة أمر مستحيل، وليس مطلوبا من الأصل، إلاّ أنّ تحديد المعالم الكبرى المستخلصة من هذه التجربة ممكن وضروري، ولا ينبغي إغفاله في حقبة انتقالية حافلة بالأحداث الكبرى على امتداد المنطقة الإسلامية، مع بروز محورين فيها، أحدهما مستقبل العلاقة بين الإسلاميين وسواهم داخل الحدود، وثانيهما مستقبل العلاقة بين دول المنطقة ودول العالم الأخرى خارج الحدود. ومن هذه المعالم الكبرى دون تفصيل:
1- لا يمكن لأيّ نظام علماني في أي بلد إسلامي أن يصنع أكثر ممّا صنعه النظام العلماني في تركيا، لترسيخ دعائم العلمانية على كلّ صعيد، بدءا ببتر الجذور الثقافية التاريخية عبر تغيير حروف الكتابة مرورًا بتحريم ألبسة شعبية تقليدية (كالطربوش) ومحاربة اللباس الإسلامي (كالحجاب)، وانتهاء بعملية تغريب قيمية وثقافية واجتماعية وسياسية وعسكرية، مع محاولة قسرية لم تنقطع لتثبيت "النسب الغربي الأوروبي" بديلا عن النسب الإسلامي. برغم ذلك كلّه لا يزال السؤال المطروح من المنظور العلماني بعد ثلاثة أجيال: ما السبيل إلى تثبيت العلمانية في تركيا والحيلولة دون استرجاع هويتها الإسلامية، ليس على مستوى الحكم والأحزاب، وإنّما على المستوى الشعبي بعد أن أصبحت الانتخابات من وسائل التعبير عن توجّهات الغالبية الشعبية على هذا الصعيد. والسؤال المترتب تلقائيا على ذلك: ما الذي يمكن صنعه في أي بلد إسلامي آخر ولم يصنع في تركيا على طريق فرض العلمانية؟..
2- استغرقت النقلة من حكم عسكري مباشر يفرض العلمانية إلى حكم "ديمقراطي" يفسح المجال أمام التعددية

المزيد


رجب طيب أردوغان.. من الميناء إلى البرلمان..

يوليو 20th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , سياسة, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مقالات

 

 

 

 

 

 

إسطنبول: إبراهيم بوعزّي
مجلة المجتمع العدد  1759
أردوغان شخصية جمعت الكثير من الصفات، لتكون نموذجاً فريداً يقود تركيا بلد المتناقضات إلى بر الاستقرار الاقتصادي وأحضان الاتحاد الأوروبي. يصفه العلمانيون بأنه "إسلامي رجعي"! ويبالغون إذ يرونه خطراً على النظام الجمهوري العلماني، وقد يتهمه بعض الإسلاميين بخدمة المصالح الأمريكية والتخلي عن بعض المبادئ الإسلامية.
لكنه يصف هو نفسه بأنه "رئيس متدين لحكومة علمانية"، ويعطي تعريفاً جديداً لمفهوم العلمانية الحقيقية التي من وظائفها حماية الدين والمتدينين لا محاربتهم.

طفولته وشبابه 
 ولد أردوغان عام 1954م، في حي شعبي فقير بالجزء الأوروبي من إسطنبول. كان أبوه عاملاً على ظهر سفينة تعمل في سواحل مدينة "ريزه" على البحر الأسود فعلّم ابنه الصبر ومكابدة الأمواج العاتية.
تلقّى رجب طيب تعليمه الابتدائي في مدرسة حكومية مع أبناء حارته في إسطنبول، فتعلم هناك اللهجة القاسية التي تظهر في تصريحاته وخطاباته الرسمية، ثم التحق بعد ذلك ب"معهد الأئمة والخطباء" لينهي المرحلة الثانوية بتفوق، وتعلم هناك الفقه والعقيدة والتجويد فتهذّب أسلوبه في الكلام والتفكير أكثر فأكثر.
 
الشيخ رجب

وخلال دراسته الابتدائية أطلق عليه أستاذه اسم "الشيخ رجب"؛ ففي درس التربية الدينية سأل المدرّس التلاميذ عمّن يستطيع أداء الصلاة داخل الفصل ليتعلم منه بقية الطلبة، فرفع رجب يده ليكون قدوة لزملائه في أداء الصلاة، شكره المدرّس وفرش له صحيفة على الأرض ليصلي عليها، فما كان من "رجب" الصغير إلاّ أن رفض الصلاة على الصحيفة لما عليها من صور لنساء سافرات، دهش المدرس لموقف الصبي وأثنى عليه وأعجب بذكائه وورعه، وأطلق عليه لقب "الشيخ"، قبل أن يدخل ثانوية الأئمة والخطباء.
بيع "السميد"

وعندما كان في الثانوية كان رجب "الطيب" يساعد أباه في إعالة إخوته؛ حيث كان يبيع نوعاً من الكعك معروفاً لدى الأتراك باسم "السميد"، كان يشتريه يابساً بارداً بسعر زهيد ليسخّنه في البيت على البخار حتّى يصير طرياًً مستساغاً، ثم يبيعه بسعر مناسب ينفقه على إخوته.

ولأنه من أصيلي البحر الأسود المعروفين بالمهارة في التجارة ولأنه تمرّس على العمل في سوق الحي، التحق وهو لم يتجاوز عقده الثاني بكلية الاقتصاد بجامعة مرمرة الحكومية، مع أبناء الطبقة الشعبية ليصقل موهبته التجارية دون إهمال هوايته المفضلة كرة القدم، حيث مارسها منذ طفولته في ثلاث فرق رياضية بإسطنبول، ولمدة ناهزت العشر سنوات، إلى أن تخرّج من الجامعة والتحق بالخدمة العسكرية كضابط احتياط.

وقبل أن يلتحق بالمعترك السياسي في السبعينيات من القرن الماضي عمل أردوغان مستشاراً مالياً لبعض الشركات الخاصة ومديراً لعدد من المؤسسات المالية.

قصة زواجه
 يقول الكاتب الصحفي التركي "فهمي جالموق" في كتابه الذي ألفه عن مسيرة حياته(1): بدأت قصة زواجه من المناضلة الإسلامية في "حزب السلامة" "أمينة" عام 1977م إثر رؤيا رأتها فتاة من أصل عربي من مدينة سعرد جنوب شرق الأناضول، رأت البنت الناشطة آنذاك في "حزب السلامة الوطني" في المنام فارس أحلامها يقف أمام الناس خطيباً فتعجب به في منامها قبل أن تعرفه على أرض الواقع(2)، وبعد يوم واحد ذهبت أمينة مع الكاتبة الإسلامية "شعلة يوكسلشنلر" إلى اجتماع حزب السلامة فرأت نفس ذلك الشاب الذي رأته في المنام ثم تعرفت عليه، فإذا رجب ذو الأصول القوقازية من شمال شرق مدينة ريزه القريبة من جورجي

المزيد


عندما تتهاوى الظاهرة الدحلانية

يوليو 13th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , سياسة, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مختارات, مقالات

 

 

 

 

 

المركز الفلسطيني للإعلام / بقلم كمال جابر

لن أكتب عن دحلان (الشخص)..المنكسر المهزوم ، الهارب من غزة خوفا من تبعات مسؤوليته المباشرة عن جرائم خطيرة ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني وشعوب أخرى في المنطقة..!! لن أسهب في الحديث عن الفاقد لمركزه المحوري القائم على أساس تنفيذ مخططات وأجندة صهيوأمريكية ..،، هذا الكئيب المحبط نتيجة لما كسبت يداه ، غير المرغوب به حاليا في ذات الأوساط التي رفعته كثيرا بلا مبررات معقوله ، ودفعت به دفعا لمواجهة حماس ..فكان لهم جميعا ما أرادوا ،، بيد أنهم جنوا ما لم يكونوا يحتسبوا أو حتى يتخيلوا في أكثر الأحلام إزعاجا وسوداوية.. خسائر عسكرية وسياسية وإعلامية…!!!
 
هذا عدا عن الشعور بالخذلان الذي لحق بالدوائر التي وظفت هذا الغِر ..يوم أن اكتشفوا ان الرهان على هذا الفتى الذي أُعجِبَ به بوش كثيرا.. كان رهانا خاسرا وموغلا في السذاجة والسطحية..أما تجرع الخيبة وتذوق طعم المرارة فكانا بالغَين على وقع الحقيقة التي أظهرت أن المحاولات الدحلانية المحمومة لاختزال مراحل التآمر وحرق الكثير من خطواتها في سباق مع الزمن لقطع الطريق على حماس من تحقيق مزيد من النجاحات.. كانت كلها محاولات فاشلة وكشفت الكثير من أوراق ونوايا اللاعبين في الساحة ..محليا وإقليميا ودوليا…!!
 
ولكنني سأكتب عن دحلان (الظاهرة) فاقعة اللون ، التي تفشت في الأمة عبر أشكال متعددة ..هذه الظاهرة التي سبقت ظهور دحلان على مسرح الأحداث بعقود طويلة ..حتى باتت تفرض نفسها بقوة في الأوساط السياسية والإعلامية والثقافية ، وتقوم بأدوار بالغة الخطورة تَمَس الأمة في عناوين سيادتها وثقافتها ومكانتها ..،، فالتفوق الغربي على شعوبنا ما كان له أن يتم أو يدوم طوال هذه المدة لولا نجاحه الكبير في صناعة الظاهرة (الدحلانية) وفرضها بين أظهرنا بوسائل وأساليب متنوعة.. بمقدار تنوع حاجات ورغبات النفوس المريضة والمجبولة على التعاطي مع الرذائل دون تحفظات أو خطوط حمراء..! فحب المال والجشع لاقتنائه ، والتطلع للمركز والاستعداد للتضحية بكل شيء من اجل الوصول اليه ، أو الحاجة للتحرر من عقدة الشعور بالنقص والدونية .. والرغبة الجامحة في تجاوز مستويات معيشية واجتماعية قاسية باتجاه أخرى مرفهة ومنعمة ،، كل هذه الحاجات تشكل مدخلا مناسبا لتجنيد طلابها للخدمة الفاعلة في سلك الدحلانية الرائجة في أسواق النخاسة السياسية المنتعشة
..!!
 
 
فالدحلانية هي السوسة التي تنخر ساق زيتونتنا المباركة بنص التنزيل المُحكم دون أن يتنبه لذلك أحد ، وهي الطابور الخامس الذي يوجه الطعنات لشعوبنا من الخلف ، وهي الذراع الضارب لأعدائنا داخل أرضنا.. في مؤسساتنا وبيوتنا.. في إعلامنا .. الدحلانية تتراقص على أطراف ألسن الكثيرين من أدعياء الفكر والثقافة

المزيد


ماذا فعلت الدكتاتوريات بالحضارات على مدار التاريخ؟

يوليو 8th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , دين, سياسة, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مختارات, مقالات, منوعات

بقلم: أ.د. السيد نوح (مجلة المجتمع الكويتية)
يشهد الواقع الذي عاشه البشر منذ بدء الخليقة إلى اليوم أن الدكتاتوريات كان لها أثر كبير على الحضارات، ويطيب لنا أن نقف على هذا الأثر، ولكي يكون لدينا تصور واضح أو قريب فإننا سنتناوله في عدة محاور :
أولاً : معنى الدكتاتوريات وصورها

عرف مجمع اللغة العربية الدكتاتورية بقوله حكم الفرد أو الجماعة دون الالتزام بطريق أو بأخرى فيحكمون الناس بما يخالف مقاصدهم ومصالحهم، أي أن هذا الحاكم فرداً أو جماعة لا همَّ لهم ولا غاية من الحكم إلا تحقيق مصالحهم وذويهم، والتنكيل بخصومهم، والنيل منهم ليدوم لهم الحكم والسلطان، ها هو فرعون جاء وافداً على مصر من العراق، وتصور نفسه أنه يملك من المواهب والطاقات ما لا يملكه أحد من أهل مصر (وادي النيل مصر والسودان)، فنادى في الناس أنه ربهم الأعلى واصطفى نخبة من المنتفعين والانتهازيين وأصحاب المصالح حوله يتولون إعانته على إسكات الناس ونزلوا على مراده، ونفذوا حكمه، على النحو الذي حكاه رب العزة سبحانه في قوله تعالى فّاسًتّخّفَّ قّوًمّهٍ فّأّطّاعٍوهٍ إنَّهٍمً كّانٍوا قّوًمْا فّاسٌقٌينّ 54 (الزخرف).
ثانياً : أثر الدكتاتوريات على الحضارات

للدكتاتوريات أثر سلبي كبير على الحضارات يتمثل في :

1 إسكات صوت النخبة، وتغييبها عن الساحة تماماً، إذ كل أمة لا تخلو من النابهين، والعاملين بجد وإخلاص، وهؤلاء هم الذين سيتولون الوقوف أمام إرادة هذا الدكتاتور ليحولوا بينه وبين ما يضر مصلحة الناس ومصلحتهم، وهم بما يملكون من حجة وبرهان وقدرة على الإقناع، وعمل على أرض الواقع سيؤثرون في الجماهير، ويشحنونهم ضد ما يشاهدون من العبث بمصالحهم، وذاك بالطبع شيء يزعج الدكتاتور، ويؤرقه، ويخيفه على كرسيه فيبدأ الكيد ضد هؤلاء تارة باتهامهم زوراً وبهتاناً أنهم هم المفسدون في الأرض، يريدون العبث بالدين، والدماء والعقول، والأعراض، والأموال، وأن الحل الوحيد هو تغييبهم عن أعين الناس، ثم التخلص منهم، كما قال فرعون لما دعاه موسى وهارون ّقّالّ فٌرًعّوًنٍ ذّرٍونٌي أّقًتٍلً مٍوسّى ّلًيّدًعٍ رّبَّهٍ إنٌَي أّخّافٍ أّن يٍبّدٌَلّ دٌينّكٍمً أّوً أّن يٍظًهٌرّ فٌي الأّرًضٌ الًفّسّادّ 26 (غافر). وإذا كان هناك حوار، فإن الدكتاتور يديره على مبدأ الضوضاء والغوغائيين لا بالدليل والحجة، إذ لما سأل فرعون موسى عن ماهية رب العالمين أجابه رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين (الشعراء24) رد باستهتار قائلاً لمن حوله ألا تستمعون (الشعراء25) فإن ظهر هناك تأثر بكلام النخبة من بعض المحيطين بالدكتاتور والانضمام لهذه النخبة هددهم بالقتل والصلب كما هدد فرعون السحرة لما آمنوا برب هارون وموسى بقوله آمّنتٍمً لّهٍ قّبًلّ أّنً آذّنّ لّكٍمً إنَّهٍ لّكّبٌيرٍكٍمٍ الَّذٌي عّلَّمّكٍمٍ السٌَحًرّ فّلأٍقّطٌَعّنَّ أّيًدٌيّكٍمً ّأّرًجٍلّكٍم مٌَنً خٌلافُ ّلأٍصّلٌَبّنَّكٍمً فٌي جٍذٍوعٌ النَّخًلٌ ّلّتّعًلّمٍنَّ أّيٍَنّا أّشّدٍَ عّذّابْا ّأّبًقّى 71 (طه).
2 إيقاف عجلة التنمية والتقدم، إذ كل همّ الدكتاتور إرهاب ال


المزيد


معركة الجنرالات مع بوش

يوليو 8th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , سياسة, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مختارات, مقالات

محمد جمال عرفة (مجلة المجتمع الكويتية)
 توالى اعترافات بوش ووزير دفاعه وكبار القادة العسكريين بأنهم (لا يكسبون الحرب) أو أن التغلب على المقاومة يتطلب 10 سنوات أخرى، فتح باب أمام مسؤولين برلمانيين وعسكريين للحديث صراحة عن ضرورة الانسحاب من العراق ووقف المغامرات العسكرية الأمريكية في الخارج. ووصل الأمر الى حد تأييد العسكريين انفسهم لمطالب الكونجرس برفض تمويل الحرب في العراق بعد تحجج الرئيس بوش بانه استخدم الفيتو ضد قرار الكونجرس ليحمي العسكريين.
ومع الوقت تحول الأمر إلى ما يشبه معركة "بوش والجنرالات" حسبما رصدت العديد من مراكز الأبحاث الأمريكية.
وأبرز ما كتب في هذا الصدد دراسة كتبها (مايكل ديش) Michael C. Desch عضو "منظمة شبكة الأمن القومي" المعنية بشؤون الأمن القومي الأمريكي في دورية (فورين أفيرز) أو "الشؤون الدولية" الأمريكية Foreign Affairs
في عددها الأخير (مايو-يونيو 2007م)، والتي تتحدث بوضوح عن تنسيق مفقود بين بوش وجنرالات أمريكا، واتهامات من كبار الجنرالات لبوش بعدم الاهتمام بأمن جيشه أو كرامة بلاده، واهتمامه بصورته الشخصية، لو سحب قواته الخاسرة من العراق، وما قد يقال عن هزيمته!
بل بدأ العديد من كبار القادة العسكريين في واشنطن، التعبير عن غضبهم بسبب استمرار الحرب، وبسبب استخدام الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش لحق النقض "الفيتو" ضد مشروع قانون الإنفاق العسكري الذي قدمه الديمقراطيون في الكونجرس والذي يقضي بالبدء في سحب القوات الأمريكية من العراق في أكتوبر من العام الحالي كشرط لتمويل القوات الأمريكية.
وقبل التطرق لتفاصيل تقرير "فورين أفيرز" نشير إلى أن منظمة "شبكة الأمن القومي" الأمريكية أصدرت بياناً يؤكد إن قيادات عسكرية أمريكية اعتبرت أن الرئيس بهذا الفيتو قد حكم على الأمريكيين ب"تكرار تاريخ مرعب"، من خلال تكرار تجربة حرب فيتنام، وأوردت آراءً معارضة للحرب بين الجنرالات.
وتبرز أهمية هذا البيان، كون منظمة شبكة الأمن القومي معنية بإحياء سياسة الأمن القومي الأمريكية، وتطوير الحلول الخاصة بسياسات الأمن القومي الأمريكي.
جنرالات غاضبون

ويقول الفريق المتقاعد "روبرت جارد": "إن الموقف الحالي للرئيس بوش يذكرنا بما حدث في مارس 1968م في فيتنام؛ عندما اعترف وزير الدفاع والرئيس في ذلك الوقت بعدم إمكانية الانتصار في الحرب، وهو ما اعترف به القادة العسكريون في العراق، لكن الرئيس الامريكي جونسون كي لا يُوصم بخسارة الحرب أمر بزيادة القوات ب25 ألف جندي رغم مقتل 24 ألف جندي في العمليات، وبعد خمس سنوات، عندما اكتمل انسحاب القوات الأمريكية من فيتنام، كنا قد فقدنا 34 ألف قتيل آخرين في الحرب"!
أيضاً قال العميد المتقاعد جون جونز: "منذ حوالي 5 سنوات وثق الكونجرس في الرئيس بدرجة تكفي لإعطائه صلاحية تحويل النظام في العراق، لكن بوش انتهك هذه الثقة وخدعنا بإساءة استخدام القوة"، وأضاف جونز: "لقد انتهك الرئيس بوش اليوم ثقة الشعب الأمريكي وقواتنا وعائلاتهم باعتراضه على مشروع القانون، وعدم اختيار القيام بهذا.. لقد خذلنا".
أما الجنرال المتقاعد "ميل مونتانو" فعقب علي قول بوش إن خطاب الكونجرس "لا يدعم قواتنا"، بأنه مجرد "كلام تافه"، وأضاف أن "فيتو الرئيس (برفض الانسحاب) هو الذي يُعد عدم مساندة حقيقية لقواتنا، والاعتراض على هذا القانون يبعث برسالة لقواتنا بأن الرئيس سوف يقوم بتمويلهم، لكنه ليس معنياً بعودتهم إلى عائلاتهم".
ولخصت "مويرا ويلان"، مديرة الاتصالات في شبكة الأمن القومي المشكلة بقولها إن الرئيس يتصرف بمفرده ولا يسمع للجنرالات قائله: "إننا نسمع يومياً من قادة عسكريين يشعرون بخيبة الأمل والغضب من أفعال الرئيس، ومن الواضح أن القائد الأعلى (الرئيس بوش) لا يستمع إلى الجنرالات"، ووصفت استخدام بوش للفيتو بأنه "الإهمال الأخير والصارخ للشع


المزيد


زعيم تنظيم القاعدة الجديد في اليمن يروي تفاصيل هروب عناصر التنظيم من سجون المخابرات

يوليو 4th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , الشأن اليمني, سياسة, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مختارات

التغيير ـ صحيفة الغد :
كان الحدث كبيراً، ومدوياً في معطياته وتفاصيله ونتائجه.. يومها دوت صفارات الاستنفار في جميع أجهزة الأمن اليمنية، وامتدّ دويها إلى أجهزة استخبارات في دول مجاورة وبعيدة..
كان الوقت فجر يوم الجمعة الرابع من شهر محرم 1427 هجرية، الثالث من شباط (فبراير) 2006م، حين تمكن (23) معتقلاً من أهم عناصر تنظيم "القاعدة" في اليمن من الهروب، من تحت أسوار معتقل جهاز الأمن السياسي (الاستخبارات) الأكثر تحصيناً ورهبة، عبر نفق أرضي حفروه بأيديهم، ليغدوا منذ ساعات على الهروب أحراراً لا يدري أحدٌ أين وجهتهم..
تعددت الروايات وكثرت التكهنات، وليس منها سندٌ ينتهي إلى أيٍّ من أفراد المجموعة، الذين قضى بعضهم نحبه، وسلم بعضهم نفسه مقابل تأمينه، فيما لا يزال البعض حتى اللحظة مطلوباً أمنياً.. ومن هؤلاء (أبو بصير) صاحب الرواية المنسوبة إليه والتي تنشرها "الغـد" في عددها اليوم.
كيف جاءت الفكرة؟، مَن صاحبها؟، كيف جرى التخطيط، كيف تم الاتفاق عليها؟، مراحل التنفيذ، إمكانيات العمل، مخاوف الفشل، إرهاصات النجاح.. وغيره!!
قصص و"كرامات"ووقائع وأحداث يرويها ناصر عبدالكريم عبدالله الوحيشي (أبو بصير ) السكرتير الشخصي (سابقاً) لأسامة بن لادن زعيم تنظيم "القاعدة"، في رسالة حصلت عليها (الغد) منسوبةً إليه، تنشرها كما جاءت، عدا تصرف يسير في مقدمتها وخاتمتها تسهيلاً للقارئ أو تجنباً لمحظورات النشر..
 
في مقدمة رسالته تحدث أبو بصير عن "الصراع بين الكفر والإيمان"، والموقف من "حكام المسلمين حيث وصفهم (بالطواغيت الظالمين المتعاونين مع الصليبيين")، حسب مضمون الرسالة، متهماً "الحكم" في اليمن بـ"الوقوف مع الصليبيين في حملتهم على المسلمين، وإمدادهم "بالنفط وفتح المطارات والممرات البحرية للجيش الأمريكي ومنع المجاهدين من إنقاذ إخوانهم في العراق"، "وتحكيمه للقوانين الكفرية"، متحدثاً عن دوافع الهروب من السجن، وأهمها تعرضهم للتعذيب والإهانة ومنع الزيارات عنهم واستمرار اعتقالهم من دون محاكمات، وغير ذلك..
وفي مقدمة الرسالة أيضاً قال (أبو بصير) عن نفسه إنه مكث "في السجن ثلاث سنوات بدون تهمة، سوى أنني ذهبت إلى أفغانستان وشرفني الله وكنت مرافقاً مع الشيخ أسامة بن لادن، وأمراء الجهاد"، وإنه كان يوجد معه في السجن مئات من الشباب "لا يشملنا القانون الكافر، ولا ينظر في قضايانا مجلسهم النيابي الشركي ولا قضاؤهم الذي نبذ الشريعة الإسلامية ، وانسلخ من الرحمة"، ووصف الشباب المعتقلين بأنهم "نخبة الشعب اليمني ومن أبناء القبائل الأصيلة، حملوا راية التغيير، وصبروا على الأذى في سبيل رفع الظلم عن الشعب المضطهد الذي يتاجر حكامُه بمعاناته لينعم بها الأمريكان"، وسرد (أبو بصير) أسماء عدد من رفاقه الذين قال إنهم تعرضوا للتعذيب الجسدي، منهم غالب الزايدي الذي قال إنه "سلم نفسه في وجه الرئيس وغدر به وسجنه" حسب الرسالة، و"الشاب الصغير الزبير المخلافي"، الذي جاء أنهم "ضربوه حتى أصابوه بانزلاق في ظهره، وربما يصاب بشلل ولم يعالجوه إلى اليوم ولا يزال في السجن"، كما ذكر أسماء ضباط وشخصيات في الأمن السياسي، وأجهزة الدولة، رأينا في جريدة (الغد) بأن التعاطي مع الأسماء لا يتفق وقواعد النشر..
وتطرقت رسالة (أبي بصير) لظروف السجن، وما يتلقونه من غذاء قال إنه "غير صالح لاستخدام البشر)، و"ماء ملوث من دورة المياه، مما أصاب السجناء بمرض الكلى وأمراض الأمبيبيا وغيرها"، وتناولت الرسالة إقدام الأمن على "سجن أقارب المعتقلين، بدون ذنب"، و"محاولة الضغط على بعض المعتقلين للعمل لصالح المخابرات"، "والسماح لضباط أميركيين بالتحقيق معهم"..
ويتلخص دافع الهروب ـ كما جاء في مقدمة رسالة (أبي بصير) الذي لايزال ملاحقاً ومطلوباً لأجهزة الأمن، ـ بتولد إيمان عميق لدى الفارين بضرورة الهروب من الظلم الذي تعرضوا له، انطلاقاً من حق المسلم في المقاومة وعدم الاستسلام للهوان، مادام هناك وسيلة وإن كانت ضعيفة، أو بصيص أمل في النجاة..
أما خاتمة الرسالة فإنها تركزت حول سرد (أبي بصير) لما وصفها بـ"الكرامات"، التي يقول إن الله أنجاهم بها…نترك الحديث لأبي بصير…
 
بداية  الفكرة
كانت فكرة الحفر تراود أذهان أكثرنا وسمعنا في الأخبار أن الأخوة في العراق في (أبو غريب) حفروا في المعتقل لكنهم كشفوا، فزاد الأمر توثيقاً لدينا وبدأت الفكرة تخرج إلى النور وكانت أولاً بين اثنين ثم ثلاثة وكثر النقاش ثم طلب من الأخوة الكتمان،وانتهى النقاش. وكان أكثر الأخوة رأوا (في المنام) أنهم يهربون من السجن بطريقة عجيبة وبعضهم رأى الحفر وتكررت الرؤى فاستبشرنا خيراً لأن الرؤيا جزء من النبوة ولسنا هنا في مقام بسط الكلام على الرؤيا وشرعيتها أو عدمها ونحن نؤمن أنها مبشرات كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فاشتدت العزيمة.
وكان الذي طرح الفكرة للنقاش الأخ/ حزام مجلي ثم نزلنا تحت، وكان من صنع الله لنا أن جمعنا في نفس المكان الذي يصلح للحفر وظروف المكان مهيأة فقد كان المكان الوحيد (المناسب) هو دورة مياه داخلية مطلة على الشارع والمسجد، وخلفه الشماسي ( المكان الذي نخرج للشمس فيه ) وكان عبارة عن غرفتين وثلاثة حمامات.
بدأنا طرح الفكرة أولاً على الإخوة الذين عليهم أحكام سواءً إعدام أو مدد طويلة وكان ذلك في شهر رمضان في بدايته فكنا نخرج إلى الشماسي ونقيس المسافة من غرفتنا إلى سور السجن الخارجي ونقدرها بعشرين متراً وبعضنا قدرها خمسة عشر متراً ومن السور الخارجي إلى المسجد عشرة أمتار، فكان التقدير ثلاثين إلى خمسة وثلاثين متراً هي المسافة المقدرة للحفر ومع طرح الفكرة نطرح الإمكانيات المتاحة لدينا وكذلك الإمكانيات للعمل وأين نضع التراب وكيف نفتح البلاط ثم ماذا تحت البلاط وكيف نعرف الاتجاه وغير ذلك…
 
تصريف التراب وأدوات الحفر
ثم اتفقنا أن نخلط التراب مع الماء حتى يصير سهل التصريف ثم نصبه في المرحاض، وإذا صادفنا حجارة كبيرة نحفر لها تحت ونصرف التراب (أي داخل النفق)، وكانت فكرة فتح البلاط بملعقة الطعام والمطبقية (التي يأتي الأهالي بالطعام فيها) وكان معنا أيضاً بعض العصي تبع الشفاط ومنظف دورة المياه.
وكذلك كنا مقدرين أن  ينجح التصريف في المرحاض ونرجع البلاط على ما كان عليه وقت التفتيش إذا حدث فجأة.. كان هذا تقديرنا.
وكنا نتناقش طيلة شهر رمضان وأجمعنا أمرنا على الحفر وفجأة جاء خبر إعدام الشيخ الشهيد علي جار الله ومصادقة حكم الإعدام، فأزعجنا ذلك كثيراً، فذهب بعض الشباب إلى مدير السجن وهم جمال البدوي وقاسم الريمي وفوزي الوجيه وطلبوا مقابلة غالب القمش وتكلموا مع مدير السجن أنه يجب ألا تعدموا الأخ علي جار الله ويكفي ما قدمتم من القرابين للصليبيين من أبناء الشعب مثل الشيخ الشهيد أبو علي الحارثي وإخوانه وأبو سيف والمحضار وغيرهم، وهددوا مدير السجن أنه إذا تم إعدام علي جار الله فسيكون لنا رد ثم نزلوا إلى الغرفة وخطب خطبة العيد قاسم الريمي وتكلم عن إعدام الأخ وشدد في الكلام وهدد ولم تأخذه في الله لومة لائم.. جزاه الله خيراً.
وبعدها استدعونا بزعم أن غالب القمش طلبنا وقيدونا وكلبشونا وأخذونا إلى الزنازين الانفرادية نحن فواز ومحمد العمدة وقاسم الريمي وفوزي الوجيه وبسام وفارس وياسر وزكريا.
وبعدها طلبت أنا وفواز مدير السجن وحاولنا نصلح الموضوع ونرجع جميعاً إلى (السجن) الجماعي وبعد أسبوع رجعت أنا وفواز إلى الجماعي والآخرون رفضوا أن يرجعوا.
 
إعدام (السعواني)
كان الخطأ منا في هذه الحادثة، ولأننا قررنا الحفر فلا داعي لخلق مشاكل مع الإدارة، ولكن كنا نريد أن ندفع حكم الإعدام عن الشيخ بكل وسيلة حتى وإن أدى ذلك إلى أذانا والحمد لله كان ظاهره المحنة، ولكن كان فيه فائدة لنا أنهم فتشوا الجماعي وكانت فترات التفتيش متباعدة فقد تصل أحياناً إلى 9 أشهر فتساعدنا طول الفترة على (إنجاز) الحفر وكان هذا درساً لنا أن الذي يتحمل المشاق في سبيل الله ويصدق الله فإن الله يجعل له فرجاً ومخرجاً مهما كان، فوقوف الأخوة مع الشيخ الشهيد كان ثمرته التوفيق ولله الحمد

المزيد


إنهم يتلاعبون بالشرعية الفلسطينية

يونيو 27th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , الأخبار السياسية, سياسة, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مقالات

فهمي هويدي

أما وقد أصبح الجميع يتحدثون عن الشرعية الفلسطينية، فإن ذلك يغدو مبرراً لتحريرالمسألة وتقصي حقيقتها.. ذلك أننا تعلمنا من دراسة الفقه الدستوري أن للشرعية ركنين، أولهما قبول الأغلبية التي تعبِّر عن رأيها من خلال الانتخاب الحر، وثانيهما احترام الدستور والقانون. وبهذا المفهوم، فان الشرعية الفلسطينية تصبح حاصل جمع رئيس السلطة المنتخب، ورئيس الحكومة التي تمثل الأغلبية، والمجلس التشريعي المنتخب،وهو ما يعني أن اختزال الشرعية في رئاسة السلطة دون غيره يعد خطأ محضاً، وربما كان حقاً أريد به باطل. رئيس السلطة له شرعيته لا ريبَ، ولكنه يظل جزءاً من الشرعية وليس كلا لها. وحصر الشرعية فيه وحده، لسحب الشرعية عن الحكومة والمجلس التشريعي هو من قبيل التغليط والباطل الذي يُرَادُ الترويج له. بسبب من ذلك فإننا حين نتطرق إلى المسألة الشرعية فينبغي أن يظل حاضراً في الأذهان أن لها ثلاثة أعمدة، وليس لواحد فيها أن يهدم أو يلغي شرعية العمودين الآخرين.
الركن الآخر في الشرعية المتمثل في احترام الدستور والقانون شابَهُ لبس كبير، ويتطلب وقفة أطولَ. لكن قبل أن أتحدث عن هذا الجانب ألفت الانتباه إلى مسألة شكلية ذات مغزى. ذلك أن الطريق التي تمت بها صياغة المراسيم الرئاسية التي صدرت تباعاً في الآونة الأخيرة تبعث على الدهشة حقاً. فرئيس السلطة صدق نفسه وتصرف كأنه رئيس حقيقي في دولة مستقلة، وليس مجرد موظف كبير في نظام خاضع للاحتلال. كما أن صياغة تلك المراسيم استخدمت لغة غامضة، اندثرت في أدبيات الخطاب السياسي والقانوني. من ناحية لأن الرئيس عباس في مراسيمه أحال إلى «الصلاحيات المخولة لنا». ولم يشر إلى طبيعة تلك الصلاحيات ومرجعيتها، لسبب جوهري هو انه ليس في القانون الأساسي (الدستور) أية نصوص يمكن الاستناد إليها فيما ذهب إليه. وحتى مصطلح تحقيق المصلحة العامة لا قيمة له من الناحية القانونية، لأنه مطاط ولا حدود له، ثم انه يرهن مستقبل المجتمع لتقدير المسؤول ومزاجه الخاص. وكان ملاحظاً في صياغة تلك المراسيم، أنها استخدمت عبارة «رسمياً بما هو آت»، وتلك لغة تعبر عن انتفاخ لا مبرر له في قاموس الصياغة السياسية والوطنية، منذ أكثر من مائة عام في الأقل.
إذا انتقلنا من الشكل إلى الموضوع، فان الإجراء الدستوري الوحيد الذي اتخذه رئيس السلطة الفلسطينية هو إقالة الحكومة، وهو الحق الذي مارسه طبقاً للمادة 45 من القانون الأساسي، أما كل ما تلا ذلك من مراسيم، فإنها لا تستند إلى أية مرجعية دستورية أو قانونية. وفي ظل أي نظام قانوني وسلطة قضائية مستقلة، فان هذه المراسيم يمكن الطعن فيها وإبطال مفعولها. وحتى نكون أكثر دقة، فربما استثنينا مرسومه بإعلان حالة الطوارئ، لأن ذلك من حقه دستورياً «عند وجود تهديد للأمن القومي بسبب حرب أوغزو أو عصيان مسلح أو حدوث كارثة طبيعية»، هذا إذا افترضنا أن ما جرى في غزة يمثل تطوراً ينطبق عليه أحد تلك العناوين. ومع ذلك، فنص المادة 110 من الدستور تشترط أن تتحدد مدة الطوارئ التي يعلنها رئيس السلطة في ثلاثين يوماً، يجوز تمديدها ثلاثين يوماً أخرى بعد موافقة ثلثي أعضاء المجلس التشريعي (وهو ما يلتزم به الرئيس أبومازن). (لقد نص المرسوم الذي أصدره رئيس السلطة في 14/6 على تشكيل حكومة مكلفة بتنفيذ أنظمة وتعليمات حالة الطوارئ)، وتزاول هذه الحكومة مهمتها بعد تأدية اليمين القانونية أمام رئيس السلطة الفلسطينية. وذلك كله لا أصل ولا سند له في الدستور أوالقانون. وما أقدم عليه أبو مازن في هذا الصدد تصرف خارج القانون بإطلاق، لماذا؟
أولا: لأنه ليس من حق رئيس السلطة تشكيل حكومة جديدة من جانبه، وطبقاً للدستور،فان حق الرئيس في إقالة الحكومة لا يمنحه أية صلاحية لتشكيل حكومة جديدة من تلقاء نفسه، وإنما يؤكد الدستور مسؤولية الحكومة المنتهية ولايتها في القيام بعملها لتسيير الأعمال التنفيذية، الى حين تشكيل حكومة جديدة، يمنحها المجلس التشريعي ثقته.
ثانيا: لأنه لا يوجد في الدستور أو القانون الفلسطيني شيء يمكن تسميته بحكومة إنفاذ الطوارئ، وليست هناك أية إشارة إلى ما سمي أنظمة وتعليمات حالة الطوارئ، وإنما هذه المسميات الجديدة من اختراع  "فقهاء السلطان" الذين يطلق عليهم في مصر «ترزية القوانين»، الذين يقومون بتفصيل النصوص القانونية على النحو الذي يستجيب للهوى السياسي، بصرف النظر عن الأصول والمبادئ الواجب الالتزام بها في التقنين. وللعلم، فان

المزيد


محاولة لفهم ما جرى في غزة !!

يونيو 27th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , سياسة, عيون الصحافة الدولية, قراءات, مقالات, منوعات

فهمي هويدي

هل الذي حدث في غزة انقلاب أم أنه إجهاض لانقلاب؟ هذا السؤال ألحّ عليّ بشدة حين تجمعت لديّ مجموعة من الشهادات والوثائق المهمة ذات الصلة بالموضوع. وها أنا أضع خلاصاتها وبعض نصوصها بين يديك، كي تشاركني التفكير في الإجابة عن السؤال.
(1)
يوم الخميس الماضي 14/6 نشرت صحيفة “يونجافليت” الألمانية تقريراً لمعلقها السياسي فولف راينهارت قال فيه إن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش خططت منذ فترة طويلة لتفجير الأوضاع الداخلية الفلسطينية، وتحريض تيار موال لها داخل فتح على القيام بتصفيات جسدية للقادة العسكريين في حركة حماس. وقد تحدث في هذا الموضوع صراحة الجنرال كيث دايتون مسؤول الاتصال العسكري الأمريكي المقيم في تل أبيب، في جلسة استماع عقدتها في أواخر مايو/ أيار الماضي لجنة الشرق الأوسط في الكونجرس الأمريكي. وفي شهادته ذكر الجنرال دايتون أن للولايات المتحدة تأثيراً قوياً في كافة تيارات حركة فتح، وأن الأوضاع ستنفجر قريباً في قطاع غزة، وستكون عنيفة وبلا رحمة. وقال إن وزارة الدفاع الأمريكية والمخابرات المركزية ألقتا بكل ما تملكان من ثقل، في جانب حلفاء الولايات المتحدة و”إسرائيل” داخل حركة فتح. كما أن تعبئة الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لرئيس السلطة الفلسطينية ضد حماس، تمثل خياراً استراتيجياً للإدارة الأمريكية الحالية. وهو ما يفسر أن الكونجرس لم يتردد في اعتماد مبلغ 59 مليون يورو لتدريب الحرس الرئاسي في بعض دول الجوار، وإعداده لخوض مواجهة عسكرية ضد حركة حماس.
أضاف المعلق السياسي للصحيفة الألمانية أن التيار الأمريكي “الإسرائيلي” داخل فتح لم ينجح رغم كل الدعم السخي الذي قدم إليه في كسر شوكة حماس. وهو ما دفع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إلى استدعاء خبرتها السابقة في جمهورية السلفادور، وتوجيهها للعناصر الفتحاوية المرتبطة بها لتشكيل فرق الموت لاغتيال قادة وكوادر حماس، وتحدث راينهارت في هذه النقطة عن خيوط كثيرة تربط بين فرق الموت والحرس الرئاسي الفلسطيني والمستشار الأمني النائب محمد دحلان. ونسب إلى خبيرة التخطيط السياسي في الجامعات “الإسرائيلية” د.هيجا ياو مجارتن قولها إن دحلان مكلف من وكالة المخابرات المركزية وأجهزة أمريكية أخرى، بتنفيذ مهمة محددة، هي تصفية أي مجموعات مقاومة ل “إسرائيل” داخل حركة حماس وخارجها.
(2)
في 10 يناير/ كانون الثاني الماضي، وجه رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية رسالة إلى رئيس السلطة أبو مازن، نصها كما يلي:
نهديكم أطيب التحيات، ونسأل الله لكم التوفيق والسداد. لقد توافرت لنا بعض المعلومات في الآونة الأخيرة، تشير إلى خطة أمنية تهدف إلى الانقلاب على الحكومة والخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني. ويمكن إيجاز هذه المعلومات في النقاط التالية:
- إدخال كميات ضخمة جداً من السلاح لصالح حرس الرئاسة، من بعض الجهات الخارجية، بمعرفة ومباركة من أمريكا و”إسرائيل”.
- تشكيل قوات خاصة من الأمن الوطني تقدر بالآلاف لمواجهة الحكومة الفلسطينية والقوة التنفيذية واعتماد “مقر أنصار في غزة” مقراً مركزياً لها.
- تجهيز هذه القوات بالسيارات والدروع والسلاح والذخيرة وصرف الرواتب كاملة للموالين.
- تعقد اجتماعات أمنية حساسة لعدد من ضباط الأمن الفلسطيني في مقر السفارة الأمريكية حيث تناقش فيها خطط العمل.
- البدء بإجراءات إقالة لعدد من الضباط واستبدالهم بشخصيات أخرى، مع العلم أن لجنة الضباط هي المختصة بهذه الشؤون، وكذلك تعيين النائب محمد دحلان من طرفكم شفوياً كقائد عام للأجهزة الأمنية، وفي ذلك مخالفة قانونية.
- تهديد الوزراء ورؤساء البلديات بالقتل، حيث تم الاعتداء على الوزير وصفي قبها وزير الأسرى، وإعلامه عبر مرافقه أن الاعتداء القادم سيقتله. وكذلك تم تكليف أحد مليارديري فتح من غزة بتصفية الوزير عبد الرحمن زيدان وزير الأشغال والإسكان مقابل 30 ألف


المزيد


فلنتعصب*

يونيو 25th, 2007 كتبها رياض الغيلي نشر في , إسلاميات, دين, سياسة, قراءات, مقالات, منوعات

للأستاذ مصطفى صادق الرافعي- رحمه الله -
قال صاحب سر (م ) باشا:
جاءني يوماً صحفي إنجليزي من هـؤلاء الكـتاب المتعصبين الذين تطلقهم إنجلترا كما تطلق مدافعها؛ غير أن هذه للبارود والرصاص والقنابل، وأولئك للكذب والتهم والمغالطات ؛ وهو أُذُنٌ وعينٌ ولسانٌ وقلم لجريدة إنجليزية كبيرة مـعـروفة بثقل وطأتها على الشرق والإسلام؛ تُصلح بإفساد، وتداوي الحمى بالطاعون ، وتعمـل في نهضة الشرقيين واستقلالهم ما يشبه قطع ثدي الأم وهو في شفتي رضيعها المسكين.
قــال: ونظــرت إلى الصحفي الإنجليزي نظرةً أكشفُهُ بها فإذا أول الفرق بينه وبين أمثاله عندنا شعـوره أن بلاده قد ربته (للخارج) فهو عند نفسه كأنه إنجليزي مرتين؛ ويأتي من ذلك إحساسـه بعزة المالك وقوة المستعمر، فلا يكون حيث يكون إلا في صراحة الأمر النافذ أو غموض الحـيلـة المبهمة ؛ ويستحكم بهذا وذاك طبعه العملي ، فهو بغريزته مقاتل من مقاتلة الفكر، يلتمـس ميدانه بين القوى المتضاربة، لا يبالي أن يكون فيه الموت ما دام فيه العمل؛ وبهذا كله تراه نافذ البصيرة قائماً على سواء الطريق ، لأن الإنجليزي الباطن فيه يوجِّه الإنجليزي الظاهر منه ويُسانده، وفي أعماق الاثنين تجد إنجلترا وليس غير إنجلترا.
ثم تفرَّست في الرجل أريد كُنهه وحقـيقـتــه فــإذا له نفسٌ مفتوحةٌ مقفلة معاً كغرف الدار الواحدة، يُفتح بعضها لما فيه كيما يُرى، ويقفل بعضهـا على ما فيه كي لا يُرى. وله وجه عملي يكاد يحاسبك على نظراتك إليه ، تدور في هذا الوجه عينان قد اعتادتا وزن الأشياء والمعاني ، يتلألأ في هاتين العينين شعاع النفس القوية الـمـمـرنـة قـد نفت الثقةُ بها نصفَ هموم الحياة عن صاحبها، تُمِدُّ هذه النفس طبيعة مؤمنة بأن أكبر ســرورهــا فـي أعمالها، فواجبها في الحياة أن تعمل كل ما يَحسنُ بها وكل ما يُحسنُ منها.
قـال صاحب السر: واستأذنت له على الباشا فسهَّل ورحب؛ ثم هممت بالانصراف عنهما ولـكـن الإنجلـيـزي قــال : يا باشا! إنه قد تمكن في روعي أن ص

المزيد


التالي